عيّن العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس الثلاثاء، فاطمة الزهراء المنصوري رئيسةً للحكومة، بعد أسبوع على تصدّر حزبها، الأصالة والمعاصرة، نتائج الانتخابات التشريعية، في سابقة هي الأولى لامرأة في هذا المنصب في المغرب، وفق بيان رسمي.
وأفادت وزارة القصور الملكية، في بيان، بأن العاهل المغربي استقبل المنصوري في القصر الملكي بالرباط، بصفتها منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، و«عيّنها، بمقتضى الفصل 47 من الدستور رئيسة للحكومة، وكلّفها جلالته بتشكيل الحكومة الجديدة».
وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي أجريت، الأربعاء الماضي، في المغرب، بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، ما يعني أن المنصوري ستحتاج إلى التفاوض مع أحزاب أخرى لتشكيل ائتلاف حكومي.
وبهذا التعيين، ستدوّن فاطمة الزهراء المنصوري (50 عاماً) اسمها بحروف من ذهب بصفتها أول امرأة تتولى سدة الرئاسة التنفيذية في تاريخ المملكة السياسي الحديث، لتقود مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.
وتتحدر المحامية العقارية فاطمة الزهراء المنصوري من أسرة من أعيان مراكش، المدينة التي انطلقت منها مسيرتها السياسية، وانتُخبت رئيسة لبلديتها عام 2009، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب، وهي متزوجة وأم لطفلين. وفي الانتخابات الأخيرة، فازت مجدداً بمقعد نيابي ضمن 97 مقعداً حصدها حزبها، متصدراً النتائج من دون أن يحقق غالبية مطلقة في مجلس النواب المؤلف من 395 مقعداً.
وخلال الحملة الانتخابية، أقرّت المنصوري بحجم التحدي قائلة إن «الشباب يمرون بأزمة، ويجب أن نقدّم لهم إجابات، نريد أن نعيد إليهم الأمل، ليس فقط من خلال الخطابات، بل أيضاً عبر حلول ملموسة»
ووعد حزب الأصالة والمعاصرة في برنامجه الانتخابي باستحداث مليون فرصة عمل خلال خمسة أعوام، وتحقيق نمو سنوي بمعدل 5%، إلى جانب إجراءات لدعم القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العامة في الصحة والتعليم.
وستتولى حكومة المنصوري كذلك الإشراف على مرحلة حاسمة من الاستثمارات الكبرى في البنية التحتية، مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم لكرة القدم عام 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
وُلدت فاطمة الزهراء المنصوري في مدينة مراكش عام 1976 وهي محامية متخصصة في القانون العقاري، بدأت مشوارها الأكاديمي في جامعة محمد الخامس وتابعته في فرنسا والولايات المتحدة في مجالات قانون الأعمال والشركات. وكانت محامية بهيئة المحامين بمراكش، حيث عملت في مجال القانون المدني والتجاري. وكان لها دور في العمل الاجتماعي، وتولت رئاسة جمعية طلبة القانون الفرنسي، كما ترأست جمعية «مونية» التي تعنى بالحفاظ على التراث.
وكانت مجلة «فوربس» قد اختارت المنصوري سنة 2014، على رأس قائمة من 20 امرأة شابة، الأكثر تأثيراً في إفريقيا. كما اختيرت، في السنة ذاتها، ضمن القادة الشباب العالميين.
والتحقت بالحياة السياسية مع تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة عام 2008. وفي عام 2009 انتُخبت عمدة لمدينة مراكش، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة المجلس البلدي للمدينة، كما عادت إلى المنصب مجدداً بعد انتخابات 2021.
وتعد فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المغرب، والثانية التي تتولى رئاسة الحكومة عربياً بعد نجلاء بودن في تونس.
وحظي تعيين فاطمة الزهراء المنصوري كأول رئيسة وزراء في المغرب والثانية عربياً بعد نجلاء بودن في تونس، بإشادات واسعة من الهيئات الحقوقية والنسائية التي عدّت الخطوة انتصاراً تاريخياً للمرأة المغربية.