الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قرقاش: الشرق الأوسط يحتاج إلى سلام دائم لا هدنة مؤقتة

  • هرمز يجب أن يعود ممراً مفتوحاً.. والردع يفتح باب الدبلوماسية
  • الدور الأمريكي في الخليج أصبح أكثر أهمية بعد الحرب
  • أمن الإمارات والسعودية مترابط.. واستقرار البلدين لا يمكن فصله
  • لا بديل عن الدولة الفلسطينية.. وإصلاح السلطة جزء من الحل
24 سبتمبر 2026 20:42 مساء | آخر تحديث: 24 سبتمبر 21:53 2026
دقائق القراءة - 8
شارك
share
قرقاش
قرقاش
icon الخلاصة icon
قرقاش يدعو إلى سلام دائم عبر حوار أمريكي-إيراني وخليجي-إيراني؛ يؤكد استعداد الإمارات وحرية هرمز ووحدة خليجية ودعم غزة وإصلاح السلطة.
أكد الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السموّ رئيس الدولة، أن منطقة الشرق الأوسط لا يمكن أن تبقى عالقة في حالة «لا حرب ولا سلام»، داعياً إلى تسوية دائمة للأزمة مع إيران تقوم على حوار جوهري متعدد المستويات، وليس على ترتيبات مؤقتة قد تنهار بعد أشهر.
وقال قرقاش، في مقابلة مع مجلة «فورين أفيرز»، إن الوضع الحالي أفضل من الحرب، لكنه لا يرقى إلى السلام الدائم، مشيراً إلى أن أياً من أطراف الصراع لا يمتلك في الوقت الراهن أفضلية حاسمة، وأن الأزمة قد تطول ما لم يحدث اختراق دبلوماسي.
وشدد على أن السلام المطلوب يجب أن يكون «دائماً»، وليس مجرد تسوية مؤقتة تعقبها جولة جديدة من التصعيد خلال ثلاثة أو أربعة أو خمسة أشهر، موضحاً أن تحقيق ذلك يتطلب مناقشات جوهرية على مستويات متعددة، تشمل الحوار الأمريكي ـ الإيراني، إلى جانب حوار مباشر بين إيران ودول الخليج، سواء بصورة جماعية أو ثنائية.

حوار خليجي ـ إيراني لمعالجة جذور الأزمة

وأوضح قرقاش أن الحوار بين دول الخليج وإيران يجب ألا يقتصر على القضايا الآنية، مثل الأموال والسفن والممرات البحرية، بل ينبغي أن يمتد إلى بناء الثقة وترسيخ مبدأ عدم العدائية، بما يسمح بإنشاء ترتيبات أكثر استدامة للأمن الإقليمي.
وأشار إلى أن ملفات لبنان وإسرائيل وغزة مرتبطة بصورة أو بأخرى بالوضع الخليجي، لكنه يرى أن جوهر المسألة يكمن بصورة أكبر في الخليج، مؤكداً أهمية فتح قنوات حوار تتيح الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء نظام إقليمي أكثر استقراراً.

إيران في مرحلة انتقالية

وفي حديثه عن إيران، قال قرقاش إن النظام الإيراني يمر بمرحلة انتقالية غير مسبوقة بعد نحو 37 عاماً من وجود شخصية مركزية قوية في رأس النظام، مشيراً إلى أن مقتل المرشد علي خامنئي أحدث فراغاً يصعّب إعادة إنتاج النظام السابق ومركزيته خلال أشهر قليلة.
وأوضح أن هناك استمرارية في بعض مكونات النظام السياسي الإيراني، لكن في المقابل توجد مرحلة انتقالية تتنافس خلالها اتجاهات مختلفة حول مستقبل البلاد، بما في ذلك تيارات تدفع نحو الانفتاح ضمن النظام، وأخرى تتمسك بنهج أكثر عداءً للولايات المتحدة وأكثر ثورية.
ورأى قرقاش أن الحرب سرّعت أيضاً تحولاً كان مراقبو إيران يتوقعونه خلال العقد المقبل، يتمثل في زيادة وزن الحرس الثوري والمؤسسة العسكرية على حساب الجانب الديني في النظام.
لكنه حذر من اعتبار هذا التحول شكلاً نهائياً للنظام الإيراني، قائلاً إن طهران لا تزال في مرحلة انتقالية، وإن تركيز القيادة الحالية على رص الصفوف يرتبط جزئياً بظروف الحرب والمرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد.

