طرحت أبل أول هاتف آيفون قابل للطي بسعر يبدأ من 1999 دولاراً في الولايات المتحدة، لتدخل رسمياً منافسة محتدمة في سوق لا تزال أجهزته محدودة الانتشار.
وبينما تراهن الشركة على قوة علامتها التجارية وقاعدة مستخدميها الواسعة، يطرح السعر سؤالاً أكثر صعوبة: من هو المستخدم المستعد لدفع هذا المبلغ مقابل هاتف قابل للطي؟
سعر ضخم يثير حيرة المستخدمين
يبدأ سعر «آيفون ديو» القابل للطي من 1999 دولاراً في السوق الأمريكية، بينما يصل إلى 3199 دولاراً مع ارتفاع سعة التخزين، ما يضع الهاتف في فئة سعرية لا تناسب غالبية مستخدمي الهواتف الذكية، بحسب تقرير نشرته «رويترز».
وهنا تظهر المعضلة الأساسية أمام أبل، إذ لم تقدم الشركة خلال إطلاق الهاتف إجابة واضحة حول الفئة التي تراهن عليها لدفع هذا السعر، سواء كانوا المحترفين ورجال الأعمال، أو صناع المحتوى، أو عشاق التكنولوجيا، أو المستخدمين الراغبين في امتلاك أحدث منتجات الشركة.
وترى المحللة كارولينا ميلانيزي من شركة كريتيف ستراتيجيز أن أبل لم تكن واضحة بصورة كافية في تحديد هوية المشتري المستهدف للهاتف الجديد.
هل الهاتف للعمل أم للترفيه؟
حاولت أبل خلال العرض السنوي تقديم الهاتف باعتباره جهازاً متعدد الاستخدامات، إذ ظهر وهو يشغل تطبيقات مثل زووم ونتفليكس، في إشارة إلى إمكانية استخدامه في الاجتماعات والعمل والترفيه في الوقت نفسه.
كما ركز الرئيس التنفيذي الجديد لأبل، جون تيرنوس، على الشاشة الكبيرة التي تمنح الهاتف تجربة أقرب إلى آيباد، مشيراً إلى إمكاناته في التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
لكن هذه المرونة نفسها قد تكون مصدراً للغموض؛ فبدلاً من تقديم سبب واحد قوي لشراء الهاتف، تطرح أبل مجموعة واسعة من الاستخدامات، من دون تحديد الحاجة التي تجعل دفع هذا الرقم أمراً مبرراً.
سوق الطي لم يخرج من النطاق المحدود
ورغم سنوات من تطوير الهواتف القابلة للطي، فإن هذه الأجهزة لا تزال تمثل نسبة صغيرة من سوق الهواتف الذكية عالمياً.
وتشير تقديرات شركة آي دي سي إلى أن الهواتف القابلة للطي ستستحوذ على أقل من 3% من سوق الهواتف الذكية خلال 2026، مع توقعات باستمرار النسبة عند مستويات قريبة خلال العام التالي.
وهذا يعني أن أبل لا تدخل سوقاً جماهيرية مكتملة، وإنما قطاع لا يزال يحاول إقناع المستخدمين بأن الشاشة القابلة للطي تستحق دفع مبلغ إضافي كبير.
أبل تراهن على عشاق آيفون
مع ذلك، لا يتوقع المحللون أن يواجه الهاتف صعوبة في تحقيق مبيعات قوية عند إطلاقه، على الأقل في المرحلة الأولى.
ويقدر نيل شاه، نائب رئيس شركة كونتربوينت ريسيرش، أن تبيع أبل قرابة 6 ملايين وحدة من الهاتف خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتراكم لدى مستخدمي آيفون الراغبين في تجربة تصميم جديد.
وقد تمنح هذه المبيعات أبل حضوراً قوياً في سوق الهواتف القابلة للطي خلال فترة قصيرة، حتى لو ظل القطاع نفسه محدود الحجم مقارنة بسوق الهواتف التقليدية.
هل يصبح آيفون القابل للطي رمزاً للمكانة؟
السعر المرتفع قد يمنح الهاتف ميزة تسويقية من نوع مختلف، إذ يرى بعض المحللين أنه قد يتحول في البداية إلى منتج يعكس المكانة الاجتماعية أكثر من كونه هاتفاً موجهاً إلى قاعدة جماهيرية واسعة.
وقال بوب أودونيل، كبير المحللين في شركة تكناليسيس ريسيرش، إن السعر يحد من قاعدة المشترين المحتملين، خاصة بين الشباب، لكنه توقع في الوقت نفسه أن يدعم عشاق أبل المبيعات الأولى.
وبذلك قد يصبح امتلاك الهاتف في حد ذاته جزءاً من جاذبيته، خاصة إذا واجهت أبل صعوبة في توفيره بكميات كبيرة خلال الأشهر الأولى.