الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حرب ترامب على إيران تعيد إلى الأذهان «الحروب الأبدية» بعد 11 سبتمبر

10 سبتمبر 2026 11:58 صباحًا | آخر تحديث: 10 سبتمبر 13:49 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
حرب ترامب على إيران تعيد إلى الأذهان «الحروب الأبدية» بعد 11 سبتمبر
icon الخلاصة icon
حرب ترامب على إيران تستحضر «الحروب الأبدية» بعد 11 سبتمبر: حرب استنزاف بلا مخرج واضح، دعم دولي محدود، وتكاليف سياسية واقتصادية متزايدة
عندما خاض دونالد ترامب حملته لولاية ثانية في البيت الأبيض، تعهد بأن يكون «رئيساً للسلام» ينهي الحروب الخارجية ولا يبدؤها.
لكن الآن، وبعد ربع قرن من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001 التي دفعت الولايات المتحدة لإعلان «الحرب على الإرهاب» في العالم، يجد الرئيس الأمريكي نفسه منخرطاً في حرب من صنعه لا شعبية لها، والتي يقول محللون إنها قد تتحول إلى نسخته الخاصة من «الحروب الأبدية».
ومع اقتراب ذكرى هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، تثير حرب ترامب على إيران مقارنات في أوساط السياسة الخارجية بالحربين الطويلتين والمثيرتين للانقسام على أفغانستان والعراق. وتثير أيضاً تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة أخفقت مجدداً في استخلاص دروس الصراعات السابقة، أو في إعداد استراتيجية خروج واضحة.
وقال سينا توسي من مركز السياسة الدولية، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن: «كسر ترامب قيداً مهماً ترسخ في واشنطن بعد حربي العراق وأفغانستان، يتمثل في تجنب إطلاق حرب كبرى جديدة مفتوحة الأمد في الشرق الأوسط». وأضاف: «ربما يؤدي ذلك إلى أن يرث خلفه مواجهة أمريكية متجذرة».
ويقول مسؤولون في الإدارة الأمريكية: إن الحرب على إيران لا تشبه بأي حال المواجهات العسكرية الطويلة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.
فخلال الحربين على العراق وأفغانستان، أطاحت الولايات المتحدة بحكومات معادية، ونشرت آلاف الجنود على الأرض للسيطرة على أراضٍ، والاحتفاظ بها، وتكبدت وأوقعت خسائر بشرية أكبر بكثير، وواجهت أيضاً صعوبات في ترسيخ أنظمة حكم على النمط الغربي.
أما هذه المرة، فتعتمد الولايات المتحدة بشكل رئيسي على القوة الجوية والبحرية، وهي عمليات ألحقت أضراراً عسكرية واقتصادية بإيران، لكنها لم تدفع شعبها إلى الإطاحة بحكامهم كما حثهم ترامب في البداية.
لكن بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب، غرقت الولايات المتحدة في حرب استنزاف تتخللها موجات من الأعمال القتالية، تجسدها الهجمات المتبادلة هذا الأسبوع على ناقلات النفط، بينما يحاول ترامب إحكام الخناق الاقتصادي على طهران.
ويحذر محللون من أن الحرب يُرجح أن تستمر إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني، حين قد تهدد معارضة الناخبين للحرب فرص الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس.
ومثلما حدث في الحربين السابقتين، لا يوجد مخرج واضح حتى مع تزايد الأعباء الاقتصادية على المستهلكين الأمريكيين.
وأدى تعطيل طهران لشحنات النفط عبر مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة. وأضعفت الحرب معدلات تأييد ترامب، وقوضت مكانة واشنطن الدولية، وهو ما كان أيضاً من تداعيات حربي العراق وأفغانستان.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي: إن ترامب وحده «امتلك الشجاعة» لمواجهة إيران بشأن برنامجها النووي، مؤكدة أنه حقق أهدافه، وأن الاقتصاد الإيراني يتعرض لضغوط شديدة بسبب العقوبات المشددة والحصار البحري الأمريكي.

