كشفت دراسة جديدة أن البكتيريا الزرقاء المجهرية تؤدي دوراً أكبر مما كان يُعتقد في نقل الكربون من سطح المحيطات إلى أعماقها، ما يعيد رسم فهم العلماء لآلية عزل الكربون البحري.
ويُعرف هذا المسار باسم المضخة الكربونية البيولوجية، إذ ينتقل الكربون العضوي من المياه السطحية إلى قاع المحيط، ويمكن أن يبقى مدفوناً لمئات أو آلاف السنين، ما يجعل المحيطات عنصراً رئيسياً في تنظيم مستويات الكربون في الغلاف الجوي. لكن الاعتقاد السائد كان أن العوالق النباتية الكبيرة أكثر كفاءة في هذه العملية من البكتيريا الزرقاء الدقيقة.
وبالاعتماد على مصائد رواسب على عمق نحو 1000 متر في بحر الصين الجنوبي، إلى جانب بيانات امتدت لسنوات عن العوالق النباتية السطحية، خلص الباحثون إلى أن نحو ثلثي الكربون الذي يصل إلى الأعماق مصدره البكتيريا الزرقاء، وليس الطحالب الدقيقة حقيقية النواة.
ويعزو العلماء ذلك إلى قدرة الكربون المرتبط بالبكتيريا الزرقاء على الصمود خلال رحلته نحو الأعماق، بينما يُفقد جزء أكبر من الكربون القادم من الطحالب الدقيقة أثناء عملية الترسيب.
كما أظهرت النتائج أن تجمع الكربون البكتيري مع جزيئات ومعادن أخرى يساعد في تكوين تجمعات أكبر وأكثر مقاومة للتحلل الميكروبي، ما يعزز وصولها إلى أعماق المحيط.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تدفع إلى إعادة النظر في نماذج دورة الكربون، خصوصاً في ظل تغيّر المناخ، وتساعد في تفسير سبب عدم تفوق بعض المناطق الغنية بالعوالق النباتية الكبيرة دائماً في عزل الكربون على المناطق المدارية الأقل غنى بالمغذيات، حيث تزدهر البكتيريا الزرقاء.