أكد صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، أن التمسك بإحياء التراث وإقامة الفعاليات التراثية المختلفة، إحدى أهم وسائل إصلاح المجتمع وتماسكه والتفافه حول وطنه، مشيراً سموّه إلى النجاح الذي حققه مهرجان كلباء للجاشع والسحناه.
وأوضح سموّه معنى كلمة «جاشع» وكيفية تصنيعه هو و«السحناه». وحث سموّه أبناءه وبناته على التمسك بالتعاليم الدينية والتراث والأخلاق الحسنة، قائلاً لهم: «إذا كنتم تحبون سلطان فافعلوا مثلما يفعل، فأنا أتسابق مع الإمام على دخول المسجد».
قال صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، في مداخلة هاتفية عبر برنامج «الخط المباشر» الذي يبث من أثير إذاعة وتلفزيون الشارقة، مع الإعلامي محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون: «كلمة (الجاشع) تعني قاشع، وكلمة (قشع) يطلقونها على الجلود اليابسة، لذلك سمي الجاشع بهذا الاسم بسبب أن جلده يابس، فنحن نلفظ اسم الجاشع بحرف الجيم بلهجتنا العامية بينما هي في الأساس (قاشع) بحرف القاف، وأهل الشرقية ينطقونها بحرف القاف، والبعض يعتقد أن (الجاشع) مصنوع من سمكة (العومة) هذا اعتقاد خاطئ، فسمكة العومة نستخدمها في علف الحيوانات، حيث يتم وضعها في فخارة مع التمر ويتم تخميرها بطريقة معينة، ويتم تقديمها للأبقار لأنها تغذيهم وتدر اللبن للإناث منهن، إنما سمكة الجاشع والتي تسمى ب(البرية) تأتي من المحيط من بحر العرب ومن ثم إلى الساحل الفارسي ثم تلف فتدخل كميات منها إلى الخليج عن طريق مضيق هرمز، ويتم إنتاج (السحناه) من (الجاشع)، حيث تتم إزالة رأس السمكة وذيلها وبطنها ثم يتم حك جسم السمكة جيداً لإزالة الجلد الفضي ويصبح لون السمكة بنياً مائلاً إلى الأحمر مثل لون الخشب، وهذا اللون اسمه «حنطي»، لذا تسمى السمكة بهذا الوضع (حنطة) وهو أفضل أنواع السحناه، وهذا نوع من التراث، ونحن نحيي جميع أنواع التراث، سواء في الأكل أو غيره، ونعزز ترسيخ التراث في حياة كل فرد من أفراد مجتمعنا، فنحن نحب بلدنا ونجمع أبناءنا وبناتنا جميعاً على حب الوطن، ونجمّل الوطن وننشئ الحدائق وغيرها من المشروعات الجميلة، ونحافظ لهم على تراثهم، فكلنا ننتمي لهذا الوطن ونحبه، وحريصون على أن نحافظ على ديننا، وأن نجتمع دائماً على الكلمة الصادقة».
وأضاف سموّه: «نحن نريد أن نُسعِد الإنسان، لأنه بهذه السعادة سيربي أبناءه على القيم وهو يشعر براحة البال وغير مضغوط بالمشاكل، فالإنسان المحاط بالمشاكل كالديون وغيرها لن يتمكن من التركيز في تربية أبنائه بهدوء وصبر والجلوس معهم وتبادل الأحاديث معهم ورواية الحكايات التي تثقفهم وتعلمهم القيم والتراث، فنحن نحرص على راحة الناس وسعادتهم، ونوفّر لهم جميع الوسائل التي تساعدهم على معرفة تراثهم، فعندما فتحت قناة الوسطى كان الهدف منها نشر التراث البدوي، وتركت لهم الأمر لإدارة محتوى القناة، لأنهم أقدر ناس على طرح تفاصيل البداوة وتراثها، فهي تجري في عروقهم، فقلت لهم كما أقول دائماً (أبت البداوة أن تفارق أهلها)، وقلت لهم أنتم لديكم المخزون الثمين فاستخرجوا منه واعرضوه في هذه القناة، وبحمد الله أصبح الناس في المنطقة الشرقية يتسابقون على إقامة الفعاليات التراثية، فمدينة الذيد هي أكثر مدينة في الإمارة تشهد مجالس للشعر، وأنا أتابع جميع هذه المجالس الجميلة، وكثيراً ما أوجههم باستضافة شعراء محددين».
وتابع صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي: «بحمد الله الناس لدينا تتسابق على إقامة الفعاليات المميزة، فإذا حضرنا فعالية في كلباء أو خورفكان، فيقولون لي أهالي الذيد يا شيخ لقد مررت بالذيد ولم تتوقف، فأجاوبهم بأنني سآتي إليهم، وهذا كله لأننا حرصنا على تربية الناس على حب بلادهم، فعندما يعبّر الناس عن محبتهم لي ويقولون إنهم يحبون الشيخ السلطان أقول لهم: (إذا كنتم تحبون سلطان فافعلوا مثلما يفعل، فأنا أتسابق مع الإمام على دخول المسجد)، فإذا تأخر الإمام فأفوز أنا برفع الأذان والصلاة، فالإسلام أفعال وأخلاق ونفوس طيبة، فعندما طلبوا مني أن ألقي كلمة في افتتاح خورفكان قلت لهم (يا أهل خورفكان اجعلوا صدوركم كبر بحركم هذا واسعة لن يؤثر فيها أي شيء سلبي)، فالمسلم ليس مسلماً فقط بالاسم، وأهل خورفكان دائماً عند حسن الظن بهم، وهم يتميزون بطيبتهم ونقاء نفوسهم وخلو أجوائهم من الشحناء والمشاكل، فأنا أقول للناس أنتم عليكم التمسك بالدين وأخلاقه الحميدة، وأنا على مأكلكم ومشربكم ومسكنكم».
وأضاف سموّه: «لقد أعلنا بالأمس عن عدد كبير من المساكن، وهذا الرقم المعلن عنه البالغ 6,700 مسكن هو رقم المساكن المسجلة في الأوراق فقط، بينما توجد الكثير من الأمور لم يتم تسجيلها في الأوراق، فبنينا الكثير وعالجنا مشاكل أعداد كبيرة من المتعثرين، وأزلنا غرامات كبيرة وكثيرة كانت مفروضة على متعثرين، وصرفنا ملايين الدراهم لحل مشاكل المواطنين مع المقاولين، فأنا أفعل ذلك لأنني أقرأ كل التقارير ولاحظت أن نسبة الزواج زادت بشكل كبير جداً، وهي ظاهرة حسنة وتتطلب زيادة في المساكن، فنحن نعمل باستمرار ونجتهد لكي يكون ويبقى مجتمعنا صالحاً ونفاخر به دائماً، فكما رأينا بحمد الله الشارقة نالت العديد من الألقاب المشرفة كعاصمة الثقافة العربية، وعاصمة الثقافة الإسلامية، وعاصمة الصحافة العربية، والعاصمة العالمية للكتاب، وعاصمة للسياحة العربية، وعاصمة الثقافة الرياضية العربية، ومدينة صديقة للطفل، وصديقة لكبار السن، وصديقة لذوي الإعاقة الحركية، ومدينة صحية، وعضو شبكة اليونسكو للمدن المبدعة، فكل هذه الألقاب لا تأتي من فراغ ولا من نقش على الورق، وإنما من خطط وبرامج وعمل وجهد».
وقال سموّه: «تحدثنا على سبيل المثال عن برنامج التطبيب في البيوت (التمريض المنزلي)، فسنجد أن رواتب الموظفين القائمين بهذا الواجب في المنازل تبلغ 37 مليون درهم، ونحن نقدر عملهم، حيث إنهم يرفهون على كبار السن، ويصطحبونهم إلى الحدائق وغيرها من الأماكن الجميلة، فأنا المسؤول عن المواطن طريح الفراش، ولن أقبل أن يعيش في المستشفى، فمكانه في بيته بين أحفاده، وإن لم توجد له غرفة في المنزل فسأنشئ له غرفة في المنزل، وأمنحه القدرة ليملأها بالحلويات، ليأتي إليه الأحفاد فور عودتهم من المدرسة، ويفرح بهم».
واختتم سموّه قائلاً: «كل عمل نعمله يهدف إلى إصلاح المجتمع، ومجتمعنا بحمد الله في وضع ممتاز فلا توجد مخدرات، واستطعنا أن نعالج مشاكل كل المتعثرين، فحتى الفعاليات التراثية التي نقيمها تهدف إلى إصلاح المجتمع، وحتى الإجازة الأسبوعية التي جعلناها ثلاثة أيام، تهدف إلى استقرار الأسرة، وقضاء أوقات أطول في المنزل، فالأم تتحمل الكثير من المسؤوليات في بيتها فتذاكر لأبنائها، وتهتم بشؤون منزلها بجانب عملها إذا كانت موظفة، ونحن نريد أن يشاركها الرجل في هذه المسؤولية، وأن يصطحب زوجته وأبناءه إلى الحديقة ليستمتعوا ويلعبوا، وبحمد الله تغيرت الأمور للأفضل بعد زيادة الإجازة الأسبوعية إلى ثلاثة أيام، ونحن نقول للناس نحن دائماً معكم، ونتمنى التوفيق والسعادة للجميع».