الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مراهق يتذكر تفاصيل حياته منذ عمر 3 أشهر.. ماذا يحدث في دماغه؟

27 سبتمبر 2026 00:25 صباحًا | آخر تحديث: 27 سبتمبر 00:50 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
مراهق يتذكر تفاصيل حياته منذ عمر 3 أشهر.. ماذا يحدث في دماغه؟
icon الخلاصة icon
دراسة تكشف مراهقاً (16) بذاكرة ذاتية فائقة يتذكر منذ 3 أشهر؛ محفزات كالرائحة تستدعي ذكريات تلقائياً، وباقي القدرات طبيعية.
كشفت دراسة علمية حديثة عن حالة نادرة لمراهق يبلغ من العمر 16 عاماً، يتمتع بقدرة استثنائية على تذكر أحداث حياته الشخصية بتفاصيل دقيقة للغاية، لدرجة أن أداءه في اختبارات الذاكرة الذاتية كان إحصائياً أعلى مما يُتوقع لدى أكثر من 99.9% من عامة السكان.
وأطلق الباحثون الذين ينتمون إلى جامعات بولندية وإيطالية وبريطانية، على المراهق اسم «كيه سي إل» حفاظاً على هويته، ووجدوا أنه ينتمي إلى فئة نادرة للغاية من الأشخاص الذين يتمتعون بما يعرف علمياً باسم الذاكرة الذاتية الفائقة، وهي قدرة استثنائية على استدعاء تفاصيل الأحداث الشخصية الماضية.

ذكريات تعود إلى مرحلة الرضاعة

بحسب الدراسة، تواصل المراهق مع الباحث كريستيان بارزيكوفسكي، بعدما وصف امتلاكه ذكريات شخصية تعود إلى عمر مبكر للغاية، بحسب موقع Science Alert.
وقال المراهق إنه يستطيع تذكر بعض الأحداث التي وقعت عندما كان عمره نحو 3 أشهر، إضافة إلى ذكريات من عامي 2010 و2011، أكد والداه بعض تفاصيلها بشكل مستقل.
كما أشار إلى أن شعوره بوجود تجربة شخصية ووعي مستمر بأحداث حياته بدأ تقريباً عندما بلغ الثالثة من عمره، ومنذ ذلك الوقت أصبحت معظم ذكرياته متاحة له بتفاصيل واضحة.

رائحة أو أغنية قد تعيد الماضي كاملاً

لم تكن ذكريات المراهق تعتمد دائماً على محاولة متعمدة لتذكر الماضي؛ إذ وجد الباحثون أن كثيراً منها يظهر بصورة تلقائية بمجرد التعرض لمحفزات بسيطة.
فقد تكون رائحة معينة أو أغنية أو جملة محددة كافية لاستحضار ذكرى شخصية كاملة، مع تفاصيل مرتبطة بالحدث.
وذكر المراهق أنه يستطيع استعادة أحداث مفصلة من نحو نصف الأيام التي مرت منذ أغسطس 2022، وهو ما دفع الباحثين إلى التركيز على الجانب غير الإرادي من ذاكرته.
اختبارات أكدت قدرة استثنائية
أجرى فريق البحث مجموعة من الاختبارات المعروفة لقياس الذاكرة الذاتية، وذلك عن بُعد نظراً إلى إقامة المراهق بعيداً عن الفريق العلمي.
وأظهرت النتائج أن أداءه يتوافق مع تشخيص الذاكرة الذاتية الفائقة، وأن قدرته على استدعاء أحداث حياته الشخصية كانت أعلى إحصائياً من المستوى المتوقع لدى أكثر من 99.9% من عامة السكان.

ليس متفوقاً في كل أنواع الذاكرة

أظهرت الاختبارات أن الانتباه والذاكرة العاملة والوظائف التنفيذية لدى المراهق كانت ضمن النطاق الطبيعي نسبياً، وهو أمر يتوافق مع ما توصلت إليه أبحاث سابقة حول الأشخاص الذين يتمتعون بالذاكرة الذاتية الفائقة.
كما لم تظهر، وفق المعلومات التي قدمها والداه، مؤشرات أخرى غير معتادة في نموه أو مساره التعليمي أو النفسي.
ويرى الباحثون أن أصحاب هذه القدرة ليسوا بالضرورة «أبطالاً خارقين» في جميع أنواع الذاكرة؛ إذ يمكن أن تكون قدرتهم على تعلم المعلومات اليومية أو حفظ الأرقام قريبة من المعدلات المعتادة.

السر في طريقة استدعاء الذكريات

تكمن خصوصية هذه الحالات، بحسب الباحثين، في الطريقة التي يتم بها الوصول إلى الذكريات الشخصية واستدعائها، وليس بالضرورة في امتلاك ذاكرة أقوى في كل المجالات.
وخلال إحدى التجارب، كان المراهق يراقب مجموعة من الأنماط على شاشة الكمبيوتر، بينما كان الباحثون يسألونه بشكل دوري عن الأفكار التي مرت في ذهنه أثناء أداء المهمة.
وأظهرت المقارنة مع بيانات أشخاص من عامة السكان ارتفاعاً ملحوظاً في معدل ظهور الذكريات الشخصية غير الإرادية لدى المراهق.

حالة نادرة ما زالت تحير العلماء

تُعد الذاكرة الذاتية الفائقة من الظواهر النادرة للغاية، وتشير التقديرات إلى وجود أقل من 100 شخص معروفين بهذه القدرة.
وتعود أول حالة رسمية منشورة لهذه الظاهرة إلى عام 2006، ومنذ ذلك الحين ظهرت حالات أخرى، إلا أن معظم الدراسات ركزت على قدرة أصحابها على استدعاء ذكرياتهم عمداً، بينما لا تزال الذكريات التي تظهر تلقائياً دون محاولة واعية مجالاً أقل دراسة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة