عادت قضية «مذبحة بني مزار» إلى الواجهة بالتزامن مع عرض الحكاية الثانية من مسلسل «القصة الكاملة»، الذي يستعيد تفاصيل الجريمة التي هزت محافظة المنيا عام 2005، وأسفرت عن مقتل 10 أشخاص من 3 أسر داخل منازلهم.
ورغم القبض على شاب واتهامه بارتكاب الجريمة، واعترافه في البداية، فإن القضية انتهت إلى براءته، فكيف حصل المتهم على البراءة؟ وما الأسباب التي جعلت المحكمة تستبعد الأدلة المقدمة ضده؟
بداية بني مزار.. اتهام شاب بقتل 10 أشخاص
شهد مركز بني مزار بمحافظة المنيا في ديسمبر 2005 جريمة قتل جماعي راح ضحيتها 10 أشخاص من 3 أسر، في واقعة أثارت اهتماماً واسعاً بسبب ملابساتها الغامضة، حيث تم قتلهم جميعاً بنفس الطريقة وهي تهشيم الرأس وفتح البطن وخروج الأعضاء مع وضع حمامة بجانب كل جثة.
وخلال التحقيقات، تم اتهام محمد علي عبد اللطيف بارتكاب الجريمة، ووجهت إليه اتهامات بالقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والتمثيل بجثث الضحايا.
وبدأت القضية مسارها القضائي، بينما استند الاتهام في جانب منه إلى اعتراف منسوب إلى المتهم.
لماذا لم تطمئن المحكمة إلى الاعتراف؟
كان الاعتراف المنسوب إلى المتهم أحد الأدلة المهمة في القضية، إلا أن المحكمة لم تطمئن إلى صحته.
وكشفت حيثيات الحكم أن المحكمة رأت أن الاعتراف جاء نتيجة إكراه مادي ومعنوي، فضلاً عن وجود تناقضات في مضمونه أثارت الشك بشأن مدى مطابقته للحقيقة والواقع.
كما تناولت الحيثيات ما ورد في الاعتراف من أمور رأت المحكمة أنها تتعارض مع التقرير الطبي والنفسي الخاص بالمتهم.
بطلان إذن القبض والتفتيش
ولم يتوقف الأمر عند الاعتراف، إذ نظرت المحكمة أيضاً في الإجراءات التي سبقت القبض على المتهم وتفتيش مسكنه.
وقضت محكمة الجنايات ببطلان إذن النيابة العامة بالقبض والتفتيش، كما أن الجاني لم تربطه أي علاقة بالضحايا تمثل دافعاً للقتل.
المحكمة تشكك في إمكانية ارتكاب الجريمة
كان هناك سبب آخر لعب دوراً في الوصول إلى البراءة، يتعلق بمدى إمكانية تنفيذ الجريمة بالصورة التي وردت في الاتهام.
وأشارت حيثيات الحكم إلى صعوبة تصور قيام المتهم بمفرده بقتل الضحايا العشرة خلال فترة زمنية قدرت بنحو ساعتين ونصف، دون أن يستيقظ أي من الضحايا أو وجود أي مقاومة.
كما أثارت المحكمة تساؤلات بشأن كيفية إحداث بعض الإصابات بشكل متخصص ودقيق، خاصة ما يتعلق بشق بطون الضحايا دون إصابة الأمعاء والأعضاء الداخلية، رغم استخدام أداة صلبة ذات حافة ثقيلة بحسب ما ورد في أوراق القضية.
هذه الملابسات مجتمعة أثارت الشك والريبة لدى المحكمة بشأن إمكانية إسناد الجريمة إلى المتهم بالصورة الواردة في الاتهام.
الشك في الأدلة انتهى إلى البراءة
في القضايا الجنائية، لا تكفي مجرد الشبهات لإدانة المتهم، وإنما يجب أن تستند الإدانة إلى أدلة تطمئن إليها المحكمة.
وفي قضية بني مزار، خلصت محكمة الجنايات إلى عدم وجود أدلة كافية تطمئن معها إلى إدانة المتهم، بعدما واجهت الاعتراف والتحريات وإجراءات التفتيش وملابسات تنفيذ الجريمة، ومن ثم قضت ببراءته، ورفضت الدعوى المدنية، ليتم تقييدها ضد مجهول.
القصة الكاملة «ما لم يُحكَ عن بني مزار»
وعادت الجريمة إلى الواجهة في حلقات مسلسل القصة الكاملة الذي يعرض على شاهد ضمن أعمال درامية تستند إلى وقائع وقضايا حقيقية، مع تقديمها في إطار فني ودرامي.
يشارك في بطولة مسلسل «ما لم يُحكَ عن بني مزار» عدد من الفنانين، من بينهم أحمد عبد الوهاب، ومراد مكرم، وميشيل ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وصفاء الطوخي، وعارفة عبد الرسول، وخالد الصاوي، ويقدم العمل معالجة درامية للقضية من إنتاج مجدي الهواري وكتابة هاني سرحان وإخراج أحمد نادر جلال.