الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
قاعدة التحقق قبل النشر

صنّاع المحتوى يملكون الانتشار.. والصحفيون الصدقية

17 سبتمبر 2026 01:32 صباحًا | آخر تحديث: 17 سبتمبر 01:35 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
icon الخلاصة icon
المؤثرون يربحون الانتشار لكن الصحفيين يملكون الصدقية: تحقق قبل النشر، شفافية ومسؤولية، ومقاومة التضليل خاصة مع الذكاء الاصطناعي
فرض صنّاع المحتوى والمؤثرون حضورهم بقوة على المشهد الإعلامي العربي، وأصبح بعضهم يمتلك ملايين المتابعين وقدرة كبيرة على الوصول إلى الجمهور خلال دقائق.
ومع اتساع هذا الحضور، بدأ بعضهم يتعامل مع عدد المتابعين وكأنه معيار جديد للقوة الإعلامية، حتى أصبح المؤثر في أحيان كثيرة يقدم نفسه مصدراً للأخبار والمعلومات، رغم أن امتلاك جمهور كبير لا يعني بالضرورة امتلاك أدوات العمل الصحفي.
فالمتابع يمكن أن يمنح المؤثر مشاهدته بسبب حضوره وشخصيته وطريقة تقديمه، لكن الصحفي لا يحصل على ثقة الجمهور بهذه السهولة. لأن خلف الخبر الصحفي سنوات من العمل، ومصادر يجري التحقق منها، ومعلومات تخضع للمراجعة، ومسؤولية مهنية تفرض على الصحفي أن يفرق بين الحقيقة والرأي، ويمنح الأطراف حق الرد قبل نشر ما يتعلق بهم.

سلطة الانتشار

تقول الإعلامية منى المطوع إن المشكلة تبدأ عندما يتحول الانتشار إلى سلطة، ويصبح عدد المشاهدات بديلاً عن دقة المعلومة، فالمؤثر يستطيع أن ينشر رواية خلال دقائق، وتحصد ملايين المشاهدات، قبل أن تتاح للمؤسسات الإعلامية فرصة التحقق منها، وقد تتحول معلومة غير دقيقة إلى حديث عام لمجرد أن صاحبها يمتلك جمهوراً واسعاً.
وهنا يظهر الفارق الحقيقي بين المؤثر والصحفي، فالمؤثر قد يكون أسرع، لكنه ليس بالضرورة أدقّ، وقد يكون أكثر انتشاراً، لكنه ليس بالضرورة أكثر صدقية.

وفق قاعدة

ترى فرزانة أحمد، أن الصحفي لا يعمل وفق قاعدة «انشر أولاً ثم تحقق لاحقاً»، وإنما يفترض أن تبدأ مهمته من التحقق قبل النشر، وفي القضايا الحساسة، خصوصاً السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، تصبح هذه القاعدة أكثر أهمية، لأن خطأ واحداً قد يضلل الجمهور أو يسيء إلى شخص أو مؤسسة أو قضية بأكملها.

المؤسسات الإعلامية

يقول ديفيد شوّاخ: لا يمكن إنكار أن المؤثرين نجحوا في الوصول إلى الجمهور بطريقة عجزت بعض المؤسسات الإعلامية عن مواكبتها. فقد عرفوا كيف يستخدمون الصورة والفيديو واللغة السريعة والتفاعل المباشر، بينما ما زال بعض المؤسسات يفكر بعقلية الإعلام التقليدي.
لكن الحل ليس أن يتحول الصحفي إلى مؤثر، ولا أن تتخلى الصحافة عن قواعدها بحثاً عن المشاهدات. المطلوب أن تستفيد المؤسسات من أدوات المنصات الجديدة، مع الحفاظ على ما لا يستطيع عدد المتابعين أن يشتريه: المهنية، والمصدر، والتحقق، والصدقية.
وترى أريج نوار، أن أهمية ذلك تزداد في عصر الذكاء الاصطناعي، الذي جعل إنتاج المحتوى أسرع وأسهل، لكنه جعل التأكد من حقيقته أكثر صعوبة، وفي بيئة يمكن فيها لصورة أو فيديو مزيف أن ينتشر في دقائق، تصبح الحاجة إلى الصحفي الذي يدقق ويفسر ويتحقق أكثر، لا أقل.
لقد كسب المؤثرون سباق الانتشار، وهذا أمر لا يمكن إنكاره، لكن الانتشار ليس هو الصحافة، والمشاهدة ليست هي الصدقية، وعدد المتابعين لا يمنح صاحبه تلقائياً صفة الصحفي.

الصدقية

يوسف كانو
يوسف كانو
يرى يوسف كانو أن الصدقية تظل الأساس، فالمؤثر قد يملك ملايين العيون التي تتابعه، لكن الصحفي يملك ما هو أهم: ثقة الجمهور بالمعلومة التي يقدمها.
ولهذا، فإن مستقبل الإعلام لن يحسمه من يملك العدد الأكبر من المتابعين، وإنما من يستطيع أن يحافظ على ثقة الناس عندما تصبح المعلومة أكثر سرعة، وأكثر وفرة، وأكثر عرضة للتضليل.

الشفافية أساس

صفاء رزق
صفاء رزق
تقول الإعلامية صفاء رزق: الشفافية هي الأساس، وليس مجرد أن يصبح المحتوى «ترند» لبضع ساعات ثم يختفي، فعلينا أن ندرك أن كل ما ننشره اليوم قد يترك نسخة رقمية منا، تبقى لسنوات طويلة، وربما يراها أبناؤنا وأحفادنا في المستقبل. لذلك، من المهم أن يتعامل كل شخص مع المحتوى بمسؤولية، ويحرص على أن يكون صادقاً وحقيقياً، لأن تأثيره لا يتوقف عند اللحظة التي ينتشر فيها، بل يمتد إلى الأجيال القادمة.
وتضيف أن على كل شخص أن يكون صادقاً مع نفسه أولاً، لأننا جميعاً نترك وراءنا نسخة رقمية تعكس من نحن وما قدمناه للعالم.

انتشار الترند

سالم محمد
سالم محمد
يرى سالم محمد، أن الترند قد يرفع انتشار الفيديو، لكنه لا يضمن نجاحه أو صدقيته، فالمحتوى الجيد والقوي هو ما يجمع بين الفكرة المؤثرة والمعلومات الصحيحة والأسلوب المسؤول. لذلك، تبقى الصدقية الأساس، لأن نجاح الفيديو الحقيقي لا يقاس بعدد المشاهدات فقط، بل بقدرته على ترك أثر إيجابي والحفاظ على ثقة الجمهور.

خلال ثوانٍ

علا إبراهيم
علا إبراهيم
تقول عُلا إبراهيم: في زمن أصبحت فيه المعلومة تنتقل من شاشة إلى أخرى خلال ثوانٍ، لم يعد التحدي الحقيقي هو الوصول إلى الجمهور، وإنما الحفاظ على ثقته. فالمؤثر يستطيع أن يحقق انتشاراً واسعاً، والصحفي يستطيع أن يصل إلى جمهوره أيضاً، لكن الفارق يبقى في الطريقة التي تُصنع بها المعلومة، وفي المسؤولية التي تسبق نشرها.
فملايين المتابعين قد تصنع مؤثراً واسع الانتشار، لكنها لا تصنع صحفياً. والصحافة في جوهرها ليست عدد المشاهدات، وإنما مهنة تقوم على السؤال والتحقق والمصدر والدقة والمسؤولية. وبينما قد ينتهي الترند بعد ساعات، تبقى المعلومة الموثوقة هي التي تصمد أمام الوقت وتستحق ثقة الجمهور.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة