أكد الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية، عدم أحقية أيّ دولة في تقييد حق المرور في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن حرية الملاحة في الممر المائي العالمي يمثل خطاً أحمر بالنسبة للإمارات، ولكل الدول الخليجية.
قال الزيودي في كلمته في فعاليات النسخة الثالثة من «منتدى هيلي 2026» الذي اختتم في أبوظبي، أمس الثلاثاء، إنه لا يمكن السماح لأيّ دولة بمفردها مطلة على المضيق بأن تفرض رؤيتها، أو تحدّد من يحق له المرور، ومن يُمنع منه، مشيراً إلى أن الممرات المائية الدولية يجب أن تظل حرة وخالية من أي شكل من أشكال القيود لتأمين حركة التجارة العالمية.
وأشار إلى أن الأشهر الستة الماضية شكلت اختباراً قاسياً للجميع، إلا أن استجابة دولة الإمارات أثبتت مجدداً قدرة مجتمعاتها، ومؤسساتها الاقتصادية، وشركاتها، على الصمود والتكيف، بفضل الرؤية الحاسمة والحكيمة للقيادة الرشيدة.
وأضاف أن الإمارات استطاعت تحويل الأزمات والتحديات المتعاقبة إلى إنجازات بفضل الإرادة والرؤية المتجدّدة، مجدداً التزام الدولة بمواصلة المضي قدماً في رعاية حركة التجارة العالمية، والقيام بدورها كجسر حيوي وأساسي يربط بين مختلف قارات العالم.
وقال: «لم تتغير رؤيتنا للعالم، ولا استراتيجيتنا لتحقيق الازدهار على المدى الطويل، وسنواصل توسيع شبكة شركائنا في مجالات التجارة والاستثمار حول العالم».
من جانبه، قال الدكتور محمد الكويتي، رئيس مجلس الأمن السيبراني لدولة الإمارات، خلال جلسة رئيسية بعنوان «البيانات والمسيّرات: معركة النفوذ في النظام الجيوتكنولوجي الجديد»: «نحتاج إلى تمكين مجتمعنا، ليكون خط دفاعنا الأول، ومن الأهمية بمكان نشر الوعي بالأمن السيبراني، وتعزيز الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، ولدينا العديد من المبادرات في هذا المجال لتمكين المجتمع، وتعزيز قدراته، إلى جانب بناء التعاون، وترسيخ الحوار بما يدعم تطوير دبلوماسية سيبرانية أوسع، ويوفر بيئة رقمية أكثر أماناً وحماية».
وأضاف أن الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني تركز على خمس ركائز رئيسية، تمكّن من بناء ودعم الجانب التكنولوجي، مشيراً إلى الحاجة إلى سياسات وإجراءات وتشريعات مرنة تساعد ليس على الابتكار فقط، بل أيضاً على التميز فيه، وبناء نموذج حديث لدولة الإمارات من هذا المنظور.
وأوضح أن الركيزة الثانية هي الشراكة، لافتاً إلى أن دولة الإمارات ليست وحدها في هذه المنظومة المعقدة، ولذلك تحتاج إلى العمل مع العديد من الشركاء على المستويين، الوطني والدولي، وأن الابتكار يأتي بعد ذلك، ومن هنا تبدأ السيادة، والدبلوماسية الرقمية، وتنطلق أشكال أوسع من الدبلوماسية.
وأشار إلى أن الحماية والدفاع تأتي بعد ذلك، وتتمثل في حماية كل الأصول والجوانب الرقمية داخل الدولة، ما ينعكس بدوره على حماية الناس، والبنية التحتية بشكل عام.
وقال الدكتور ديفيد شاريا، مدير ورئيس فرع في المديرية التنفيذية للجنة مكافحة الإرهاب، مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، خلال عرض تقديمي بعنوان «مكافحة الإرهاب: اتجاهات جديدة ترسم أمن العقد المقبل»: تتنامى وتيرة توظيف التنظيمات الإرهابية للطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً في تنفيذ هجمات متزايدة التعقيد، وقد طوّر «تنظيم القاعدة» في جزيرة العرب هذه المسيّرات لحمل شحنات متفجرة يصل وزنها إلى كيلوجرام واحد، تشكّل تهديداً للأهداف غير المحصّنة، والمطارات، والمجالات البحرية، والمنشآت الحيوية.
وأكد أن الأصول الافتراضية، والعملات المشفّرة، باتت من المجالات البارزة لتمويل الإرهاب، وتشير الأبحاث إلى عدم جاهزية أكثر من 70 دولة للتصدي لهذا التحدي.
وقال الدكتور محمد إبراهيم الظاهري، نائب مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية: «أثرى إسهام المشاركين الفعّال نقاشات المنتدى، من خلال ما طرحوه من أسئلة وأفكار ورؤى متنوعة، كما أتاحت الجلسات المتزامنة مساحة للتواصل المباشر مع صنّاع السياسات والخبراء».
بدورها قالت الدكتورة ابتسام الطنيجي، نائب مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية: «جاء المنتدى هذا العام في لحظة تسارعت فيها التحولات من حولنا، وأصبحت الأسئلة المرتبطة بأمن الخليج واقتصاده وعلاقاته الدولية، أكثر إلحاحاً».
واختتم المنتدى أعماله مؤكداً أهمية الحوار وتبادل الرؤى في فهم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، وتطوير مقاربات عملية تعزز أمن الخليج واستقراره وازدهاره، وتدعم دوره في صياغة مستقبل النظام الإقليمي والدولي.
1.94 تريليون درهم تجارة غير نفطية
أكد الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، أن التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات خلال النصف الأول من عام 2026 وصلت إلى رقم قياسي بلغ 1.94 تريليون درهم، محققة نمواً سنوياً قدره 13.1%، وما يقرب من 80% أكثر مما سجلته في النصف الأول من عام 2022.
وأوضح أن صادرات الدولة غير النفطية بلغت أعلى مستوى لها على الإطلاق، مسجلة 453 مليار درهم.