الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

عبدالله بن بيّه: الاستثمار في السلام لا ينبغي أن يؤجل حتى تصمت المدافع

21 سبتمبر 2026 21:10 مساء | آخر تحديث: 21 سبتمبر 22:09 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
عبدالله بن بيّه
عبدالله بن بيّه
icon الخلاصة icon
عبدالله بن بيّه يدعو لاستثمار دائم في السلام عبر مؤسسات ووقاية وحوار وتربية واقتصاد سلم، مع دور للأسرة والمجتمع والإمارات كنموذج
دعا العلّامة عبدالله بن بيّه، رئيس منتدى أبوظبي للسلم، إلى جعل السلام أولوية يومية وعملاً مؤسسياً مستداماً، مؤكداً أن السلام لا يُختزل في مناسبة سنوية، بل هو مسؤولية أخلاقية واستراتيجية تتطلب استثماراً حقيقياً ومتواصلاً.
وقال، في كلمة بمناسبة اليوم الدولي للسلام الذي يوافق الحادي والعشرين من سبتمبر، ويقام هذا العام تحت شعار الأمم المتحدة: «الاستثمار في السلام: للجميع، في كل مكان، كل يوم»، إن هذا الشعار ينقل السلام من هامش الأمنيات إلى صميم الأولويات، ومن مناسبة عابرة إلى عمل دائم.
وشدد على أن الاستثمار في السلام لا ينبغي أن يؤجل حتى تصمت المدافع، بل هو قرار يسبق النزاعات ويعالج جذورها، وعمل يصاحبها ويخفف وقعها، والتزام يستمر بعدها لمداواة الجراح والحيلولة دون تجدد الصراع.

تعزيز الحوار

ودعا إلى تخصيص جانب من الموارد للوقاية من النزاعات، وتعزيز الحوار، والتربية على السلم، والتنمية العادلة، مؤكداً أن الوقاية أقل كلفة من إعادة الإعمار، والوساطة أقل كلفة من استمرار النزاع، وبناء الثقة أقل كلفة من سباق التسلح.
كما دعا إلى تقدير عائد السلام، مثلما تُحصى كلفة الحرب، بالنظر إلى ما يحفظه من أرواح، وما يصونه من عمران، وما يوفره من موارد، وما يفتحه من أبواب التعليم والتنمية والازدهار.
وأبرز الحاجة إلى الاستثمار في «اقتصاد السلم»، من خلال السياسات والقطاعات والمشاريع التي تجعل الاستقرار منتجاً، والتعاون مجدياً، والازدهار مشتركاً، بتوجيه الموارد العامة ورؤوس الأموال الخاصة إلى توفير فرص العمل، وتطوير التعليم والبنية الأساسية، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وتنشيط التجارة.
وأوضح أن اقتصاد السلم لا يكتفي بإصلاح ما هدمته الحرب، بل يعالج مواطن الهشاشة التي تغذي النزاعات، ويربط مصالح الناس والدول باستمرار السلام، حتى يغدو السلام أصلاً من أصول التنمية، لا هدنة على هامش الاقتصاد.
وحذر من مفارقة يشهدها العالم المعاصر، حيث يترافق التقدم العلمي والتقني الهائل مع عودة الحروب والنزاعات وعدم الاستقرار، وتقابل القدرة المتزايدة على الاتصال حالةٌ من العجز عن التواصل الإنساني.

مسؤولية مشتركة

وأوضح أن جعل السلام عملاً مؤسسياً مستداماً يقتضي تحوله إلى مسؤولية مشتركة تبدأ في الأسرة بالتربية على الرحمة والاحترام، وتمتد إلى المدرسة والجامعة والخطاب الديني والإعلام والفضاء الرقمي والمجتمع المدني والقطاع الخاص والسياسات العامة، مؤكداً أن السلام حق للجميع، ومسؤولية على الجميع، وثمرة عمل الجميع.
وقال إن السلام يُزرع في النفوس قبل أن يُكتب في الاتفاقات؛ والاتفاقات قد توقف حرباً، أما التربية على السلم فتسهم في منع حرب أخرى.
وأشار إلى أن تجربة منتدى أبوظبي للسلم أثبتت أن السلم ليس موقفاً أخلاقياً كريماً فحسب، بل صناعة تحتاج إلى رؤية ترعاها، وعلم يؤصلها، ومؤسسات تحملها، وشراكات تنشرها، ومحتوى معرفي ينقل قيم السلم إلى الأجيال، حتى تنتقل دعوته من النداء إلى البناء، ومن الفكرة إلى الأثر.
وأوضح أن المنتدى استلهم مسيرته من رؤية دولة الإمارات، التي أرسى دعائمها القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، حين جعل الاتحاد بساطاً للتنمية، والأخوة سبيلاً للاستقرار، والإنسان غاية لكل سياسة.
وأكد أن هذه الرؤية تواصلت بقيادة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، فجمعت بين الأصالة والانفتاح، وبين السلم والعدل، وبين صون القيم وبناء المستقبل؛ وتكاملت في فلسفة الدولة حلقات السلام والتعافي والازدهار: سلام يصون الإنسان والمقدرات، وتعافٍ تتجاوز به المجتمعات آثار الأزمات، وازدهار يفتح أبواب المستقبل.
وأضاف أن دولة الإمارات قدمت نموذجاً حياً لهذه الرؤية، يقوم على تنويع الاقتصاد، وترسيخ المؤسسات، والاستثمار في ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، ويجمع في الداخل بين بناء الإنسان والعمران وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والتعايش والمواطنة الجامعة، وفي الخارج بين بناء الجسور وإغاثة المتضررين والوساطة وإطفاء نيران النزاع.
وحذر من خطورة اليأس من السلام، مؤكداً أن حفظ الأمل مسؤولية أخلاقية واستراتيجية وشرط لمواصلة العمل الجاد من أجل السلام وصناعة المستقبل، داعياً إلى إبقاء صوت الحكمة والرحمة مسموعاً مهما علا دوي طبول الحرب.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة