الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الإصلاح الصعب للمنظمة الدولية

29 سبتمبر 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 29 سبتمبر 00:03 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
افتتاحية الخليج
افتتاحية الخليج
مع اختتام الدورة ال 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد أن ألقى قادة العالم ما في جعبتهم من مواقف، يعود السؤال عن دور المنظمة الدولية في عالم مضطرب يشهد تحولات كبرى على مختلف الصعد من دون أن يكون لها دور فعلي مؤثر في استعادة الحد الأدنى من القدرة على العمل المشترك الذي قامت من أجله قبل أكثر من ثمانية عقود، حيث تواجه مجموعة أزمات متشابكة: حروب يصعب إنهاؤها، مناخ يزداد سخونة، نظام اقتصادي غير مستقر ويعاني فجوات عديدة، ومخاطر صحية وتكنولوجية تتجاوز الحدود، وفقر يتسع، وهجرة متفاقمة نتيجة الحروب والصراعات الإقليمية والداخلية، ثم تداعيات الزلزال الاقتصادي الناجم عن اغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره خُمس امدادات النفط النفط في العالم.
بعدما أدلى قادة دول العالم بدلوهم وعادوا إلى بلدانهم، ظلت الأمم المتحدة على حالها تئن تحت وطأة الضعف والإهمال والعجز المالي، ولم يتحقق الشعار الذي انعقدت تحت رايته «استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع».
شعار متفائل من دون مضمون، أوجزه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بقوله، إن الغرض الرئيسي للمنظمة لم يبدأ بكلمات نحن الأقوياء أو نحن المنتصرون، بل «نحن الشعوب - جميعاً- تجمعنا قناعة واحدة: أكثر أماناً وقوة وإنسانية عندما نتحد»، وعلى مدار أيام انعقاد الجلسات لم يُظهر قادة العالم استعدادهم لتحويل هذا المبدأ إلى واقع ملموس.
قيل كلام كثير في قاعة الجمعية العامة حول ضرورة إصلاح المنظمة الدولية، في تكرار لأقوال ترددت خلال السنوات الماضية، وبُذلت جهود في هذا الاتجاه، لكنها واجهت صدى من الدول الكبرى خصوصاً عندما تم الإقتراب من مسألة ممارسة حق «الفيتو» الذي يعوق صدور أي قرار يخدم الأمن والسلام الدوليين في حال لا يحقق مصلحة هذه الدولة أو تلك. ذلك أن صوتاً واحداً يسقط قراراً تؤيده 14 دولة أعضاء في مجلس الأمن.
إن إصلاح مجلس الأمن من خلال إلغاء أو تقنين استخدام «الفيتو» يشكل المدخل الطبيعي لإخراج المنظمة الدولية من قبضة الدول صاحبة استخدامه، وهي، الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، لأن هذا «الفيتو» تحوّل إلى أداة سياسية تغطي على الإفلات من العقاب وتديم أمد الحروب والصراعات، وتضاعف معاناة المدنيين.
لذلك بات من الضروري أن يعكس مجلس الأمن واقع العالم اليوم وليس واقع العالم يوم تأسست المنظمة الدولية عام 1945، ما يفرض مراجعة شاملة لصلاحيات مجلس الأمن، ونظام «الفيتو» الذي طالما عرقل اتخاذ قرارات حاسمة في وضع حد للحروب، وإنهاء المعاناة المتواصلة للشعب الفلسطيني منذ عام 1948 جراء استخدام الولايات المتحدة ل«الفيتو» لنحو 49 مرة لمصلحة إسرائيل.
رغم استحالة إلغاء حق «الفيتو» عملياً وقانونياً، لأن تعديل ميثاق الأمم المتحدة بموجب المادة 108 تتطلب موافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة، وتصديق جميع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن (الدول الخمس)، هذا يعني أن أي دولة من هذه الدول قادرة وحدها على وأد أي تعديل، لأنه يلغي امتيازها ب«الفيتو» الخاص بها.
لذلك، فإن «المعركة» غير المعلنة التي تدور في الكواليس حتى الآن لاختيار خلف للأمين العام الحالي غوتيريش الذي تنتهي ولايته في 31 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، والتي يخوض غمارها سبعة مرشحين حتى الآن، هي في الواقع معركة لا تقدم ولا تؤخر في دور المنظمة الدولية، لأن الأمين العام، أياً كان هو موظف دولي بلا حول ولا قوة ولا جيوش يأمرها فتتحرك، ولا يستطيع فرض السلام أو عقوبات على الدول كما لا يملك صوتاً في مجلس الأمن.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة