الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

فضيحة مستشفى بريطاني..11 عاماً من العلاج الكيميائي لامرأة غير مصابة بالسرطان

15 سبتمبر 2026 17:12 مساء | آخر تحديث: 15 سبتمبر 17:45 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
فضيحة مستشفى بريطاني..11 عاماً من العلاج الكيميائي لامرأة غير مصابة بالسرطان
icon الخلاصة icon
امرأة بريطانية خضعت 11 عاماً لعلاج كيميائي بسبب تشخيص خاطئ بورم دماغي؛ اتضح أنه التهاب، ومراجعة كشفت إخفاقات ودعاوى لـ40 مريضاً
أمضت البريطانية بيكي جونز 11 عاماً من حياتها وهي تخضع للعلاج الكيميائي بعدما أُبلغت في سن 21 عاماً بأنها مصابة بورم دماغي قاتل، وأن أمامها عدة شهور فقط للعيش.
لكن بعد سنوات طويلة من العلاج، وما صاحبه من آثار جسدية ونفسية غيّرت تفاصيل حياتها، اكتشفت جونز، البالغة من العمر الآن 34 عاماً، أنها لم تكن مصابة بالسرطان من الأساس، بحسب تقرير BBC.

تشخيص بالسرطان غيّر حياتها بالكامل

كانت جونز في بداية العشرينات من عمرها عندما بدأت تعاني نوبات صداع نصفي شديدة، دفعتها إلى طلب الرعاية الطبية عام 2012. وبعد ذلك خضعت لخزعة من المخ أجراها جراح أعصاب خاص.
وبحسب محاميتها فيونا تينسلي، قام البروفيسور إيان براون بتشخيص حالتها على أنها ورم أرومي دبقي من الدرجة الرابعة، وهو أحد أكثر أنواع سرطان الدماغ عدوانية، وذلك قبل ظهور نتائج الخزعة.
وأصبحت الشابة، التي كانت تعمل مشغلة لكاميرات المراقبة في ملعب كوفنتري سيتي، تعيش فجأة تحت وطأة تشخيص وصفته بأنه حكم بالموت، بعدما أُبلغت بأنها لا تملك سوى أشهر قليلة.

11 عاماً من العلاج الكيميائي دون سرطان

قالت جونز إنها أُبلغت مراراً بأن التوقف عن العلاج الكيميائي سيؤدي إلى وفاتها، ولذلك واصلت تناول دواءها لسنوات طويلة.
وبحسب روايتها، أظهرت فحوص متعددة عدم وجود ورم واضح، لكنها عندما أثارت هذه النقطة، قيل لها إن الورم لن يكون ظاهراً بسهولة في الفحوص.
واستمر العلاج لأكثر من عقد، رغم أن الإرشادات العلاجية توصي عادةً بست دورات من الدواء على مدار نحو ستة أشهر في الحالات التي يُستخدم فيها لعلاج الورم الدماغي، وليس الاستمرار عليه لسنوات طويلة.

غثيان وآلام وإرهاق بسبب العلاج

وصفت جونز السنوات التي قضتها في العلاج الكيميائي بأنها «مروعة»، موضحة أنها عانت بصورة مستمرة  الغثيان وآلام المعدة وتقرحات الفم والإرهاق الشديد.
كما أثّر العلاج في حياتها الاجتماعية بصورة كبيرة، إذ كانت تخشى الإصابة بالعدوى، ما دفعها إلى تجنب المناسبات العائلية والتجمعات الاجتماعية.

أُبلغت أنها لن تنجب ثم أصبحت أماً

لم تتوقف تداعيات التشخيص عند العلاج الكيميائي، إذ قالت جونز إن الأطباء أخبروها بأنها قد لا تتمكن من الحمل بسبب العلاج.
لكنها أنجبت لاحقاً طفلين، ووصفت لها الأسرة الأمر بأنه «معجزة»، بعدما كانت قد تلقت تحذيرات بشأن قدرتها على الإنجاب.
وتقول جونز إن هذه السنوات تركت أثراً عميقاً عليها، لأنها كانت تعيش طوال الوقت وهي تعتقد أنها مصابة بمرض قاتل وتحتاج إلى العلاج حتى تتمكن من البقاء على قيد الحياة.

إيقاف العلاج الكيميائي كشف الحقيقة

في عام 2024، تلقت جونز اتصالاً مفاجئاً من طبيب أبلغها بوقف العلاج الكيميائي، دون أن يقدم لها تفسيراً واضحاً، سوى أن البروفيسور المشرف على الحالة تقاعد.
وبعد ذلك، بدأت الأسئلة تتزايد حول تشخيصها والعلاج الذي تلقته، خاصة مع عدم ظهور ورم واضح في الفحوص التي خضعت لها على مدار السنوات.
وبعد إجراء مراجعة مستقلة لحالتها من جانب أطباء متخصصين في جراحة الأعصاب والأشعة، تلقت جونز الخبر الذي غيّر حياتها مرة أخرى: لم تكن مصابة بسرطان الدماغ.

المرض الحقيقي كان التهاباً

أظهر التقييم المستقل أن الحالة التي كانت تعانيها جونز هي إزالة الميالين الالتهابية ذات الكتلة الورمية، وهي حالة تسبب التهاباً في أنسجة الدماغ وقد تبدو في بعض الحالات مشابهة للأورام.
وكان من الممكن التعامل مع هذه الحالة من خلال أطباء الأعصاب واستخدام جرعات قوية من أدوية الستيرويدات، بدلاً من إخضاعها لسنوات من العلاج الكيميائي.
وقالت جونز إن لحظة معرفة الحقيقة كانت صادمة للغاية، خاصة بعدما أدركت أنها أمضت الجزء الأكبر من حياتها البالغة في الخضوع لعلاج لم تكن بحاجة إليه.

مراجعة طبية تكشف إخفاقات في المستشفى

جاءت هذه التطورات بالتزامن مع مراجعة أجرتها الكلية الملكية للأطباء لعدد من الحالات المرتبطة بالمستشفى.
وشملت المراجعة الأولية 20 حالة، وخلصت إلى أن 15 منها كانت «غير مرضية بشكل عام»، كما أشارت إلى وجود أدلة محدودة على فهم وتوثيق مخاطر استخدام الدواء.

أكثر من 40 مريضاً يتحركون قانونياً

جونز ليست الحالة الوحيدة المرتبطة بهذه القضية، إذ يتخذ أكثر من 40 مريضاً إجراءات قانونية ضد مؤسسة مستشفيات جامعة كوفنتري ووارويكشاير بسبب العلاج الكيميائي المطول أو غير الضروري.
وقال محامون يمثلون عدداً من المرضى إن بعض الحالات تضمنت آثاراً صحية خطرة وأن ما حدث يعد فضيحة طبية، فيما ذكر أحد المرضى أنه يعتقد أن الدواء تسبب في إصابته بالعقم، بينما أُصيب مريض آخر بسرطان الدم بعد تلقيه 100 دورة علاجية غير ضرورية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة