انطلقت، أمس الثلاثاء، الاجتماعات رفيعة المستوى للدورة ال81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، في مقر المنظمة في نيويورك. وطغت على كلمات المتحدثين القضية الفلسطينية، والحرب في الشرق الأوسط، وحرية الملاحة، والتغيّر المناخي، وإصلاح النظام الدولي.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: «في خضم الاضطرابات التي تجتاح المنطقة، يجب ألا نغفل الحالة الكارثية في الأرض الفلسطينية المحتلة». وأضاف: «لقد بلغ القتل والدمار في غزة نطاقاً لم أرَ مثله قط، طوال سنوات خدمتي أميناً عاماً». وتابع: «أصدرت محكمة العدل الدولية تدابير تحفظية ملزمة قانوناً في القضية المعنونة «تطبيق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها في قطاع غزة»، مشدّداً على جميع الأطراف أن تمتثل للقانون الدولي، ولأوامر المحكمة».
وقال غوتيريش إن «أعمال العنف والتدمير وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تقوض مسار السلام، وتثير شبهة التطهير العرقي»، مؤكداً «لا يمكننا أن نسمح لحل الدولتين بأن يختفي أمام أعيننا».
وحث غوتيريش قادة العالم على استثمار الأسبوع رفيع المستوى للجمعية العامة في خفض التصعيد ووقف القتال، وتعزيز الحوار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، واستعادة حقوق وحريات الملاحة بالكامل، وفقاً للقانون الدولي.
وقال غوتيريش إن السلام لا يعني مجرّد غياب الصراع، وإنما يعني إخضاع القوة للقانون، لافتاً الى أن هذا المبدأ بات يتعرض لضغوط عميقة.
ودعا إلى الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة من دون معايير مزدوجة، وحماية المدنيين من دون استثناء، وضمان وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، وحماية العاملين في المجال الإنساني، وتعزيز عدم الانتشار النووي ونزع السلاح، وضمان المساءلة. ودعا إلى إيجاد نظام متعدّد الأطراف يتمحور حول الأمم المتحدة، ومؤسسات دولية أكثر توازناً وتمثيلاً للواقع العالمي الحالي، بدلاً من ترتيبات القوة التي تعود إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. مشدداً بصورة خاصة على ضرورة حصول إفريقيا على تمثيل دائم في المجلس.
وأكد أنه لا يمكن للقوة العسكرية وحدها ضمان الأمن في العالم، كما لا يمكن للقوة الاقتصادية وحدها ضمان الاستقرار، وقال إن على القوى العظمى أن تدرك «أن قوتها ليست خارقة كما تبدو». وأشار الى أن العقد الماضي شهد اندلاع حروب خلفت عواقب مدمرة واستمرت بوحشية مروعة، وقال إن المدنيين تعرضوا للاستهداف خلال الحروب وانتهكت حقوق الإنسان واستخدم الجوع سلاحاً.
ودعا غوتيريش الولايات المتحدة والصين إلى التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وذلك في ظل تزايد الدعوات الى كبح سرعة تطوّر القطاع والخشية من تأثيره في البشرية. وقال «تقع على عاتق الحكومات ذات القدرات الأكبر في مجال الذكاء الاصطناعي، المسؤوليات الأكبر حيال الإنسانية»، من قبيل «إقامة قنوات من أجل الحوار والتواصل والثقة والتعاون».
وقال الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إن أجيالاً من الفلسطينيين ستتحمل آلام صدمات الإبادة الجماعية التي ارتكبتها حكومة بنيامين نتنياهو في قطاع غزة، وتعرضت لها النساء والأطفال.
وأضاف أن اضطهاد المحكمة الجنائية الدولية وأعضائها يشجع مرتكبي هذه الجرائم على الإفلات من العقاب، كما أنه لا ينبغي ولا يمكن إسكات مقررة الأمم المتحدة بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب قولها الحقيقة.
واعتبر دا سيلفا أن العالم أصبح «رهينة» شلل مجلس الأمن الدولي. وقال «لقد أصبحنا جميعنا رهينة عدم تحرك مجلس الأمن الدولي وفشله في أداء دوره».
والقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاباً أمام الأمم المتحدة، أكد فيه تحقيق الولايات المتحدة انتصارات على الصعيد الداخلي والدولي. وأشار الى انه لم يعد بامكان أي أحد دخول الولايات المتحدة من دون إجراءات رسمية وشرعية، كما تم إبعاد المهاجرين غير الشرعيين المجرمين الى خارج البلاد. وجدد التأكيد أنه الرئيس الوحيد الذي تجرأ واتخذ القرار بوضع حد لراعية الارهاب الاولى في العالم (في إشارة الى ايران)، وأورد مسرداً طويلاً من الاجراءات التي اتخذتها واشنطن ضد طهران من الحرب والتجريد من أسلحة الجو والدفاع والبحرية، وخنق ايران اقتصادياً. كما روج ترامب لنفسه على أنّه صانع سلام.
وكرر ترامب تصريحاته بأنّ الولايات المتحدة في عهده استعادت مكانتها على المستوى العالمي، وأنها الدولة الأقوى في العالم. ولم ينس الرئيس الامريكي أن يروج لنفسه ولجهوده المرتبطة بإنهاء الحرب في قطاع غزة.
كما توعد ترامب باستخدام القوة العسكرية الأمريكية لحماية مصالح واشنطن في أمريكا اللاتينية. وقال بحسم «لن تسمح الولايات المتحدة بعد اليوم للتهديدات الموجّهة لأمريكا بأن تترسخ في أي مكان من نصف الكرة الغربي. وإذا لزم الأمر، سنستخدم قوتنا العسكرية التي لا تضاهى لحماية المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة». (وكالات)