الإمارات تعارض الحرب ومستعدة لتداعياتها

وقال قرقاش إن دولة الإمارات كانت ترى منذ وقت مبكر أن الحرب ستكون طويلة ومعقدة، ولذلك نقلت إلى واشنطن وحلفائها في المنطقة موقفها الرافض للحرب، انطلاقاً من تجارب المنطقة السابقة التي أظهرت أن آثار الصراعات الكبرى تستمر لسنوات.
وأشار إلى أن الإمارات لم تكن تتوقع حرباً بهذا الاتساع، رغم أنها توقعت، بعد اتساع الفجوة في المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة، احتمال اندلاع مواجهة.
وأضاف أن الإمارات كانت تتوقع تعرضها ودول الخليج لهجمات إيرانية، لكنها لم تتوقع هذا الحجم وهذه الاستمرارية من الهجمات.
وأكد أن الإمارات كانت مستعدة، بفضل تطوير قدراتها الدفاعية الجوية والصاروخية على مدى سنوات، إلى جانب خبرة قواتها المسلحة التي شاركت في عمليات في أفغانستان واليمن وكوسوفو ومناطق أخرى.

الردع الإماراتي فتح المجال أمام الدبلوماسية

وقال قرقاش إن بناء الردع كان مهماً بالنسبة إلى الإمارات، لكنه ليس هدفاً قائماً بذاته، بل وسيلة تتيح المجال أمام الدبلوماسية.
وأوضح أن الإمارات تعرضت لنحو 3300 صاروخ وطائرة مسيّرة خلال الهجوم الإيراني، وأن نحو 95% من الهجمات استهدفت بنية تحتية مدنية واقتصادية، فيما بلغت نسبة اعتراض الإمارات للصواريخ والطائرات المسيّرة مستويات تجاوزت 90%.
ورأى قرقاش أن استهداف البنية التحتية الاقتصادية كان جزءاً من استراتيجية تهدف إلى ممارسة ضغط على دول الخليج وعلى إمدادات الطاقة العالمية، بما يؤدي بصورة غير مباشرة إلى زيادة الضغوط على واشنطن وإسرائيل لإنهاء الحرب.
وأكد أن الإمارات تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية، لكن الردع بالنسبة إليها مرتبط بالدبلوماسية، مشيراً إلى أن قنوات التواصل مع إيران أصبحت أكثر أهمية في المرحلة الحالية.

الحاجة إلى موقف خليجي موحد

وفي تقييمه لأداء مجلس التعاون الخليجي خلال الأزمة، قال قرقاش إن لكل دولة خليجية حساباتها وتقديراتها الخاصة للمخاطر، مشيراً إلى اختلاف التهديدات بالنسبة إلى السعودية، مقارنة بدول مثل قطر والبحرين والكويت.
لكنه اعتبر أن ما وصفه بالفشل الأبرز كان عدم قدرة دول مجلس التعاون على بلورة استجابة سياسية وأمنية جماعية.
وقال إن هناك مستوى كبيراً من الدعم الخليجي في الجوانب اللوجستية والاقتصادية، لكن الموقف السياسي والعسكري ظل إلى حد كبير قائماً على التعاون الثنائي والمواقف الوطنية لكل دولة.

هرمز يجب أن يعود إلى وضعه كممر مفتوح

وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، شدد قرقاش على أن موقف الإمارات يستند إلى القانون الدولي، معتبراً أن المضيق ظل تاريخياً ممراً مفتوحاً للطاقة والتجارة.
وقال إن المضيق لا يؤثر في إيران ودول الخليج فقط، بل في الاقتصاد العالمي، بما يشمل أوروبا وآسيا والشرق الأقصى، محذراً من أن تحويل الممرات البحرية الدولية إلى أوراق للمساومة السياسية قد يخلق سابقة تمتد إلى مضائق أخرى مثل باب المندب وملقا.
وأضاف أن إيران، من وجهة نظره، تستخدم المضيق بصورة أساسية كورقة تفاوضية، وأن الوضع ينبغي أن يعود إلى ما كان عليه قبل الأزمة، باعتبار أن حرية الملاحة ترتبط بقواعد دولية تحكم التجارة العالمية.

الولايات المتحدة أصبحت أكثر أهمية في الخليج

وقال قرقاش إن الحرب جعلت الدور الأمريكي في الخليج أكثر أهمية وليس أقل، حتى بالنسبة إلى الدول التي تعرضت لهجمات إيرانية.
وأوضح أن دول الخليج أدركت منذ سنوات أن الولايات المتحدة لن تخوض حروباً نيابة عنها، وأن عليها بناء قدراتها الذاتية للدفاع عن نفسها، لكن ذلك لا يلغي أهمية الشراكة الأمريكية في المعدات والتدريب والاستخبارات والتعاون الدفاعي.
وأشار إلى أن الإمارات طوّرت قدراتها الذاتية، وفي الوقت نفسه استفادت من التعاون الأمريكي خلال الحرب.

العلاقة الإماراتية ـ الأمريكية تتجاوز النفط والأمن

وقال قرقاش إن العلاقات الإماراتية ـ الأمريكية تغيرت جذرياً مقارنة بما كانت عليه في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، عندما كان النفط والطاقة والأمن يحتلون موقعاً مركزياً فيها.
وأوضح أن نحو 60 ألف أمريكي يعيشون في الإمارات، وأن حجم التجارة بين البلدين تبلغ نحو 30 مليار دولار، فيما تصل الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة إلى نحو 1.6 تريليون دولار.
وأكد أن العلاقات أصبحت تشمل التكنولوجيا والاستثمار والذكاء الاصطناعي، إلى جانب الدفاع والأمن، وأن الترابط بين الخليج والاقتصاد العالمي يجعل استقرار المنطقة مصلحة دولية تتجاوز حدودها الجغرافية، لما له من تأثير في التضخم وأسعار الطاقة والغذاء.

الأزمة مع إيران طويلة

ورجّح قرقاش أن تكون الأزمة الحالية ممتدة، مشيراً إلى أن الانتقال السياسي داخل إيران سيحتاج إلى وقت، وأن إعادة بناء الاستقرار الذي ساد لعقود لن تحدث بصورة فورية.
وقال إن التعامل مع أزمة ممتدة يتطلب خفض التصعيد وتوسيع القنوات الدبلوماسية، معتبراً أن المطالب القصوى المطروحة حالياً تحتاج إلى وقت لتضييق الفجوات بينها.
وأكد أن البرنامج النووي الإيراني لا يزال في صميم الأزمة والمفاوضات، وأن المفاوضات ستعود في نهاية المطاف إلى هذه القضية.
كما شدد على أن تطورات الصواريخ والطائرات المسيّرة تجعل أي دولة تفكر مرتين قبل الدخول في حرب؛ لأن البنية التحتية المدنية أصبحت معرضة للاستهداف حتى في حال كان أحد أطراف الحرب يحقق مكاسب عسكرية.

العلاقات مع السعودية

وفي شأن العلاقات الإماراتية ـ السعودية، قال قرقاش إنه يفضل التركيز على رؤية الإمارات للعلاقة، مؤكداً أن أمن البلدين مترابط، وأن استقرار الإمارات لا يمكن فصله عن استقرار السعودية.
وأشار إلى وجود منافسة اقتصادية بين البلدين، في ظل تحول السعودية عبر «رؤية 2030»، لكنه شدد على أن المنافسة لا ينبغي أن تكون لعبة يكسب فيها طرف على حساب الآخر.
وقال إن نجاح السعودية يعود بالنفع على الإمارات والعكس صحيح، معتبراً أن التكامل والتعاون بين البلدين أهم من المنافسة.

4 مليارات دولار مساعدات إماراتية لغزة

وأشار قرقاش إلى أن دولة الإمارات قدمت ما يقارب 4 مليارات دولار من المساعدات إلى غزة، وقال إن العلاقات مع إسرائيل ساعدت الإمارات على إيصال هذا الحجم من المساعدات الإنسانية.
وأضاف أن الإمارات أصبحت أيضاً من الأطراف الرئيسية الداعمة لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، وأن صوتها مهم في القضايا المرتبطة بالضفة الغربية.
وفي الوقت نفسه، أقر بوجود حدود لقدرة الإمارات على التأثير، خصوصاً في ما يتعلق بالقرارات التي تتخذها الحكومة الإسرائيلية، مؤكداً أن الموقف الإماراتي لا يزال جزءاً من الإجماع العربي الداعم لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وحل الدولتين.

إصلاح السلطة الفلسطينية جزء أساسي من الحل

وقال قرقاش إن الإمارات ترى أهمية خاصة في إصلاح السلطة الفلسطينية، معتبراً أن السلطة، بما تمتلكه من شرعية تاريخية لدى الفلسطينيين، تحتاج إلى إصلاح نفسها حتى تتمكن من أداء الدور المطلوب منها مستقبلاً، بما في ذلك عبر قيادة جديدة.
وأضاف أن تحقيق الدولة الفلسطينية يبدو صعباً في المدى القريب، لكنه أكد أنه لا يوجد بديل عن رؤية الدولة الفلسطينية وحل الدولتين، داعياً إلى مواصلة العمل من أجلها.

اليمن يحتاج إلى تسوية سياسية

وفيما يتعلق باليمن، أكد قرقاش أن الإمارات تشعر بالقلق عندما تستهدف جماعة الحوثي السعودية، مشيراً إلى مخاطر استخدام باب المندب كورقة ضغط، على غرار ما يحدث في مضيق هرمز.
ودعا إلى حل سياسي يمني تقوده الأطراف اليمنية نفسها، مع أخذ المصالح الأمنية السعودية في الاعتبار، مشيراً إلى أن الحرب المستمرة منذ سنوات تحتاج إلى معالجة جذورها، بما في ذلك شكل الدولة اليمنية ومستقبلها، وضمان ألا تتحول اليمن إلى امتداد للسياسة الإيرانية.

السودان: وقف إطلاق النار والانتقال المدني

وبشأن السودان، دعا قرقاش إلى وقف فوري لإطلاق النار، وإيصال المساعدات من دون قيود، معتبراً الانتقال المدني السبيل الوحيد للخروج من الأزمة. وقال: «إن موقف الإمارات يدعم بصورة أوضح مساراً يركز على وقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، والعودة إلى الانتقال المدني»، مشيراً إلى أن الإمارات لديها التزامات إنسانية للسودان تقترب من 800 مليون دولار.

الجغرافيا الاقتصادية قبل السياسية

وفي رؤيته للمستقبل، قال قرقاش إن المنطقة يجب أن تنتقل من التركيز على الصراعات والمواجهة إلى إعطاء الأولوية لما وصفه بـ«الجغرافيا الاقتصادية».
وأوضح أن الإمارات ركزت خلال السنوات الماضية على تنويع اقتصادها، وتوقيع اتفاقيات تجارة حرة، وتحرير القوانين الاقتصادية، وتعزيز التنافسية، والاستثمار في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأشار إلى أن الإمارات وقعت 38 اتفاقية تجارة حرة، واستثمرت بصورة كبيرة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، كما وسعت شراكاتها في هذا المجال مع الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا.

الصين شريك اقتصادي

وفي شأن الصين، قال قرقاش إن بكين لا تزال أقل انخراطاً سياسياً وأكثر تركيزاً على العلاقات الاقتصادية والتجارية في المنطقة. وأشار إلى أن الصين هي أكبر شريك تجاري للإمارات، وأن حجم التجارة بين البلدين يقارب 100 مليار دولار، مؤكداً أن الإمارات ستواصل تطوير علاقاتها التجارية والاستثمارية مع بكين.
وقال إن سياسة الإمارات تقوم على ما وصفه بـ«الاستقلالية الاستراتيجية»، بحيث تحافظ على علاقاتها الأساسية مع الولايات المتحدة، وتدير علاقاتها الإقليمية، وفي الوقت نفسه توسع شراكاتها مع الصين وكوريا ودول آسيا وإفريقيا.
وأضاف: «يؤمن رئيسنا صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد بما أسميه الاستقلال الاستراتيجي في نظام دولي متغير».
وأوضح أن الإمارات لديها استثمارات بنحو 150 مليار دولار في إفريقيا، فيما تتجاوز تجارتها مع القارة 100 مليار دولار، في إطار سياسة تقوم على اقتناص الفرص وتنويع الشراكات.

رؤية إماراتية لشرق أوسط أقل صراعاً وأكثر اقتصاداً

اختتم قرقاش رؤيته بالتأكيد على أن مستقبل الشرق الأوسط، من وجهة نظر الإمارات، يجب أن يتجه نحو حروب أقل وسياسة صراعية أقل، واقتصاد أكثر وشراكات أوسع.
وقال إن المنطقة تستطيع أن تتحرك بعيداً عن منطق «اللعبة الصفرية»، بحيث لا يكون نجاح دولة على حساب أخرى، بل يصبح النمو الاقتصادي والتكنولوجيا والاستثمار والتكامل الإقليمي أدوات لبناء الاستقرار.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة