رحلت الفنانة التركية جولسن تونجر عن عمر ناهز 81 عاماً، بعد مسيرة فنية امتدت أكثر من خمسة عقود، تنقلت خلالها بين المسرح والسينما والتلفزيون والإذاعة والعمل الأكاديمي.
وعرفها الجمهور العربي على نطاق واسع من خلال شخصية «آرسن هانم» في المسلسل التركي الشهير «العشق الممنوع»، قبل أن يكشف خبر وفاتها جانباً أوسع من مسيرتها الفنية والثقافية.
وأعلنت جهات فنية وثقافية تركية وفاة تونجر مساء الخميس 17 سبتمبر 2026، فيما أفادت تقارير تركية بأنها كانت تتلقى العلاج بعد إصابتها بسرطان الدماغ في مرحلة متقدمة.
جولسن تونجر.. رحلة فنية بدأت من المسرح
ولدت جولسن تونجر في مدينة أضنة التركية يوم 20 أكتوبر 1945، قبل أن تنتقل إلى إسطنبول لاستكمال تعليمها؛ حيث تخرجت في قسم المسرح بكونسرفتوار بلدية إسطنبول.
وخلال سنوات دراستها، تلقت تدريبات على يد عدد من الأسماء البارزة في المسرح التركي، من بينهم يلدز كنتَر وأيلا ألان وبكلان ألان، قبل أن تبدأ مسيرتها المسرحية الاحترافية عام 1968 من خلال مسرحية «زيلي زريفة» مع فرقة غولريز سوروري وإنجين جزار.
ولم تقتصر تجربتها على التمثيل؛ إذ عملت أيضاً في مجالات الإخراج والإدارة الفنية والإنتاج، إلى جانب التدريس والنشاط الثقافي.
مرض جولسن تونجر سبق وفاتها
جاء خبر وفاة جولسن تونجر بعد فترة قصيرة من انتشار تقارير عن تدهور حالتها الصحية، وكانت مؤسسة فيلم-سان قد ناشدت الجمهور قبل أيام الدعاء للفنانة، مشيرة إلى أنها تمر بوعكة صحية شديدة، قبل أن تتحدث وسائل إعلام تركية عن خضوعها للعلاج من سرطان الدماغ في مرحلته الرابعة.
وأفادت تقارير تركية أيضاً بأن حالتها الصحية تدهورت خلال الأيام الأخيرة، ووصل الأمر إلى فقدانها القدرة على الكلام والكتابة، وهي تفاصيل وردت في تقارير إعلامية ولم تُعرض باعتبارها بياناً طبياً تفصيلياً صادراً عن أسرتها.
وبعد إعلان وفاتها، نشرت مؤسسة فيلم-سان رسالة نعي، مشيرة إلى أن تونجر سبق أن شغلت منصب نائب رئيس مجلس إدارة المؤسسة بين عامي 2009 و2011.
«آرسن هانم».. وجه تركي الأشهر عربياً
رغم امتداد مسيرتها لعقود، ارتبط اسم جولسن تونجر لدى قطاع كبير من الجمهور العربي بشخصية «آرسن هانم» في مسلسل «العشق الممنوع».
وظهرت تونجر في العمل ضمن الشخصيات المحيطة بعائلة زياجيل، لتصبح «آرسن هانم» واحدة من الشخصيات التي بقيت حاضرة في ذاكرة متابعي الدراما التركية، خاصة مع تكرار عرض المسلسل على القنوات العربية.
لكن هذا الدور، رغم شهرته، لم يمثل سوى جزء من مسيرة الفنانة التركية التي سبقت «العشق الممنوع» واستمرت بعده لسنوات طويلة.
جوائز عن أدوارها في السينما التركية
إلى جانب التلفزيون، شاركت جولسن تونجر في عدد كبير من الأعمال السينمائية، وحققت تقديراً من خلال عدد من أدوارها.
وحصلت على جائزة أفضل ممثلة مساعدة في مهرجان أنقرة السينمائي عام 1989 عن فيلم «بير ترين يولوغوجولو»، ثم نالت الجائزة نفسها في مهرجان أنطاليا السينمائي عام 1991 عن فيلم «سوغوكْتو في ياغمور تشيزيلييوردي».
وفي عام 2008، حصلت أيضاً على جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن دورها في فيلم «سونا» ضمن جوائز صادق أليشيك للسينما والمسرح.
فنانة في المسرح والإذاعة والتعليم
امتدت اهتمامات تونجر إلى ما هو أبعد من التمثيل؛ إذ عملت في الدوبلاج والإذاعة، كما شاركت في كتابة الأغاني والتلحين والإدارة الفنية والإنتاج والإخراج.
كما عملت في مجال التدريس، وقدمت مواد مرتبطة بالتمثيل وجماليات المسرح في كونسرفتوار جامعة إسطنبول التقنية.
وتشير سيرتها إلى مشاركتها منذ سبعينات القرن الماضي في إدارة وتقديم أكثر من 300 فعالية جماهيرية ذات طابع ثقافي وسياسي، كما عملت مستشارة لرئيس بلدية إسطنبول السابق أحمد إيسفان.
اهتمامات تجاوزت الفن والتمثيل
امتدت تجربة جولسن تونجر إلى مجالات أخرى، من بينها العمل المرتبط بالتنقيب الأثري، حيث شاركت في إدارة عمليات تنقيب بموقع تيـوس الأثري في إزمير لموسمين.
كما خاضت في مراحل لاحقة من حياتها انتخابات نيابية وبلدية بصفة مستقلة، في جانب آخر من مسيرتها التي لم تقتصر على العمل الفني.
الوسط الفني التركي ينعى جولسن تونجر
عقب إعلان وفاتها، توالت رسائل النعي من الوسط الفني والثقافي التركي، من بينها رسالة مؤسسة فيلم-سان، التي نعت الفنانة وأشادت بمسيرتها في المسرح والسينما والتلفزيون.
كما نعتها الفنانة التركية نيلغون بلجون عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما استعاد جمهور «العشق الممنوع» شخصية «آرسن هانم» ومشاهدها من المسلسل، لتعود الفنانة الراحلة إلى واجهة الاهتمام بعد سنوات من حضورها في ذاكرة المشاهدين.
وبوفاتها، تنتهي رحلة فنانة تركية تجاوز عطاؤها خمسة عقود، بينما يبقى اسم غولشن تونجر حاضراً لدى الجمهور العربي من خلال أحد أشهر أدوارها التلفزيونية، إلى جانب إرث فني وثقافي أوسع امتد من المسرح إلى السينما والإذاعة والتعليم.