الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كسوف الشمس الكلي في الأقصر.. 6 دقائق و23 ثانية من الظلام الكامل في هذا الموعد

27 سبتمبر 2026 20:02 مساء | آخر تحديث: 27 سبتمبر 20:26 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
كسوف الشمس الكلي في الأقصر.. 6 دقائق و23 ثانية من الظلام الكامل في هذا الموعد
icon الخلاصة icon
الأقصر تشهد كسوفاً كلياً نادراً 2 أغسطس 2027 لمدة 6:23؛ مساره عبر إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط وإقبال سياحي كبير وحرارة مرتفعة
تستعد مدينة الأقصر في جنوب مصر لحدث فلكي استثنائي، عندما يحجب القمر الشمس بالكامل في كسوف كلي نادر، لتدخل أجزاء من المدينة في ظلام النهار لمدة تصل إلى 6 دقائق و23 ثانية، وهي أطول مدة للكسوف الكلي يمكن مشاهدتها من اليابسة حتى عام 2114، وفق بيانات وكالة ناسا.

موعد الكسوف الكلي ومساره حول العالم

من المقرر أن يحدث الكسوف الكلي للشمس في 2 أغسطس 2027، ويمر مسار الكسوف عبر أجزاء من شمال إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، قبل أن ينتهي في المحيط الهندي.
ويبدأ مسار الكسوف من المحيط الأطلسي، ثم يعبر جنوب إسبانيا وجبل طارق والمغرب، قبل أن يمتد عبر تونس وليبيا ومصر والسعودية واليمن والصومال.
ويصل عرض نطاق الكسوف الكلي في بعض المناطق إلى نحو 259 كيلومتراً، ليشمل عدداً من المدن الكبرى، من بينها قادس في إسبانيا، وطنجة في المغرب، وبنغازي في ليبيا، وجدة في السعودية.

الأقصر في قلب «كسوف القرن»

رغم امتداد الكسوف عبر دول ومدن عدة، تتمتع الأقصر بموقع استثنائي لمشاهدة أطول فترة من الظلام الكلي على اليابسة.
وتكتسب التجربة أهمية خاصة بسبب موقع المدينة، التي تضم وادي الملوك ووادي الملكات ومعابد وآثار مدينة طيبة القديمة، ما يجعل المشهد المرتقب مزيجاً نادراً بين ظاهرة فلكية استثنائية وخلفية أثرية.
وسيكون عالم الفيزياء الفلكية الشهير وأستاذ جامعة أكسفورد روجر ديفيز من بين العلماء الموجودين في الأقصر لمتابعة الظاهرة، حيث وصف مدة الـ6 دقائق و23 ثانية بأنها طويلة للغاية مقارنة بمدة الكسوفات الكلية المعتادة.

كسوف النهار يكشف المزيد من النجوم

خلال فترة كسوف الشمس الكلي، لن يقتصر المشهد على اختفاء الشمس، إذ يمكن أن تظهر بعض الكواكب والنجوم الأكثر سطوعاً في السماء مع انخفاض الإضاءة بشكل كبير.
ويراهن علماء الفلك على أن طول فترة الكسوف في الأقصر قد يسمح برصد عدد أكبر من الأجرام السماوية مقارنة بالكسوفات الأقصر زمناً.
كما تتمتع المنطقة بميزة أخرى تتمثل في انخفاض فرص وجود السحب خلال فصل الصيف، وفق خبراء الأرصاد المتخصصين في متابعة الظروف الجوية للأحداث الفلكية، وإن كان الغبار القادم من الصحراء العربية والصحراء الكبرى يمثل عاملاً قد يؤثر في الرؤية.

حرارة الأقصر تحدٍ أمام مشاهدة الكسوف

ورغم الظروف الجوية الملائمة نسبياً، تواجه متابعة الكسوف في الأقصر تحدياً مختلفاً، يتمثل في درجات الحرارة المرتفعة خلال شهر أغسطس.
ومن المتوقع أن تتجاوز درجات الحرارة خلال النهار 41 درجة مئوية في بعض الفترات، فيما يبدأ الكسوف الجزئي بالقرب من الأقصر بعد الساعة 11:40 صباحاً بالتوقيت المحلي، ويصل الكسوف الكلي إلى ذروته نحو الساعة 1:05 ظهراً.
ومع انخفاض الحرارة خلال دقائق الكسوف، تظل درجات الحرارة مرتفعة، وهو ما قد يشكل تحدياً للزوار، فضلاً عن تأثير الحرارة الشديدة في بعض معدات التصوير الحديثة.

إقبال عالمي وتكدس الفنادق

لا تتعلق التحديات المتوقعة بالطقس فقط، إذ يتزايد الإقبال العالمي على الأقصر لمشاهدة الظاهرة، وسط توقعات بتوافد أعداد كبيرة من محبي الفلك والسياح والعلماء إلى المنطقة.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، أصبحت نسبة كبيرة من أماكن الإقامة المتاحة عبر منصات الحجز في الأقصر غير متوفرة بالفعل في موعد الكسوف، بينما وصلت أسعار بعض الفنادق المتبقية إلى أكثر من 2000 جنيه إسترليني لليلة الواحدة.
كما امتلأت بالفعل بعض البرامج السياحية المخصصة لمتابعة الكسوف، ومنها رحلة تمتد 9 أيام وتبدأ كلفتها من نحو 4950 جنيهاً إسترلينياً، إلى جانب برنامج تنظمه رابطة خريجي جامعة هارفارد تصل كلفته إلى 26950 دولاراً للشخص الواحد.

القاهرة تتابع الظاهرة رغم غياب الكسوف الكلي

لن تقع القاهرة داخل المسار الذي يشهد الكسوف الكلي، لكنها ستشهد كسوفاً جزئياً يحجب نحو 94% من قرص الشمس.
ويستعد المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية لمتابعة الحدث علمياً، مع توجيه تلسكوب مرصد القطامية الفلكي، الذي يعد من أبرز المراصد الفلكية في المنطقة، نحو السماء خلال الظاهرة.
وأوضح أشرف شاكر، رئيس قسم الفلك بالمعهد، أن الحدث يمثل فرصة مهمة للعلماء والسياح، ودعا المهتمين من مختلف أنحاء العالم إلى القدوم إلى مصر لمتابعة الكسوف.

كسوف الشمس الكلي في إفريقيا

لا تعد ظاهرة 2027 الأولى التي تمنح إفريقيا موقعاً بارزاً في تاريخ رصد الكسوفات.
ففي عام 1919، قاد عالم الفلك البريطاني آرثر إدينغتون فريقاً إلى جزيرة برينسيبي في غرب إفريقيا لرصد كسوف كلي للشمس وتصويره، وأسهمت نتائج الرصد في تقديم دليل رصدي على انحراف ضوء النجوم بفعل الجاذبية، بما دعم نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين.
وفي عام 1973، شهد شمال إفريقيا تجربة علمية استثنائية، عندما استقل باحثون طائرة «كونكورد 001» لمطاردة ظل القمر أثناء الكسوف فوق مدار السرطان، ما سمح بإطالة مدة رصد الكسوف الكلي إلى 74 دقيقة، وهو رقم قياسي لمراقبة كسوف كلي من طائرة ما زال غير متجاوز.
ومع موعد كسوف أغسطس 2027، تستعد الأقصر لتكون واحدة من أبرز نقاط الرصد على الأرض، حيث يجتمع الظلام الكلي لأكثر من 6 دقائق مع سماء الأقصر وآثار وادي الملوك في مشهد فلكي وسياحي نادر.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة