انقلبت حياة أستاذة جامعية سودانية، متخصصة في الذكاء الاصطناعي، مع أبنائها الثلاثة، رأساً على عقب، بسبب حادث مروري تعرضت له مع زوجها، الذي تُوفي وهو يقود السيارة، ليوصلها إلى مقر عملها، لتصطدم المركبة بجدار، وتلحق بها كسوراً جسيمة وإصابات حادة، حولتها «طريحة الفراش» وأقعدتها عن العمل، وهي المُعيلة الوحيدة للأسرة، بعد رحيل الزوج والأب، ما حمّلها أعباء مادية ثقيلة وحاصرها بالرسوم وكلف العلاج.
وتُواجه عبئاً مادياً ثقيلاً، بجانب مرضها وأحزانها، حيث يطالبها المستشفى، الذي نُقلت إليه، وأجرى لها 9 عمليات جراحية، برسوم وصلت إلى 148 ألفاً و800 درهم.
أصيبت الضحية في الحادث بكسور مُتباينة، في الساقين والقدمين، مع شرخ في الحوض، وكسور في الفخذين، وكسر في اليد اليمنى.
«الخليج» زارت الضحية وأسرتها، في منزلها بمنطقة جلفار في رأس الخيمة، لتروي قصتها وتضيء على فاجعتها، بصحبة مهرة صراي، رئيسة جمعية «بسمة الإمارات» للأمراض المزمنة والإنسانية في الإمارة، للاطلاع على وضعها ورصد حالة الأسرة.
«ن.ع» عمرها 51 عاماً، أم لولدين وبنت، تحمل الماجستير، وكانت في طور التقدم لنيل الدكتوراه في علوم الحاسوب والذكاء الاصطناعي والإحصاء، حيث لم يكن يفصلها سوى القليل للحصول على الدرجة العلمية، قبل أن تندلع الحرب في بلادها، وتحول دون استكمال حلمها.
تقول الأم والزوجة الثكلى: «قدمت إلى الإمارات عام 2023، وكنت أعمل في السودان أستاذة جامعية في تخصص الذكاء الاصطناعي والتكنولوجي، بينما أعمل في مدرسة خاصة وأخرى خيرية برأس الخيمة».
وتوضح: «منذ وقوع الحادث وأنا طريحة الفراش، حيث أكملت شهراً ونصف الشهر، بهذا الوضع. الحادث وقع في صباح التاسع من يوليو الماضي، وأنا في طريقي إلى المدرسة بصحبة زوجي، رحمه الله، الذي كان يقود السيارة، وكان قادماً من هولندا، حيث يقيم، وفقد السيطرة على مقود المركبة، إثر نوبة قلبية مفاجئة تعرض لها، والله أعلم، لتصطدم المركبة بالجدار».
وتؤكد: «جئنا إلى الإمارات ونحن في قمة الضعف والفقر والحاجة، بسبب الأوضاع في السودان، ووجدنا فيها كل الترحيب والمحبة، حيث فتحت لنا الدولة أبوابها وقدمت لنا التعليم والصحة وغيرها من الخدمات والرعاية الأساسية. وأبناؤنا يدرسون مجاناً، وهو ما كنا بأمسّ الحاجة إليه. الإمارات شكّلت لنا وطناً حقيقياً، وفي ربوعها شعرنا بأصالة الانتماء وعمق الولاء». وتشير إلى أنها تعمل بنظام «المكافأة المقطوعة»، في تحليل البيانات بإحدى المدارس الخاصة، صباحاً، ومُعلمة في مدرسة خيرية، مساءً، وكان بقي لها شهر أو شهران لمناقشة رسالة الدكتوراه، ونيلها.