حذر الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما من مخاطر التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى احتمال أن تصل الأنظمة المستقبلية إلى مرحلة تضع فيها أهدافها الخاصة، بما قد يخلق تعارضاً بين ما تريده هذه الأنظمة وما يريده البشر.
وقال أوباما، خلال حديث في جامعة كولجيت بولاية نيويورك، إن التكنولوجيا لا تحظى بالمبالغة التي تحيط بها، معتبراً أن الفوائد التجارية والتقييمات المالية لشركات الذكاء الاصطناعي قد تكون مبالغاً فيها، لكن التكنولوجيا نفسها تمثل تحولاً حقيقياً، بحسب تصريحات نقلتها وسائل إعلام أمريكية.
وأوضح أن اهتمامه بهذه القضية بدأ قبل سنوات، وأنه تابع منذ فترة طويلة الجوانب التقنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية المرتبطة بها.
أوباما: الآلات بدأت تعلم نفسها
أشار الرئيس الأمريكي الأسبق إلى أن الذكاء الاصطناعي دخل مرحلة وصفها بـ«التعلم التكراري»، بدأت خلالها الآلات في تعليم نفسها بدلاً من الاعتماد بالكامل على البشر في اكتساب المعرفة.
وأوضح أوباما أن البشر كانوا يمثلون الجزء الأكبر من عملية تعليم نماذج الذكاء الاصطناعي قبل نحو عام، بينما كانت النماذج نفسها تملأ نسبة محدودة من الفجوات المعرفية، مؤكداً أن النسبة أصبحت أقرب إلى النصف بالنصف خلال أقل من عام، وربما أقل من ستة أشهر، محذراً من احتمال وصول الاتجاه إلى مرحلة يصبح فيها معظم التعلم ذاتياً إذا استمرت الوتيرة الحالية.
ووصف أوباما المسار المتوقع بأنه شديد السرعة، محذراً من أن الأنظمة قد تصبح أكثر ذكاءً وقدرة بوتيرة أسرع من المخطط لها.
وطرح باراك أوباما السيناريو الذي يراه أكثر إثارة للقلق، قائلاً إن هناك خطراً يتمثل في أن تصبح النماذج أكثر ذكاءً من البشر، ثم تقرر أن البشر جيدون، لكنهم غير ضروريين، وتبدأ في وضع أهدافها الخاصة، وصولاً إلى سيناريوهات تتضمن استخدام «الروبوتات القاتلة» ضد البشر أو خضوع البشر لها.
وتابع أن الخطر لا يرتبط بالضرورة بامتلاك النماذج وعياً أو مشاعر عدائية تجاه البشر، وإنما باحتمال أن تبدأ في تحديد أجنداتها الخاصة، بما يؤدي إلى عدم توافق بين أهدافها والأهداف التي يريد البشر تحقيقها.
الخطر الأكبر لا يتعلق بالروبوتات
أكد أوباما أن سيناريو تفوق الآلات على البشر ليس الخطر الذي يشغله بشكل أكبر، رغم أنه الأكثر جذباً للاهتمام، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية تكمن في احتمال اتساع الفجوة بين أهداف الأنظمة والأهداف البشرية.
وتزامن حديث الرئيس الأمريكي الأسبق في جامعة كولجيت مع دعوة صريحة إلى تدخل حكومي أسرع لتنظيم الذكاء الاصطناعي، وانتقد أوباما المبررات التي ترى أن السوق والشركات قادرتان وحدهما على معالجة مخاطر السلامة، موضحاً: «سمعت أحد المستشارين الرئيسيين لدونالد ترامب في هذا الشأن يقول إن السوق سيتولى الأمر، هذه الشركات ستحل مشكلات السلامة، لأن لديها كل الحوافز للقيام بذلك، وإذا اتضح أن الأمر خطير، فسوف يقاضيها الناس، وهم قلقون بشأن المسؤولية المالية، هذه ليست الطريقة التي نتعامل بها مع شركات الطيران أو شركات الأدوية أو شركات الأغذية».
ودعا باراك أوباما إلى التعامل مع سلامة الذكاء الاصطناعي باعتبارها مسألة تتطلب قواعد واضحة، في وقت يتسارع فيه تطوير الأنظمة القادرة على تنفيذ مهام مستقلة، بينما يطالب بعض قادة شركات الذكاء الاصطناعي أنفسهم بمزيد من الحذر والتنسيق بشأن إجراءات السلامة.
تحذير من تحول اقتصادي واسع
تكرر تحذير أوباما بشأن الذكاء الاصطناعي في حديث آخر أجراه، الجمعة، مع قادة مؤسسة أوباما، حيث وصف التكنولوجيا بأنها شديدة الاضطراب، وأكثر تأثيراً من وسائل التواصل الاجتماعي، محذراً من انعكاساتها على الوظائف والاقتصاد والمعلومات والتعليم.
كما لفت أوباما إلى احتمال أن تتجاوز قدرات الذكاء الاصطناعي بعض المتخصصين في مجالات مثل الأشعة، بينما بدأت التكنولوجيا بالفعل في التأثير في وظائف البرمجة، إلى جانب إمكاناتها في تسريع أبحاث السرطان وتطوير شبكات الطاقة وتوفير أدوات تعليم شخصية للأطفال في المناطق النائية.
وحذر أوباما: «لنقل إنه خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة، سنشهد تغييرات في الاقتصاد أكثر مما يفهمه الجمهور حالياً، وأعتقد أن هذه فرصة للتعامل مبكراً مع المخاوف العامة غير الواضحة، ومحاولة تزويدهم بالأدوات التي يحتاجون إليها لطرح الأسئلة الصحيحة على أصحاب السلطة ومساءلتهم».