بين كُلفة أقل تغري الأسر، ومعايير سلامة والسعر تمنح الحافلات المدرسية أفضلية تتسع دائرة المنافسة على نقل الطلبة بين «الباص المدرسي» وخدمات «التوصيل بسيارات خاصة»، بعدما تحولت الأخيرة إلى خيار تلجأ إليه أسر تسعى إلى تخفيف أعباء وكلفة النقل، بأسعار تتراوح بين ألف -3 آلاف درهم بحسب المنطقة.
وقال أولياء أمور ل«الخليج» إن الفارق في الكلفة يمثل أحد أبرز دوافع الاتجاه إلى خدمات التوصيل الخاصة، إلا أن السعر وحده لا يحسم القرار.
أشار أولياء أمور إلى أن تعدد نقاط استلام الطلبة وتوصيلهم قد يطيل زمن الرحلة، ما يدفع الأسر إلى الموازنة بين الوفر المالي الذي توفره السيارات الخاصة، والضوابط ومعايير السلامة التي توفرها منظومة النقل المدرسي بالحافلات.
كلفة أقل
يقول خالد أحمد، ولي أمر، إن عروض التوصيل الخاصة أصبحت خياراً مطروحاً أمام الأسر، خصوصاً عند وجود فارق ملحوظ في الكلفة، مشيراً إلى أنه قام بالبحث عن سائق لتوصيل أبنائه الثلاثة إلى مدرسة في دبي ووجد إعلان على أحد المواقع الشهيرة يعرض خدمات التوصيل مقابل 1000 درهم للطفل الواحد.
وأضاف أن الأسرة تحتاج في المقابل إلى معرفة تفاصيل الرحلة قبل الاتفاق، وفي مقدمتها عدد الطلبة وخط السير والمدة التي سيقضيها الطالب داخل السيارة.
من جانبها قالت نهى إبراهيم، وليّة أمر، إن أسعار السيارات الخاصة تتراوح بين ألفي درهم وأحياناً 3 آلاف، مشيرة إلى أن الالتزام بموعد الحضور صباحاً والانصراف بعد انتهاء الدراسة يمثل أولوية عند اختيار السائق، لافتة إلى أن التأخير المتكرر يتسبب في وصول الطالب متأخراً إلى المدرسة أو بقائه منتظراً بعد انتهاء اليوم الدراسي.
شروط محددة
يضع بعض مقدمي خدمات التوصيل اشتراطات لقبول الطلبة، تشمل المرحلة العمرية، والمدرسة التي يدرس فيها الطالب، وموقع المنزل، إلى جانب تحديد نطاق جغرافي للعمل، بما يسمح بتجميع طلبة تقع منازلهم ومدارسهم ضمن مسار متقارب هذا بالإضافة إلى شرط وجود أربعة أطفال على لأقل بالمركبة. فيما تشمل استفسارات الأسر، توافر التكييف وأحزمة الأمان، وحالة المركبة، إضافة إلى التأكد من هوية السائق الذي سيتولى عملية التوصيل بصورة منتظمة وعدد الركاب الذين ستستوعبهم السيارة.
وقالت أميرة محمود، ولية أمر، إن وضوح هذه التفاصيل منذ البداية يساعد على تجنب الخلافات لاحقاً، مشيرة إلى أهمية معرفة ما إذا كانت المركبة ستتوجّه إلى مدرسة واحدة أو عدة مدارس، خصوصاً أن تعدد الوجهات يمكن أن يطيل الفترة التي يقضيها الطلبة في الطريق.
وفي موازاة الطلب المتزايد، يعمل بعض الموظفين والعاملين في دوائر حكومية وخاصة في مجال توصيل الطلبة باعتباره مصدراً إضافياً للدخل، قد يصل في بعض الاحيان إلى 7 آلاف درهم في الشهر مستفيدين من امتلاك مركبات كبيرة الحجم تستوعب 7 ركاب وإمكانية تنفيذ رحلات التوصيل في أوقات تتناسب مع ساعات عملهم.
كما يدخل أفراد جُدد إلى هذا النشاط دون خبرة طويلة في نقل الطلبة، ما يضيف عاملاً آخر إلى قائمة المعايير التي تبحث عنها الأسر قبل الاتفاق، خصوصاً عند التعامل مع طلبة في المراحل العمرية الصغيرة.
مسؤولية مضاعفة
قال د. أحمد المنصوري، خبير تربوي، إن نقل الطلبة يختلف عن خدمات التوصيل الاعتيادية، نظراً إلى المسؤولية المرتبطة بالتعامل اليومي مع الأطفال، مؤكداً أهمية الاتفاق مسبقاً على آليات واضحة للاستلام والتسليم والتعامل مع حالات التأخير أو تغير موعد الانصراف.
وأضاف أن انخفاض السعر يمثل ميزة بالنسبة إلى الأسر، لكنه ينبغي ألا يكون المعيار الوحيد، مشيراً إلى ضرورة النظر إلى خبرة السائق، وعدد الطلبة داخل المركبة، ومدة الرحلة، ومدى الالتزام بالمواعيد، إلى جانب قدرة السائق على التعامل مع المواقف الطارئة.
فيما قال محمد البريكي، مدير مدرسة في دبي، إن كلفة الاشتراك في الحافلات المدرسية بالمدرسة تبلغ نحو 5 آلاف – 6 آلاف درهم سنوياً، ويمكن تقسيطها على 3 دفعات، لافتاً إلى أن المدرسة توفر تسهيلات لأولياء الأمور في سداد رسوم النقل، بما يخفف العبء المالي ويوفر في الوقت نفسه خدمة نقل منظمة للطلبة.
وأضاف أن بعض الأسر تنظر إلى المسألة من منظور مختلف، إذ تقارن بصورة مباشرة بين قيمة الاشتراك في الحافلة المدرسية والمبلغ الذي يطلبه سائق سيارة خاصة، وقد تجد أن الخيار الثاني أقل كلفة.
وأكد أن الحافلات المدرسية (الصفراء) تظل الخيار الأكثر أماناً وتنظيماً، نظراً إلى خضوعها لمعايير واشتراطات محددة للنقل المدرسي، فضلاً عن وجود سائقين ومشرفين معنيين بمتابعة الطلبة خلال الرحلات، والتعامل مع حالات التأخير أو أي مواقف طارئة قد تحدث أثناء الانتقال من المنزل إلى المدرسة والعكس.
تخضع الحافلات المدرسية لمجموعة من متطلبات وإجراءات السلامة، تشمل صلاحية المركبة والفحوص الدورية، وتوافر التجهيزات اللازمة للطوارئ،