جدد مئات المستوطنين الإسرائيليين، أمس الأربعاء، اقتحاماتهم للمسجد الأقصى المبارك في اليوم الخامس لما يسمى «عيد العُرش»، وأدوا طقوساً تلمودية ترافقت مع الغناء والرقص، فيما واصلت إسرائيل حملات الاغتيال وقتلت 8 فلسطينيين بغارتين منفصلتين في قطاع غزة، بينما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن القيادة السياسية منحت موافقتها على البدء بتنفيذ خطة «رفح الخضراء»، وبينما هددت بريطانيا بتوسيع مقاطعة المستوطنات، مشيرة إلى خطوات كبيرة في الأفق، أسقط مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قرار يطالب بتقرير عن الانتهاكات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة.
وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة بأن 1317 مستوطناً، يتقدمهم عضو الكنيست السابق موشيه فيغلن (من حزب سموتريتش)، اقتحموا باحات الأقصى، ونظموا طقوساً وصلوات تلمودية في المنطقة الشرقية للمسجد تحت حراسة الشرطة الإسرائيلية. وقال مسؤول في دائرة الأوقاف الإسلامية إنه تخلل الاقتحامات أداء طقوس تلمودية وصلوات ورقص وغناء، في انتهاكات للوضع القائم في المسجد. وكانت دائرة الأوقاف ذكرت، في وقت سابق، أن أكثر من 1500 مستوطن اقتحموا المسجد الأحد، وما يزيد على 1700 الاثنين، ثم أكثر من 1400 الثلاثاء.
من جهة أخرى، واصلت إسرائيل تصعيدها الميداني في قطاع غزة، واغتالت7 فلسطينيين بينما أصيب عشرون آخرون بينهم أطفال ونساء، في غارة جوية إسرائيلية استهدفت صباح أمس الأربعاء حافلة صغيرة لنقل الركاب في حي تل الهوى بمدينة غزة، كما قتل فلسطيني آخر جراء قصف إسرائيلي على مواصي بلدة القرارة في خان يونس جنوبي القطاع.
في سياق متصل، ذكرت إذاعة إسرائيلية أمس الأربعاء، أنه رغم تصريحات المسؤولين الإسرائيليين باشتراط نزع سلاح حركة «حماس» قبل البدء في أي أعمال إعمار، وافق المستوى السياسي في إسرائيل على المضي قدماً في مشروع لبناء حي سكن جديد شرقي مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وفقاً لما ذكرت مصادر مطلعة. وقالت إن المشروع المعروف باسم «رفح الخضراء»، يقوم على إنشاء منطقة سكنية تُدار وتحميها قوة متعددة الجنسيات خارج نطاق سيطرة حماس، لتستوعب عشرات الآلاف من سكان القطاع النازحين.
في غضون ذلك، أعلنت بريطانيا تغييراً في قواعد اللعبة تجاه إسرائيل، وهددت بفرض عقوبات على التجارة مع المستوطنات، واتخذت بريطانيا خطوة أبعد، تستهدف أيضاً الخدمات بما في ذلك القطاع المالي. وكان مؤتمر حزب العمال الذي عقد قبل أيام بمثابة منصة تُعيد من خلالها الحكومة البريطانية الجديدة صياغة سياستها تجاه إسرائيل، حيث مثّل وزير الخارجية المُعيّن حديثاً، إد ميليباند، أمام أعضاء الحزب، مُقدّماً خطاباً حاسماً. وقال: «أودّ أن أقول لملايين الناس في بلدنا وخارجه ممن تأثروا بمعاناة الشعب الفلسطيني: لقد سمعناكم، كنتم على حق»، في ما وُصف بأنه تراجع عن سياسة حزب العمل. ثم خاطب الحكومة الإسرائيلية مباشرة قائلاً: «عندما يتعلق الأمر بمحاولة تقويض حل الدولتين، فإن هذا الحزب، وهذه الحكومة، يقولان بوضوح: لن ندعكم تنجحون».
وعلى النقيض من ذلك، رفض مجلس الشيوخ الأمريكي، أمس الأربعاء، مشروع قرار يطالب إدارة الرئيس دونالد ترامب بإعداد تقرير للكونغرس حول الانتهاكات الإسرائيلية المتزايدة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية المحتلة. وفقاً لما أورده موقع صحيفة «هيل» الأمريكية، أسفر التصويت في مجلس الشيوخ عن رفض مشروع القرار الذي تقدم به أعضاء ديمقراطيون لتوثيق أعمال العنف في فلسطين، وذلك بأغلبية 51 صوتاً معارضاً مقابل 47 صوتاً مؤيداً.