بدأ الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارة إلى واشنطن تستمر حتى الجمعة، هي الأولى منذ أكثر من عشر سنوات يلتقي خلالها نظيره الأمريكي دونالد ترامب اليوم الخميس، في قمة يسعى خلالها البلدان إلى مواصلة خفض التصعيد التجاري، وتهدئة التوترات في عدد من الملفات الاستراتيجية، فيما تتصدر التجارة والذكاء الاصطناعي جدول الأعمال إلى جانب قضايا خلافية أخرى، تتعلق بتايوان وإيران وأوكرانيا.
وأفادت وسائل الإعلام الرسمية الصينية بأن شي توجه إلى العاصمة الأمريكية على متن طائرة خاصة برفقة زوجته بينغ ليوان ووزير الخارجية وانغ يي، وعضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني تساي تشي ومسؤولين آخرين، ومن المتوقع أن يبحث شي وترامب ملفات التجارة والذكاء الاصطناعي، إلى جانب مجموعة واسعة من القضايا الخلافية ذات التداعيات العالمية، بينها الحرب مع إيران، والحرب الروسية الأوكرانية، ومسألة تايوان، والتنافس التكنولوجي وتوريد أشباه الموصلات.
ويرى خبراء أن ترامب وشي سيسعيان خلال الزيارة إلى إظهار صورة إيجابية للتعايش بين خصمين استراتيجيين تتعارض مصالحهما في ملفات عدة، إلا أنهم يستبعدون تحقيق اختراقات كبيرة، ويرجحون أن تكون نتائج القمة دون مستوى التطلعات.
وستكون زيارة شي للبيت الأبيض الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، كما ستكون اللقاء الثالث بينه وبين ترامب منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
وتأتي القمة بعد مواجهة تجارية مفتوحة بين البلدين خلال العام الماضي ذات تداعيات عالمية، قبل أن يتفق ترامب وشي في أكتوبر 2025 في بوسان بكوريا الجنوبية على هدنة عززتها زيارة ترامب إلى بكين في مايو.
ومن المتوقع أن تحظى الزيارة بمظاهر احتفالية لافتة، إذ يستقبل ترامب الرئيس الصيني عند وصوله، فيما تقام مراسم استقبال رسمية له في البيت الأبيض الخميس بمشاركة 479 عسكرياً من مختلف قطعات الجيش، بالتزامن مع تحليق قاذفة شبح من طراز «بي-2» وأربع مقاتلات «إف-22 رابتور».
ويقيم ترامب مأدبة عشاء رسمية على شرف شي مساء اليوم الخميس، فيما يلتقي الرئيسان وزوجتاهما الجمعة لشرب الشاي وزيارة متحف المحفوظات الوطنية.
غير أن المظاهر الاحتفالية لا تلغي استمرار الخلافات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين، إذ سجلت الصين فائضاً تجارياً مع الولايات المتحدة يقارب 200 مليار دولار بين يناير وأغسطس 2026، بزيادة قدرها 14 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بحسب البيانات الصينية.وفي ملف التكنولوجيا، يتواصل التنافس في مجال الذكاء الاصطناعي، فيما اقترحت الولايات المتحدة قبيل القمة إنشاء «آلية إخطار» متبادلة بشأن حوادث خروج أدوات هذه التكنولوجيا عن السيطرة، ضمن ما أطلقت عليه «الحوار الأمريكي الصيني حول الذكاء الاصطناعي». لكن محللين يرون أن رؤيتي البلدين ومصالحهما لا تزالان متباعدتين.
وبالتوازي مع مساعي التهدئة، تبقى تايوان من أبرز الملفات الخلافية بين البلدين، إلى جانب التنافس التكنولوجي والتجاري، فيما يتوقع محللون أن تسعى القمة إلى توسيع الهدنة التجارية لتشمل اتفاقاً بشأن خفض الرسوم الجمركية بقيمة 30 مليار دولار من الجانبين، إلى جانب إعلان طلبيات صينية لشراء منتجات زراعية.
ومن شأن هذه الطلبيات أن تمنح ترامب مكسباً سياسياً داخلياً، في وقت تقترب فيه الانتخابات التشريعية الأمريكية المقررة في نوفمبر، بينما يراقب المسؤولون الصينيون التطورات السياسية والاقتصادية التي تحيط بالإدارة الأمريكية. (وكالات)