وجّه صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، رسالة إلى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ضمن كتابه «الرسائل»، الجزء الثاني من علمتني الحياة، الذي يضم 26 رسالة يوجهها سموه إلى أبنائه وأسرته وفريق عمله وأبناء وطنه والعالم، تختصر خلاصة ستة عقود من العمل العام، لتشكل مرجعاً معرفياً وفكرياً للأجيال الحالية والقادمة. وكتب سموّه عبر حسابه في «إكس»: «رسالة إلى زايد.. رسالة إلى معلمي وقائدي وملهمي عبر أربعة عقود من حياتي.. رسالة إلى أبي.. أبي الإماراتيين.. وأبي القادة والرؤساء.. وأبي الأيتام والفقراء.. زايد بن سلطان آل نهيان الذي زاد على حياته حياة الملايين.. وبقي بحكمته وحنكته معنا من الخالدين.. رسالتي لك يا أبي زايد: لقد كبرت الإمارات.. وبقيت تشبهك».
قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في نص رسالته:
رسالة إلى زايد
رسالة إلى معلمي وقائدي وملهمي عبر أربعة عقود من حياتي..
رسالة إلى أبي.. أبي الإماراتيين.. أبي القادة والرؤساء.. وأبي الأيتام والفقراء.. زايد بن سلطان الذي زاد على حياته حياة الملايين.. وبقي بحكمته وحنكته معنا من الخالدين. رحمك الله وجعل الفردوس مثواك.
رسالتي لك يا أبي زايد: لقد كبرت الإمارات.. وبقيت تشبهك.
كبرت بلادك كما أردتها، وكما بذلت روحك وأيامك من أجلها.
كبرت بلادك فأصبحت ملتقى ملايين البشر.
كبرت بلادك يا أبي علماً ومعرفة فوصلت للفضاء، وكبرت اقتصاداً وتجارة فنافست الكبار وتسارع النماء.
كبرت بلادك كرماً ومحبة فأصبحت الأولى في العطاء.
كبرت بلادك يا أبي تسامحاً وتعايشاً فأصبحت قصيدة للشعراء.
كبرت الإمارات بقيادة أبنائك وأحفادك وشعبك، وبلغت من المراتب ما يفرحك ويسعدك ويطيب مرقدك.
لقد كبرت بلادك يا أبي.. لكنها بقيت تشبهك..
تشبهك في شهامتك.. وهيبتك.. وإنسانيتك..
تشبهك في قلبك وعطفك.. ومحبتك للبشر.. وإكرامك لخلق الله..
تشبهك في حكمتك.. ونقاء سريرتك.. وتقريبك بين الناس..
تشبهك في عزيمتك.. وثباتك وصلابتك..
تشبهك في طموحك.. وإصرارك.. وأفكارك..
تشبهك يا أبي في تواضعك.. ورحمتك.. وعطائك.. وكرمك..
كنت الأول في كل شيء يا زايد.. وما زلت..
الأول في جمع القلوب.. الأول في تأسيس الاتحاد.. الأول في سن القوانين ووضع التشريعات لبلادنا.. الأول في العمران والبنيان.. الأول في نشر المدارس في ربوع وطننا.. أول من قدم دولة الإمارات للعالم.. وأول من قدم تجربة وحدوية عربية ناجحة في العصر الحديث.. الأول في كل شيء، كنت وما زلت.
كنت الأول في حكمتك يا حكيم العرب.. كنت الأول في كرمك وسخائك.. كنت الأول في إدارة الاختلافات.. وهندسة الثقة مع الشركاء.. كنت الأول في إدارة الثروة.. وعدالة الندرة.. وتحويل ضغوط التاريخ إلى فرصة.
كنت الأول.. وستبقى تحافظ على هذا المركز لوطنك وشعبك بإذن الله..
ستبقى بلادك تسعى للمراكز الأولى عالمياً كما أردتها يا أبي.. ستبقى بلادك تشبهك.
نحن على عهدك باقون.. وعلى ما تركتنا ماضون..
ستبقى الأجيال تعرفك يا زايد.. سيبقى كل ركن في الإمارات يذكرك.. وسيبقى الأبناء يعيشون أثرك.. ويسكنون وطنك.. ويفكرون بعقليتك.. ويحبون الناس بقلبك ورحمتك.
أبي زايد.. مع كل اضطراب حولنا نسمع صوتك.. صوت الحكمة والقوة.. صوت الثبات والهيبة.. صوت الحفاظ على الوحدة.. صوت التركيز على البناء والعمران وتنمية الأوطان.. وعدم الالتفات لمن يريدون إشغالنا عن
بناء سيرتنا ومسيرتنا.
تعلمت من زايد كيف أبحث عن مساحات الاتفاق لا الاختلاف.. وكيف نبحث عن المستقبل لا الماضي.. وكيف نبحث عما يجمعنا ويقوينا ويرفعنا.. وكيف نعطي من أنفسنا لإخواننا.. ومن زماننا لزمن أحفادنا.
تعلمت من زايد كيف يمكن أن يكون الوطن رحيماً بأبنائه.. كريماً مع ضيوفه.. عادلاً حتى مع أعدائه.
تعلمت من زايد كيف يبقى الإنسان حياً في العقول والقلوب.. وكيف يبقى الإنسان عالياً في الحياة وبعد الممات.
تعلمت من زايد أن العمر يفنى والوطن يبقى.. وأن العمل من أجل النفس زائل.. ومن أجل الشعب خالد لا يزول.
علمتني الحياة أن زايد لم يكن قائداً وزعيماً فقط، بل كان فكرة عظيمة.
هناك قادة عظماء يبنون دولاً، وهناك مفكرون ومصلحون يبنون إنساناً.. زايد بنى دولة.. وبنى إنساناً.. وصنع رابطاً عميقاً بين الإنسان والوطن.
نم قرير العين بعد التعب يا أبي الأكبر من بعد أبي
أنت ما كنت لشعبي قائداً بل كنت زعيماً لجميع العرب..
رحم الله زايد وأسكنه فسيح جناته.
ابنك المحب
- محمد بن راشد آل مكتوم