بحث وزير الخارجية الصيني وانغ يي ونظيره الأمريكي ماركو روبيو، هاتفياً، أمس الخميس، التطورات في الشرق الأوسط، وسط حديث متنام عن وساطة صينية واعدة لخفض التوتر، وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، حول أحدث التطورات، فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب مع إيران تقترب من مفترق طرق حاسم، في تأكيد على فتح مسار دبلوماسي بعد نحو سبعة أشهر من الصراع.
وقبل القمة المرتقبة بين الرئيسين شي جين بينغ وترامب في واشنطن، الأسبوع المقبل، بحثا وانغ وروبيو الوضع في الشرق الأوسط، في ظل سعي بكين للوساطة بين طهران وواشنطن، بحسب «شينخوا». وأضاف وانغ في مكالمته مع روبيو أن العلاقات الثنائية بين بكين وواشنطن تطورت «بشكل عام» في الآونة الأخيرة، في اتجاه تحقيق «استقرار استراتيجي بنّاء».
ويلقي النزاع بين الولايات المتحدة وإيران بظلاله على العلاقات الثنائية، إذ تسعى الصين إلى تجنب عقوبات تعمل واشنطن على فرضها على الدول التي تتعامل تجارياً مع طهران، في حين تشير تقارير إلى تزويد الجانب الصيني إيران بمعلومات استخباراتية ساعدت في شن هجمات استهدفت جنوداً أمريكيين في الشرق الأوسط.
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد بحث، أمس الأول الأربعاء، مع نظيره الصيني تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط والخليج، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد وإحياء المسار الدبلوماسي.
وأجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير بحثا فيه أبرز التطورات الإقليمية. وكتب على منصة «إكس» في ختام زيارته إلى بكين «أجريت مشاورات ناجحة في الصين مع شركائنا، وإيران تولي أهمية وقيمة خاصة للشراكة الاستراتيجية التي عملنا على بنائها وتعزيزها مع الصين على مدى السنوات الماضية».
وأضاف أن «القرارات التي تُتخذ اليوم سيكون لها تأثير مباشر في التوازن الاستراتيجي المستقبلي في المنطقة، وستترتب عليها تداعيات واسعة ومتعددة».
وقالت ثلاثة مصادر إيرانية مطّلعة إن الصين طلبت سراً من إيران المساعدة في كبح جماح جماعة الحوثي اليمنية بعد زحفها على طول ساحل البحر الأحمر، وحول مضيق باب المندب.
وأضافت أن الصين دعت، علناً، إلى ضبط النفس والحوار واستعادة أمن الملاحة، لكن رسالتها الخاصة تجاوزت التعليقات العلنية. وتريد الصين أن تستخدم إيران نفوذها لدى الحوثيين للمساعدة في منع اتساع رقعة الصراع وامتداده لمسارات الطاقة التي تعتمد عليها الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ولم تقدم المصادر المطلعة على المناقشات، والتي تحدثت بعد أن طلبت عدم نشر أسمائها، تفاصيل عن كيفية توصيل الرسالة، أو ما إذا كانت قد نقلت خلال زيارة عراقجي إلى الصين.
وفي واشنطن، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه «يقترب من مفترق طرق حاسم في الحرب مع إيران».
وأضاف في تصريحات لموقع أكسيوس «أريد الاستفادة من اجتماعي في الأمم المتحدة مع الحلفاء الإقليميين لمعرفة موقفهم بشأن الخطوات التالية في حرب إيران»، وأكد أنه «راضٍ جداً عن نجاح الحصار البحري في منع إيران من تصدير نفطها». كما أشار إلى أن «إيران على اتصال مباشر بنا ويريدون التوصل إلى اتفاق».
واستطرد أن عليه أن يتخذ قراراً بشأن استئناف هجمات واسعة النطاق في محاولة لإنهاء الصراع. وقال «أنا بصدد اتخاذ قرار كبير. هل أريد الدخول والقضاء عليهم أم لا؟ إنه قرار كبير. كل الاحتمالات واردة».
وصرح ترامب أيضا بأن بلاده فرضت حصاراً لم يسبق له مثيل على إيران، إذ لم تتمكن أي سفينة من اختراق هذا الحصار طوال الأشهر الماضية. وأوضح أن طهران باتت عاجزة عن مواصلة القتال بعد تدمير «كل شيء» فيها، لا سيما سلاحها البحري الذي «يقبع في قاع الخليج»، على حد تعبيره.
وشدد ترامب مجدداً على أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي أبدا، لافتاً إلى أن «الإيرانيين يتعرضون لخسائر فادحة ويرغبون بشدة في إبرام اتفاق». كما أضاف في هذا الصدد أن واشنطن بإمكانها التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب على إيران في «أي وقت نريده».
ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الأمريكي بقادة دول الخليج العربية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يوم الثلاثاء المقبل، لمناقشة تداعيات الحرب على إيران والتركيز على خطط واشنطن الاستراتيجية فترة ما بعد الحرب.