الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ترامب يستثني وارش من الانتقاد.. والبيت الأبيض «غير مقتنع» بأسباب رفع الفائدة

  • رئيس الفيدرالي: التركيز ينصبّ على مكافحة التضخم الذي لا يزال بعيدا عن الهدف
17 سبتمبر 2026 06:26 صباحًا | آخر تحديث: 17 سبتمبر 06:26 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
كيفن وارش
كيفن وارش
icon الخلاصة icon
رفع الفيدرالي الفائدة 0.25% لمكافحة التضخم؛ ترامب هاجم القرار واتهمه بدوافع سياسية؛ البيت الأبيض غير مقتنع بالمسوغات؛ توقعات بمزيد رفع وتأجيل خفض حتى 2028
رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأربعاء معدلات الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، في أول زيادة من نوعها منذ ثلاث سنوات، واضعا ذلك في إطار السعي لمواجهة التضخم المرتفع، في خطوة انتقدها الرئيس دونالد ترامب وجدد دعوته إلى خفضها سريعا.
وتعود آخر زيادة للفوائد إلى العام 2023، حين كان المصرف المركزي الأميركي لا يزال يتصدى للتضخم الذي أعقب جائحة كوفيد-19.
وصوّتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالإجماع على رفع معدلات الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 3,75% و4%، مشيرة إلى مستويات التضخم «المرتفعة»، ومعتبرة أن هذا الإجراء سيساهم في «العودة في وقت أقرب» إلى هدفها البالغ 2% للتضخم.
وقال رئيس الاحتياطي كيفن وارش في مؤتمر صحافي بعد الاعلان، إن تركيز الفيدرالي ينصبّ على مكافحة التضخم.
كيفن وارش
كيفن وارش
وشدّد على أن الاحتياطي الفيدرالي يسعى «في إطار تفويضه، إلى تحقيق استقرار الأسعار»، ولفت إلى أن التضخم «مرتفع أكثر مما ينبغي، وقد ظل كذلك لفترة طويلة جدا».
انتقاد ترامب
ولقيت الخطوة انتقاد ترامب الذي سارع للمطالبة مجددا بخفض معدلات الفائدة.
وكتب عبر منصته تروث سوشال «نحن نحمل (على كتفينا) كل دول العالم تقريبا، وهذا لا يمكن أن يستمر. خفضوا معدلات الفوائد في الولايات المتحدة، (وقوموا بذلك) سريعا!».
وفي تصريحات لاحقة، اتهم ترامب الاحتياطي الفيدرالي الذي وصفه بأنه «عدائي» بإجبار رئيسه الذي اختاره بنفسه على رفع معدلات الفائدة لأسباب سياسية.
لكن وارش انضم بالفعل إلى قرار اتُخذ بالإجماع، والذي يقر فعليا بعدم قدرة إدارة ترامب حتى الآن على السيطرة على التضخم.
وقال ترامب للصحافيين «كيفن وارش رجل جيّد، لكن مهما كان أداؤه جيدا، فإنه يواجه مجلس إدارة عدائيا»، مضيفا «إنهم يرفعون معدلات الفائدة حتى يبدو أداء ترامب سيئا قدر الإمكان... ولهذا فإنهم يرفعونها لأسباب سياسية فقط، وهذه الزيادة تستهدف ترامب».
كذلك، انتقد البيت الأبيض القرار «المؤسف» برفع الفوائد.
مسوغات مقنعة؟
وقال الناطق باسم الرئاسة الأميركية كوش ديساي لشبكة فوكس نيوز «إن القرار المؤسف الذي اتّخذه الاحتياطي الفيدرالي اليوم برفع معدلات الفائدة، لم يكن من وجهة نظر الإدارة، مدعوما بمسوغات اقتصادية مقنعة على نحو خاص».
وأتى رفع معدلات الفائدة على عكس ما كان ينشده ترامب الذي سبق له أن مارس ضغوطا غير مسبوقة على سلف وارش، جيروم باول، من أجل خفض الفوائد.
ورشّح الرئيس وارش في ولايته الثانية التي بدأت عام 2025، من دون أن يخفي توقعه منه خفض المعدلات لتحفيز النمو.
وفي حين امتنع باول عن التجاوب مع ترامب الذي عيّنه في ولايته الأولى، لم تكن التجربة مختلفة مع وارش، اذ لم يترك له التضخم خيارا سوى أن يخيّب ظن الرئيس مرة جديدة.
تحول في السياسة النقدية
وهذا أول تحول في السياسة النقدية في عهد رئيس المجلس الجديد، الذي تولى منصبه في أواخر مايو أيار بعدما اختاره ترامب ‌على أساس توقع أن يخفض أسعار الفائدة.
وقال وارش في مؤتمر صحفي عقب اجتماع البنك المركزي إنه فيما يتعلق برفع أسعار الفائدة «لا يزال التضخم مرتفعا. وسيُسهم إجراء السياسة المتخذ ⁠اليوم في دعم عودة بوتيرة أسرع إلى المعدل المستهدف من قبل اللجنة البالغ اثنين بالمئة».
وأضاف «أجد صعوبة في وصف الأوضاع المالية بأنها مقيدة. وقد كان هذا الرأي محل توافق واسع داخل اللجنة، لذا أزلنا قدرًا من التيسير النقدي».
التضخم بعيد جداً عن مستوى 2%
وأظهر مؤشر أسعار المستهلك لشهر آب/أغسطس الصادر الجمعة ارتفاعا بنسبة 3,4%، وهي النسبة نفسها المسجلة في الشهر السابق، لكنها لا تزال أعلى بكثير من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% على المدى الطويل.
ويتوقع معظم مسؤولي السياسة النقدية في الاحتياطي الفدرالي أن تكون هناك ضرورة لرفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، وفقا لملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن المصرف المركزي ونشر أيضا الأربعاء.
وبحسب متوسط توقعاتهم، ستستقر أسعار الفائدة الرئيسية عند مستوى يتراوح بين 4% و4,25% بحلول نهاية العام، أي أعلى مما أُعلن الأربعاء.
ولم يُبرمج سوى اجتماعين لتلك الفترة، أحدهما في أواخر تشرين الأول/أكتوبر والآخر مطلع كانون الأول/ديسمبر.
ويتوقّع مسؤولو البنك عدم خفض معدلات الفائدة قبل العام 2028، في أحسن الأحوال.
البقاء في المسار
وكيفن وارش الذي تولى منصبه في الربيع، هو المسؤول الوحيد الذي لا ينخرط في عملية التوقعات هذه، إذ يراها محفوفة بالمخاطر، حتى يرى أنها يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية.
وعلى اثر قرار الاحتياطي الفيدرالي، انخفضت أسهم وول ستريت وارتفع الدولار.
وفي سوق السندات، ارتفع عائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات ليتجاوز عتبة ال5%.
ويهدف رفع معدلات الفائدة إلى تهدئة الاقتصاد، إذ تصبح كلفة الاقتراض والاستثمار أعلى ما يؤدي إلى تراجع الطلب على بعض السلع والخدمات.
ورغم أن ذلك لن يؤدي إلى تسوية التوترات المرتبطة بأزمة الطاقة في الخليج التي أشعلت فتيلها الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، فإنه سيحول، من الناحية النظرية، دون تعرض قطاعات أخرى لضغوط.
والقدرة الشرائية للأميركيين التي ترزح تحت ضغط، هي قضية رئيسية في الحملة لانتخابات منتصف الولاية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.
وشدد المستشار الاقتصادي للرئيس الأميركي كيفن هاسيت الأحد على أهمية «ألا يُقدم الاحتياطي الفيدرالي على أي خطوة قبل الانتخابات، حفاظا على استقلاليته».
وأضاف «نرى أنا والرئيس ترامب أنه ليس هناك حاليا أي سبب لرفع أسعار الفائدة».
عناصر «غير وطنية»
ومطلع أيلول/سبتمبر، هدد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع بعض الدول في حال رفع معدلات الفائدة الأميركية.
كما لمح البيت الأبيض في الأسابيع الأخيرة إلى أن لجنة السياسة النقدية في الاحتياطي الفيدرالي تضم عناصر «غير وطنية» قد تسعى إلى ممارسة ضغوط على وارش لاتخاذ قرارات.
وردا على سؤال حول استقلالية المؤسسة عن السلطة السياسية، أكد وارش أن على الاحتياطي الفيدرالي أن يبقى «في مساره» من حيث السياسة النقدية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة