الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

6 دروس من رحلة الملياردير ديفيد والنتاس إلى القمة

5 سبتمبر 2026 22:23 مساء | آخر تحديث: 5 سبتمبر 22:28 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
6 دروس من رحلة الملياردير ديفيد والنتاس إلى القمة
icon الخلاصة icon
قصة ديفيد والنتاس: من طفولة قاسية إلى ملياردير عقارات؛ 6 دروس: اغتنم الصعب، بيئات جديدة، تحكم بالإدارة، اتبع حدسك، راهن بجرأة، واختر شريك الحياة بعناية
تُعد قصص النجاح الكبرى في عالم الأعمال مصدر إلهام للأجيال الجديدة، لكن بعض هذه القصص تحمل في طياتها قدراً من المعاناة والتحديات يفوق الخيال.
ومن بين أكثر هذه القصص إلهاماً، تبرز رحلة رجل الأعمال الأمريكي ديفيد والنتاس، الملياردير الذي انتقل من طفولة قاسية في المزارع، قبل أن يصبح أحد أبرز مطوري العقارات في الولايات المتحدة، وصاحب الفضل في تحويل الواجهة البحرية المهملة في «بروكلين» إلى واحدة من أكثر المناطق ازدهاراً في نيويورك.
واليوم، تُقدَّر ثروة ديفيد والنتاس بنحو ملياري دولار، بفضل شركته العقارية «تو تريز مانجمنت»، التي تمتلك عشرات العقارات السكنية والتجارية في مناطق حيوية مثل «دامبو» و«بروكلين هايتس» و«ويليامزبرغ» و«مانهاتن». لكن هذه النهاية لم تكن وليدة الحظ، بل كانت نتيجة مسيرة طويلة من الكفاح والعمل الشاق، استخلص منها ستة دروس جوهرية يمكن أن تشكل خارطة طريق لكل من يسعى إلى النجاح.
الملياردير ديفيد والنتاس
الملياردير ديفيد والنتاس
وُلد ديفيد والنتاس ونشأ في مدينة «روتشستر» بولاية نيويورك خلال سنوات الكساد الكبير، وهي فترة عرفت صعوبات اقتصادية هائلة أثرت في ملايين الأسر الأمريكية. وكان والده، وهو أمريكي من الجيل الأول من أصول روسية-ليتوانية، يعمل في مكتب البريد، لكن حياته انقلبت رأساً على عقب بعد إصابته بجلطة دماغية حين كان ديفيد في الخامسة من عمره، ما تسبب في إصابته بالشلل.
وهذا الحدث غيّر مسار الأسرة بالكامل، إذ اضطرت والدته للعمل لساعات طويلة لتأمين احتياجات الأسرة، لكن دخلها لم يكن كافياً لعول طفليها. ولهذا السبب، أرسلت ديفيد وشقيقه للعيش والعمل في مزارع قريبة.
كانت تلك التجربة قاسية بكل المقاييس، فقد كان الطفلان يستيقظان في الخامسة صباحاً لحلب الأبقار وتنظيف الحظائر، ثم يذهبان إلى المدرسة، قبل العودة للعمل مجدداً حتى المساء. وفي الشتاء كانا يواجهان برداً قارساً، وفي الصيف حرارة خانقة، في ظروف وصفها والنتاس لاحقاً بأنها أشبه بحياة الأيتام أو العمال القسريين.
لكن هذه التجربة، على صعوبتها، زرعت داخله طموحاً استثنائياً، فقد أدرك منذ وقت مبكر أنه يريد حياة مختلفة، وأن النجاح ليس خياراً ترفيهياً بل ضرورة للخروج من دائرة الفقر.

الدرس الأول:

قم بالأعمال التي يتهرب منها الآخرون
أول الدروس التي تعلمها ديفيد والنتاس كانت أن الأعمال الصعبة والمكروهة غالباً ما تحمل أفضل الفرص.
فبعد سنوات العمل الزراعي، لم يعد ينظر بازدراء إلى أي وظيفة مهما بدت مرهقة أو متواضعة. وخلال إحدى فترات عمله، قبل وظيفة في قاعدة جوية أمريكية في «غرينلاند»، حيث كان يقوم بتنظيف خزانات الصرف الصحي العسكرية.
كان العمل بالغ القسوة، إذ كان يقضي عشر ساعات يومياً، سبعة أيام أسبوعياً، داخل بيئة شديدة القسوة. لكنه رأى في هذه التجربة امتداداً لما تعلمه في المزرعة: أن النجاح يبدأ غالباً من المناطق التي يتجنبها الآخرون.
هذا المبدأ رافقه لاحقاً في عالم العقارات، حين قرر الاستثمار في مناطق مهملة لم يكن أحد يرى فيها مستقبلاً، ليحوّلها لاحقاً إلى مشاريع بمليارات الدولارات.

الدرس الثاني:

الاحتكاك ببيئات جديدة يغير مسار الحياة
لم يكن لدى والنتاس في شبابه نموذج واضح للنجاح. لم يعرف رجال أعمال، ولم يكن لديه مرشد أو موجّه يساعده على رسم مستقبله.
لكن نقطة التحوّل جاءت عندما لاحظ خلال وجوده في مكتب مدير مدرسته إعلاناً عن منحة تدريب ضباط الاحتياط التابعة للبحرية الأمريكية. تقدم للبرنامج واختار جامعة هارفارد وجامعة فيرجينيا، ليس لأنه كان يملك خطة واضحة، بل لأن اسم هارفارد كان مألوفاً لديه، ولأنه ظن أن طقس فيرجينيا سيكون أكثر دفئاً.
لاحقاً، تلقى رسالة قبول من جامعة فيرجينيا، وكانت تلك اللحظة، بحسب وصفه، «تحولاً غيّر حياته بالكامل».
هناك، التقى طلبة من خلفيات اجتماعية وثقافية مختلفة، معظمهم من الطبقة الوسطى العليا، ما وسّع آفاقه الفكرية وغير نظرته إلى العالم. وهناك أيضاً تعرّف إلى جيف بايرز، الذي أصبح لاحقاً شريكه الأول في تأسيس «تو تريز مانجمنت».
هذا الاحتكاك ببيئة مختلفة منحه ما لم تمنحه إياه طفولته الصعبة: رؤية أوسع لما يمكن أن يكون عليه المستقبل.

الدرس الثالث:

إذا لم تستطع التحكم به فلا تمتلكه
بعد عودته إلى الولايات المتحدة، أجرى والنتاس أول استثمار عقاري له بشراء منزل ريفي قرب «شارلوتسفيل» مقابل 30 ألف دولار.
بدت الصفقة واعدة على الورق، إذ كان دخل الإيجار يغطي الرهن العقاري، لكنه أوكل إدارة العقار إلى وسيط فشل في تحصيل الإيجارات، وترك العقار شاغراً لفترات طويلة.
وهذه التجربة علمته درساً محورياً: الملكية وحدها لا تكفي، بل يجب أن تقترن بالقدرة على الإدارة والسيطرة.
ومنذ ذلك الحين، جعل هذا المبدأ حجر الأساس في شركته العقارية، حيث أصرت «تو تريز مانجمنت» على إدارة جميع ممتلكاتها بشكل مباشر، لضمان الكفاءة والجودة وتحقيق الرؤية الاستثمارية المطلوبة.

الدرس الرابع:

اتبع حدسك المهني
في عام 1966، انتقل والنتاس إلى نيويورك للعمل في شركة الاستشارات «بيت مارويك».
ورغم أن الوظيفة كانت مستقرة ومرموقة، فإنه لم يشعر بالانتماء إليها. وكان يقضي لياليه يتجول في شوارع المدينة، متأملاً الأبنية والفرص الكامنة فيها، حتى أدرك أن شغفه الحقيقي يكمن في تطوير العقارات.
قرر أن يترك المسار التقليدي ويتبع حدسه، رغم المخاطر.
وقد أثبت الزمن صحة هذا القرار، إذ قاده هذا الحدس إلى بناء واحدة من أبرز الإمبراطوريات العقارية في الولايات المتحدة.
ويرى والنتاس أن الشباب يجب أن يمنحوا أنفسهم مساحة للتجربة، لأن الفشل في المراحل المبكرة أقل تكلفة من الندم على عدم المحاولة.
6 دروس من رحلة الملياردير ديفيد والنتاس إلى القمة

الدرس الخامس:

لا تخشَ الرهانات الكبرى
ربما كان أكبر اختبار في مسيرة والنتاس حين قرر الاستثمار في منطقة «دامبو»، وهي اختصار لعبارة «تحت جسر مانهاتن العلوي». في ذلك الوقت، كانت المنطقة عبارة عن حي صناعي متدهور لا يراه المستثمرون جذاباً، ورفضت البنوك تمويل المشروع، كما لم تكن السلطات المحلية مقتنعة بإعادة تصنيف المنطقة لاستخدامات سكنية وتجارية حديثة.
لكن والنتاس رأى ما لم يره الآخرون.
تمكن من إقناع المليارديرين رونالد لودر وليونارد لودر بتقديم قروض خاصة بقيمة ستة ملايين دولار، كما دخل في مفاوضات مع حاكم نيويورك آنذاك ماريو كومو للوصول إلى تسوية تسمح بتنفيذ المشروع.
كان ذلك رهاناً ضخماً، لكنه أثمر لاحقاً عن واحدة من أنجح عمليات التطوير العقاري الحضري في الولايات المتحدة.

الدرس السادس:

اختيار شريك الحياة قرار مصيري
يؤكد ديفيد والنتاس أن أفضل صفقة عقدها في حياته لم تكن عقارية، بل كانت زواجه من زوجته جين والنتاس.
تعرف إليها في عام 1969 عندما استأجرت شقة يملكها، وكانت آنذاك طالبة فنون. وقد لعبت دوراً محورياً في حياته المهنية، إذ عرّفته بعائلة لودر التي أصبحت من أوائل الداعمين لمشاريعه.
كما عملت مديرة فنية في شركة «كلينيك»، وأسهمت في بناء شبكة العلاقات التي ساعدت في صعود الشركة.
واليوم، يتولى ابنهما جيد والنتاس الإدارة اليومية لشركة «تو تريز مانجمنت»، في استمرار واضح لإرث عائلي بُني على رؤية مشتركة.
6 دروس من رحلة الملياردير ديفيد والنتاس إلى القمة

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة