يبدأ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، غداً الأربعاء التاسع من شهر سبتمبر الجاري، «زيارة دولة» إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية.
ويبحث صاحب السمو رئيس الدولة خلال الزيارة مع الدكتور فرانك فالتر شتاينماير رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية وفريدريش ميرتس المستشار الاتحادي لألمانيا، مختلف جوانب التعاون والعمل المشترك بين البلدين وفرص تطويرها، خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية بما يخدم مصالحهما المتبادلة، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية التي تجمع دولة الإمارات وألمانيا.
كما يبحث الجانبان خلال الزيارة تطورات القضايا والموضوعات الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك.
وتحظى العلاقات الاستراتيجية والتاريخية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية ألمانيا الاتحادية باهتمام ودعم قيادتي البلدين وحكومتيهما، وتشهد تطوراً مستمراً في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة، ويعزز آفاق التعاون الثنائي، وتواصل يوماً بعد آخر البناء على ما تحقق من شراكات ناجحة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتكنولوجية، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين الصديقين، ويسهم في تعزيز التعاون والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وبما يحقق تطلعات الشعبين الصديقين نحو مزيد من التنمية والازدهار.
وشهدت الأعوام الماضية تبادلاً للزيارات بين قيادتي البلدين، وعكست ما تشهده العلاقات الثنائية من نمو وتطور مستمرين وتنسيق مستمر بشأن القضايا السياسية المشتركة، إذ أسهمت الإرادة السياسية القوية والصادقة لدى قيادتي البلدين في تعميق وتعزيز الروابط القائمة، وأظهرت توافقاً في المواقف تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، إيماناً منهما بأهمية هذا التوافق الهادف لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.
علاقات قديمة
بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في إنشاء علاقات دبلوماسية مع جمهورية ألمانيا الاتحادية قبل 54 عاماً وتحديداً في عام 1972. ويعود تمثيل دولة الإمارات الدبلوماسي في جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى عام 1976، حيث تم تأسيس أول سفارة للدولة في بون، ألمانيا الغربية، ثم انتقلت إلى برلين بعد توحيد ألمانيا.
ومع تطور وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، توسع التمثيل الدبلوماسي للدولة في ألمانيا ليتم افتتاح القنصلية العامة في ميونخ بتاريخ 22/ 08/ 1997.
العلاقة بين الإمارات وألمانيا قديمة جداً، وتعود لبعد قيام الاتحاد، حيث أصدر المغفور له الأب المؤسس الشيخ زايد، طيب الله ثراه، خلال زيارة علاجية إلى ألمانيا في منتصف السبعينات، وبعد أن لمس مستوى جودة الخدمات الصحية فيها، أمراً لوزير الخارجية آنذاك أحمد خليفة السويدي، بإنشاء المكتب الصحي في ميونخ، حيث تولّى عبيد الزعابي، مسؤولية إنشائه، وفعلاً افتُتح عام 1977، وحتى اليوم تعد الشراكة في القطاع الصحي بين البلدين من أهم شراكات التعاون، وتعزَّز باستمرار.
وجهات متطابقة
تمثل العلاقات الاستراتيجية بين دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا الاتحادية، نموذجاً للتعاون البناء القائم على رؤية مشتركة لدعم الاستقرار وتعزيز الازدهار، مشيراً إلى أن التطور المتواصل في هذه الشراكة يعكس عمق ومتانة الروابط بين البلدين.
أما على الصعيد السياسي، يتفق البلدان الصديقان في وجهات النظر تجاه عدد من الملفات الدولية المهمة، إذ أكد صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، خلال الزيارة التي قام بها مستشار جمهورية ألمانيا الاتحادية فريدريش ميرتس للدولة في فبراير الماضي، على أن دولة الإمارات وألمانيا تجمعهما علاقات راسخة وشراكات فاعلة، خاصة في مجالات الطاقة والتنمية والابتكار والتكنولوجيا المتقدمة وغيرها، وأشار إلى أن الدولة حريصة على تنمية هذه العلاقات والارتقاء بها إلى آفاق أوسع لما فيه الخير للبلدين وشعبيهما.
أسباب الاستقرار
وأكد صاحب السموّ رئيس الدولة، والمستشار الألماني، ضرورة العمل من أجل تعزيز أسباب الاستقرار في المنطقة والعالم عبر تسوية النزاعات من خلال الحوار والوسائل الدبلوماسية لمصلحة السلام الإقليمي والدولي.
وشهد الزعيمان إعلان عدد من مذكرات التفاهم وتبادلها، والتي تستهدف توسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وخلال زيارة العمل التي قام بها سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية في مايو الماضي، أكدت ألمانيا تضامنها مع دولة الإمارات وإدانتها الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة التي استهدفت مواقع ومنشآت مدنية في دولة الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وجرت مناقشة التأثيرات الخطِرة لهذه الاعتداءات على أمن الملاحة البحرية الدولية، واستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية وضمان حرية التجارة العالمية.
وأكد وزير الخارجية الألماني تضامن بلاده مع دولة الإمارات وإدانتها لهذه الاعتداءات الإرهابية الغادرة، فيما أعرب الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن تقديره للمواقف الألمانية الداعمة لدولة الإمارات، مؤكداً سلامة جميع المقيمين والزائرين في الدولة.
كما التقى سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، في مايو الماضي لارس كلينغبايل، نائب المستشار ووزير المالية في جمهورية ألمانيا الاتحادية، ويوليا كلوكنر، رئيسة البوندستاغ الألماني «البرلمان الاتحادي» لجمهورية ألمانيا الاتحادية، وأوميد نوريبور، نائب رئيس البوندستاغ، وأرمين لاشيت، رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبوندستاغ.
وبحثت اللقاءات مجمل التطورات الإقليمية، وتداعيات الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة التي استهدفت مواقع ومنشآت مدنية في دولة الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
الاقتصاد العالمي
وجرت مناقشة التأثيرات الخطِرة لهذه الاعتداءات على أمن الملاحة البحرية الدولية، واستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، إضافة إلى بحث سبل تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية وضمان حرية التجارة العالمية.
وتطرقت المباحثات إلى الاعتداءات الإرهابية الغادرة بطائرات مسيّرة قادمة من الأراضي العراقية، والتي استهدفت إحداها يوم الأحد الماضي محطة براكة للطاقة النووية، وأصابت مولداً كهربائياً خارج المحيط الداخلي للمحطة.
وأكد كل من لارس كلينغبايل، ويوليا كلوكنر، وأوميد نوريبور، وأرمين لاشيت، تضامن ألمانيا مع دولة الإمارات وإدانتها لهذه الاعتداءات الإرهابية الغادرة، فيما أعرب سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عن شكره وتقديره للموقف الألماني الداعم، مؤكداً سلامة جميع المقيمين والزائرين في الدولة.
كما جرى خلال اللقاءات بحث علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما المتبادلة.
وأكد سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، أن العلاقات الإماراتية الألمانية تشهد تطوراً في مختلف المجالات، مشيراً إلى أهمية الدور الذي تضطلع به المؤسسات البرلمانية في تعزيز جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب، ودعم السلم والأمن الإقليمي والدولي.
حرص مشترك
على صعيد العمل الإنساني، يجمع البلدين الصديقين أيضاً الحرص المشترك على تعزيز دور المساعدات الإنسانية كأحد المرتكزات الأساسية للسياسة الخارجية لهما، حيث تحتل دولة الإمارات لعدة أعوام المركز الأول كأكبر مانح مساعدات إنسانية وتنموية في العالم بالنسبة لدخلها القومي، كما تعد ألمانيا من أكبر المانحين الدوليين أيضاً.
وتتطلع دولة الإمارات وجمهورية ألمانيا للمضي قدماً في تطوير علاقتهما الثنائية المتميزة وشراكتهما الاستراتيجية في المجالات كافة، وكذلك العمل سوياً نحو ترسيخ دعائم الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم أجمع.
كما تتواصل محادثات التعاون الثنائي بين البلدين وتبادل الرؤى والتقييمات حول تطورات الأوضاع الخاصة بالبيئة الأمنية الدولية، والذي يأتي في إطار التعاون الإماراتي الألماني العسكري المشترك، ويشمل التعاون مجالات بناء القدرات والتدريب والتكنولوجيا والأمن السيبراني بما يواكب الحاجة إلى تطوير أدوات الاستجابة للتحديات الأمنية والتكنولوجية العابرة للحدود.
أهم الشركاء
وتعد ألمانيا من أهم الشركاء الاستراتيجيين لدولة الإمارات في المجال الصحي والسياحة العلاجية، إذ يسعى البلدان إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها في مختلف المجالات، ومنها تعميق التعاون بين وزارتي الصحة ووقاية المجتمع في الدولة والاتحادية الألمانية للصحة.
فيما تشهد العلاقات الثقافية نمواً متزايداً في العقود الثلاثة الماضية، فقد افتتح المركز الثقافي الألماني (معهد غوته) في أبوظبي عام 2006، ليكون منصة لتعليم اللغة الألمانية في دولة الإمارات ومركزاً للتعريف بالثقافة والهوية والأدب والفن. وهناك العديد من المشروعات التعليمية المشتركة بين المؤسسات التعليمية في دولة الإمارات وألمانيا، وهناك مدارس ألمانية في كل من أبوظبي ودبي والشارقة، ويستطيع التلاميذ الحصول على شهادة الثانوية العامة الألمانية الدولية «الأبيتور الدولي» في أبوظبي ودبي منذ عام 2011، كما يمكن الحصول على البكالوريا الدولية في المدرسة الألمانية الدولية بالشارقة منذ العام الدراسي 2014-2015.