هبطت الأسهم الأمريكية يوم الأربعاء بعد أن رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة الرئيسي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وذلك في مسعى لكبح التضخم المرتفع المستمر الناجم عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقال مجلس الاحتياطي الفيدرالي في البيان المصاحب لقراره إنه اتخذ القرار بالإجماع، وإن من المرجح اتخاذ مزيد من إجراءات التشديد في المستقبل القريب لتحقيق انخفاض أسرع في معدلات التضخم.
وقال رايان ديتريك كبير محللي السوق لدى شركة (كارسون جروب) في أوماها «كما كان متوقعا على نطاق واسع، رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات».
وأضاف «الحقيقة هي أن مجلس الاحتياطي يبدو متحدا في مكافحة التضخم».
وقال كيفن وارش رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مؤتمره الصحفي الذي أعقب الاجتماع إن الاقتصاد الأمريكي ازداد قوة منذ أحدث اجتماع للمجلس، لكن اتجاه التضخم لم يظهر تحسنا يذكر.
وقبل إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كانت المؤشرات الثلاثة الرئيسية للأسهم الأمريكية ترتفع، مع انتعاش أسهم شركات الرقائق، مما منح المؤشر ناسداك الذي يغلب عليه قطاع التكنولوجيا ميزة تنافسية.
واتسعت الحرب في الشرق الأوسط مع شن الطائرات الحربية السعودية غارات على اليمن، في حين أطلقت جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران طائرات مسيرة وصواريخ على مدن سعودية، في إشارة إلى اتساع نفوذ إيران في هذا الصراع المتفاقم.
ومع ذلك، هبطت أسعار النفط بعد تراجع مخاوف انقطاع الإمدادات بسبب التقارير التي أفادت بأن السعودية تعرض شحنات إضافية من النفط الخام عبر سلطنة عمان. وارتفع سعر النفط الخام بأكثر من 20 بالمئة خلال فترة أسبوعين ونصف أسبوع ماضية.
وهبط سعر العقود الآجلة لخام غرب تكساس الأمريكي الوسيط لأقرب شهر استحقاق 3.2 بالمئة عند التسوية، وتراجع سعر خام برنت 2.7 بالمئة.
عند الإغلاق هبط المؤشر ستاندرد اند بورز 500 حوالي 33.4 نقطة، أو 0.43 بالمئة، إلى 7552.88 نقطة، وخسر المؤشر ناسداك المجمع 3.15 نقطة ليصل إلى 25978.43 نقطة. وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 608.42 نقطة، أو 1.17 بالمئة، إلى 51484.69 نقطة.
الأسهم الأوروبية
ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الأربعاء عن أدنى مستوى لها في ثلاثة أشهر الذي سجلته في الجلسة السابقة التي أغلقت قبيل قرار رفع الفائدة في أمريكا.
وصعد المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.5 بالمئة إلى 637.09 نقطة، وشهدت معظم البورصات الرئيسية بالمنطقة ارتفاعا أيضا.
ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام الأسبوع الماضي، وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن الأسواق لا تزال تتوقع زيادة أخرى 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
لكن نمو الأجور في منطقة اليورو تباطأ مجددا في الربع الماضي، في حين تشير اتفاقات الأجور التي جرى التفاوض عليها إلى تسارع طفيف فحسب العام المقبل، مما يطمئن صانعي السياسات إلى أن نمو الأسعار لا يزال تحت السيطرة.
وتصدرت أسهم قطاع الطاقة قائمة الخاسرين على ستوكس 600، فيما ارتفعت أسهم قطاع السفر والترفيه 1.2 بالمئة، بدعم من توقعات بانخفاض تكاليف الوقود.
وتراجعت عوائد السندات من أعلى مستوياتها في عدة أشهر. وكانت عوائد السندات الحكومية البريطانية قصيرة الأجل في طريقها لتسجيل أكبر هبوط يومي منذ 20 مايو أيار، إذ انخفضت بوتيرة أشد من نظيراتها في أماكن أخرى.
وأظهرت بيانات أن معدل التضخم البريطاني تسارع إلى 3.1 بالمئة في أغسطس آب من 2.9 بالمئة في يوليو تموز، وذلك قبل يوم واحد من قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير.
وارتفعت أسهم البنوك الأوروبية 0.5 بالمئة، معوضة بعض خسائر يوم الثلاثاء.
وكان سهم سويتك المتخصصة في تصنيع مواد الرقائق الإلكترونية أكبر الرابحين في المؤشر ستوكس 600، إذ قفز 13.4 بالمئة بعد أن رفع جيه.بي مورجان تصنيفه للسهم من «محايد» إلى «زيادة الوزن الاستثماري»، في إشارة إلى توقعات بمزيد من الارتفاع.
وصعد سهم شركة بارات ريدرو 11.7 بالمئة بعد أن أعلنت أرباحا معدلة قبل خصم الضرائب أعلى من المتوقع بلغت 572.8 مليون جنيه إسترليني (771.50 مليون دولار) لهذا العام. ومع ذلك، خفضت الشركة هدفها المتعلق بإنجاز المساكن للسنة المالية المنتهية في يونيو حزيران 2027.
وارتفعت أسهم بان أفريكان ريسورسز 5.5 بالمئة بعد أن أعلنت شركة التعدين أن إيراداتها السنوية ارتفعت لأكثر من مثليها.
وزاد سهم شركة بابكوك الدولية البريطانية للدفاع والهندسة 2.8 بالمئة بعد أن أبقت على توقعاتها السنوية.
الأسهم الخليجية
تراجعت معظم البورصات في منطقة الخليج يوم الأربعاء، ولم يطرأ تغير يذكر على المؤشر القياسي في السعودية، فيما ارتفع سهم شركة النفط العملاقة أرامكو السعودية 0.6 بالمئة.
وفي الوقت نفسه، ارتفع سهم شركة أم القرى للتنمية والإعمار 2.5 بالمئة بعد إعلان الشركة أنها باعت قطعة أرض مقابل 168.9 مليون ريال (45 مليون دولار).
وانخفض المؤشر القطري 1.4 بالمئة، متأثرا بتراجع جميع الأسهم المدرجة عليه، بما في ذلك مصرف قطر الإسلامي، الذي هبط 2.4 بالمئة.
وفي أبوظبي، انخفض المؤشر 0.2 بالمئة.
وارتفع المؤشر في دبي 0.7 بالمئة، مع ارتفاع معظم القطاعات. وقفز سهم شركة إعمار العقارية 3.4 بالمئة بعد أن وافق مجلس إدارتها على توزيع أرباح استثنائية لمرة واحدة بقيمة 4.4 مليار درهم، أو 0.50 درهم للسهم الواحد.
ولم يطرأ تغير يذكر على المؤشر في البحرين، فيما نزل المؤشر العماني 0.9 بالمئة وتراجع المؤشر في الكويت 0.1 بالمئة.
وخارج منطقة الخليج، تراجع مؤشر الأسهم القيادية في مصر 0.2 بالمئة.
الأسهم اليابانية
ارتفع المؤشر نيكاي الياباني يوم الأربعاء لأول مرة في أربع جلسات. ومحا خسائر مني بها في التعاملات المبكرة ليغلق على ارتفاع 0.69 بالمئة إلى 63923 نقطة. وزاد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.61 بالمئة إلى 4061.72 نقطة.
ورغم هذا، اتسمت تعاملات المستثمرين بالحذر قبل قرار رفع الفائدة في أمريكا، وبانتظار تحرك مشابع من بنك اليابان يوم الجمعة.
وأظهرت بيانات تجارية أن صادرات اليابان ارتفعت 19.3 بالمئة في أغسطس آب على أساس سنوي، لكن قفزة حادة بنسبة 28 بالمئة في الواردات تسببت في عجز تجاري قدره 1.106 تريليون ين (7.5 مليار دولار)، مما سلط الضوء على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة.
وتصدر المؤشر الفرعي لشركات منتجات النفط والفحم القطاعات الرابحة على المؤشر توبكس، مسجلا ارتفاعا بلغ 4.62 بالمئة. لكن المؤشرين الفرعيين لقطاعي شركات الأدوية وشركات تكنولوجيا المعلومات كانا من بين القطاعات المتراجعة على المؤشر توبكس وانخفضا 0.90 بالمئة و0.80 بالمئة على الترتيب.
ومن حيث ارتفاع الأسهم بالنسبة المئوية، فكان سهم إينيوس هولدينجز أكبر الرابحين بزيادة 4.99 بالمئة، وتلاه سهم سكرين هولدينجز بصعود 4.37 بالمئة، ثم إديميتسو كوسان بارتفاع 4.31 بالمئة ليصل لمستوى غير مسبوق.
أما من حيث الانخفاضات، فكان سهم ميركاري الأكثر تراجعا بهبوط 6.36 بالمئة تلاه سهم أوتسوكا هولدينجز الذي نزل 4.55 بالمئة وسوميتومو فارما الذي تراجع 4.11 بالمئة.