شهدت العاصمة أبوظبي الفعالية الرسمية للاحتفاء باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي، بمناسبة مرور خمسين عاماً على تأسيسه، والتي استضافتها الإمارات العربية المتحدة، تحت الرعاية الكريمة لصاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله». وجسد الحدث التاريخي رفيع المستوى موقع أبوظبي كمركز إقليمي لصناعة القرار المالي، ومنصة جمعت القادة الماليين لصياغة السياسات المالية وتنسيق الرؤى العربية في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة.
وحضر الفعالية، التي نظمتها وزارة المالية بالتعاون مع صندوق النقد العربي، وزراء المالية العرب، وممثلو المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، بما فيها مجموعة البنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إلى جانب نخبة من كبار المسؤولين والخبراء وصنّاع القرار المالي من مختلف أنحاء الوطن العربي والعالم، الذين اجتمعوا للاحتفاء بخمسة عقود من العطاء والتعاون المالي، تزامناً مع انعقاد أعمال الدورة الاعتيادية الـ 17 لمجلس وزراء المالية العرب.
مسيرة حافلة بالإنجازات
وقال محمد بن هادي الحسيني، وزير دولة للشؤون المالية- ممثل دولة المقر، خلال كلمته الترحيبية: «يمثل الاحتفاء باليوبيل الذهبي لصندوق النقد العربي مناسبة تاريخية نستذكر فيها مسيرة خمسين عاماً من العمل والعطاء، وما حققته المؤسسة من إسهامات راسخة في دعم الاستقرار النقدي والمالي، وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الدول العربية».
وأكد الحسيني أن الاحتفاء ليس مجرد احتفاء بخمسين عاماً من الإنجاز، بل هو مناسبة لتجديد الالتزام بمواصلة مسيرة التعاون المالي وبناء مستقبل اقتصادي أكثر تكاملاً وازدهاراً. وأكد التطلع إلى مرحلة جديدة يواصل فيها الصندوق دوره المحوري في مواكبة التحولات الاقتصادية والمالية والتكنولوجية المتسارعة، وتطوير أدواته وبرامجه بما يسهم بدعم اقتصادات المنطقة نحو مزيد من الاستقرار والمرونة والنمو المستدام.
ركيزة فاعلة
وألقى الدكتور فهد بن محمد التركي، المدير العام رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي كلمة أكد فيها أن الصندوق يواصل البناء على مسيرة خمسة عقود من العمل والإنجاز، انطلاقاً من رؤيته بأن يكون ركيزة فاعلة في دعم الاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام، ومواصلة تطوير دوره وأدواته بما يستجيب لأولويات واحتياجات الدول الأعضاء.
وأوضح التركي أن الصندوق يحرص على تعزيز الشراكة مع الدول الأعضاء والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية لترسيخ التعاون المالي، والتوسع في تقديم الدعم التمويلي والاستشاري وبرامج بناء القدرات، إلى جانب تطوير البنى التحتية للمدفوعات الرقمية والشمول المالي، بما يسهم في رفع كفاءة المنظومات المالية العربية وتسهيل المبادلات الاقتصادية والتجارية البينية.
محطات تاريخية
وتضمن الحدث عرض فيلم وثائقي استعرض المحطات التاريخية المفصلية والإنجازات التنموية والتمويلية للصندوق منذ تأسيسه عام 1976، والتي شملت تقديم تمويلات تجاوزت 11.8 مليار دولار، وتنظيم أكثر من 400 دورة تدريبية لـ 20 ألف متدرب، وصولاً إلى مضاعفة رأس ماله إلى نحو 10 مليارات دولار وتطوير منصات المدفوعات الإقليمية مثل منصة «بُنى». كما شهد جولة للحضور في معرض جسد رحلة الخمسين عاماً عبر جناحين رئيسيين تناولا مسيرة التأسيس ودعم الدول الأعضاء، وصولاً إلى محطات التحول الرقمي والشمول المالي.
الاستقرار المالي العربي
وتزامناً مع الاحتفاء باليوبيل الذهبي، بحثت الدورة الاعتيادية الـ 17 لمجلس وزراء المالية العرب، أحدث التطورات المالية والاقتصادية الإقليمية والدولية، وناقشت مستقبل الاستقرار المالي العربي عبر مسارات عملية تسهم في تعزيز مرونة الاقتصادات العربية، بمشاركة وزراء المالية العرب وممثلي المؤسسات المالية الدولية. وتضمن جدول الأعمال مناقشات موسعة شملت تقديم عروض متخصصة، حيث قدم صندوق النقد العربي عرضاً حول واقع وسياسات المالية العامة في الدول العربية، وعرضاً حول استخدامات الذكاء الاصطناعي في الإدارة الضريبية، واستعرض محمد بن هادي الحسيني تجربة دولة الإمارات والتوجهات الحكومية لتحويل 50% من عمليات وخدمات الحكومة الاتحادية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي المساعد (Agentic AI) خلال عامين، واستخدامات وزارة المالية لهذه التقنيات في الميزانيات والرواتب والمشتريات والحسابات الختامية، إضافة إلى استعراض نتائج برنامج تصفير البيروقراطية وتقليص المتطلبات بنسبة 90% وخفض المدد الزمنية بنسبة 73%.
كما قدمت مجموعة البنك الدولي عرضاً حول التمويل المستدام لتحقيق بنية تحتية مستدامة، وسُبل استخدام أطر التمويل المختلط، فيما استعرضت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أحدث التطورات في تطبيق القرارات الضريبية المتعلقة بتآكل القاعدة الضريبية ونقل الأرباح، حيث جرى التأكيد خلال الجلسة على التزام دولة الإمارات بتطبيق هذه المعايير وتطبيق الضريبة المحلية التكميلية اعتباراً من 2025 وفق قواعد «GloBE». وكذلك تمت مناقشة القضايا المشتركة وأولويات الدول العربية الموجهة في الرسالتين السنويتين لكل من رئيس مجموعة البنك الدولي ومدير عام صندوق النقد الدولي لعام 2026.
ورشة عمل
وعلى هامش أعمال الدورة، ستعقد الثلاثاء ورشة عمل رفيعة المستوى واجتماع طاولة مستديرة حول «صلابة الاقتصاد الكلي في ظل الاضطرابات الجيوسياسية» يفتتحها الدكتور فهد بن محمد التركي. وتشهد الورشة جلسين رئيسيتين: الأولى تناقش الآثار الاقتصادية الكلية للاضطرابات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي وصياغة السياسات، ومداخلات من محافظي البنوك المركزية ووزراء المالية. وتتناول الجلسة الثانية «تعزيز التنسيق بين السياستين النقدية والمالية في ظل حالة عدم اليقين العالمي المتزايدة». وستقدم دولة الإمارات خلال الجلسة مداخلة تستعرض فيها تجربة إنشاء مجلس الاستقرار المالي وإقرار خطط متخصصة لإدماج الذكاء الاصطناعي في مراقبة الاستقرار المالي.
الصندوق بالأرقام:
•تقديم تمويلات تجاوزت 11.8 مليار دولار
•تنظيم أكثر من 400 دورة تدريبية لـ 20 ألف متدرب
•مضاعفة رأس ماله إلى نحو 10 مليارات دولار
•تطوير منصات المدفوعات الإقليمية مثل منصة «بُنى»