دروس جرى تجاهلها؟

يقول المحللون: إن ترامب أخفق في استخلاص الدروس الأساسية لحقبة ما بعد 11 سبتمبر/ أيلول، والتي بدأت بعد أن صدم متشددون ينتمون إلى تنظيم «القاعدة» الإرهابي بطائرات برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومبنى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) خارج واشنطن، ما أسفر عن مقتل نحو 3000 شخص.
ومن بين تلك الدروس العواقب السياسية الوخيمة للحروب طويلة الأمد، والمخاطر التي يشكلها عدو لديه عقيدة راسخة يقاتل من أجل بقائه.
وأفضت تلك الهجمات إلى حربين دامتا لسنوات بدءاً بغزو أفغانستان حيث تمركز قادة تنظيم «القاعدة»، ثم غزو العراق عام 2003 بناءً على معلومات استخباراتية تبين لاحقاً أنها خاطئة، وقالت إن العراق كان يعمل على تصنيع أسلحة دمار شامل.
وأدت الحربان اللتان شنهما الرئيس السابق جورج دبليو بوش إلى إنهاك القوات الأمريكية، وزعزعة استقرار منطقة الشرق الأوسط.
وساعدت ردود الفعل الشعبية الأمريكية الرافضة للحربين في صعود ترامب قبل عشر سنوات، وفاز بولاية ثانية في عام 2024، متعهداً بتجنب المغامرات العسكرية، والتركيز على الهموم الاقتصادية للأمريكيين.
ويرى المحللون، أنه مثلما استخفت إدارة بوش بالجماعات التي واجهتها في العراق وأفغانستان، أخطأ ترامب ومساعدوه في تقدير صمود إيران، وقدرتها على تعطيل خُمس شحنات الطاقة العالمية.
ومن اللافت أن «عملية ملحمة الغضب» التي شنها ترامب بالاشتراك مع إسرائيل في 28 فبراير/ شباط الماضي، لم تكن مدفوعة بصدمة وطنية على غرار هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، بل اعتبرها منتقدون حرباً اختيارية. وشكك خبراء فيما يقوله ترامب بأن البرنامج النووي لطهران كان يشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة.
وربما تستلهم إيران تجربة حركة «طالبان» في أفغانستان، التي عادت إلى السلطة قبل خمس سنوات، عقب انسحاب أمريكي فوضوي، ومفادها أن عدواً يمتلك العزيمة يمكنه الصمود أمام واشنطن المتفوقة عسكرياً إلى أن يؤدي الضغط الداخلي إلى إضعاف عزيمتها.
وأظهرت الحرب على إيران أيضاً كلفة خوض حرب مع عدد محدود من الحلفاء الداعمين.
فقد أمَّن بوش دعماً دولياً كبيراً قبل شن حملتيه على العراق وأفغانستان، وإن كان ذلك الدعم تضاءل بمرور الوقت.
وعلى النقيض من ذلك، هاجم ترامب إيران دون تشاور مسبق أو تبرير يذكر، ووجد أن أغلب قادة أوروبا وآسيا يقاومون مطالباته بتوفير المساعدة.
وتوترت العلاقات مع ترامب بسبب تهديده بالاستيلاء على غرينلاند، وتشكيكه في دور حلف شمال الأطلسي، وتقليصه إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا، وفرضه رسوماً جمركية شاملة على الشركاء التجاريين.

كلفة باهظة على الحلفاء

تشابهت حرب إيران، مع غزو العراق من حيث امتداد تداعياتها بالمنطقة على نحو بدا أنه فاجأ واشنطن، وتمثل ذلك هذه المرة في هجمات إيران على العديد من دول المنطقة التي كانت من معارضي الحرب.
وفي حين انتهت حربا العراق وأفغانستان باعتبارهما صراعين يفتقدان إلى التأييد الشعبي، فقد بدأتا في الأصل بتأييد قوي داخل الولايات المتحدة. أما حرب ترامب، فلم تحظَ بنفس فترة التأييد الشعبي الأولي.
فقد عارضها معظم الأمريكيين منذ البداية، وواجه ترامب انتقادات حتى من شخصيات كبيرة مرتبطة بحركة «أمريكا أولاً» التي يتبناها. وكان ترامب يتوقع في البداية تكرار انتصاره السريع الذي حققه إثر العملية التي نُفذت في الثالث من يناير/ كانون الثاني وأدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
لكن الحملة على إيران تحولت بدلاً من ذلك إلى حالة جمود مقلقة، ولم تحقق معظم أهداف ترامب المتغيرة، بما في ذلك إنهاء البرنامج النووي الإيراني، واستنزفت أيضاً مخزونات البنتاغون من الصواريخ. ومع ذلك، فإن ترامب ليس بلا مدافعين عنه.
ورفض مارك دوبويتز، رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث في واشنطن يتبنى موقفاً معادياً لإيران، القول إن ترامب زج بالولايات المتحدة إلى أتون حرب لا نهاية لها، وأصر على أن الرئيس حقق نجاحات ستفضي في نهاية المطاف إلى النصر. وقال دوبويتز: «إنها حرب تشنها إيران على أمريكا منذ 47 عاماً. والآن نرد الضربة».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة