الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أزمة مهرجان الموسيقى العربية 2026 تتصاعد.. اعتذارات فنية واستقالة رئيس دار الأوبرا المصرية

1 أكتوبر 2026 13:36 مساء | آخر تحديث: 1 أكتوبر 14:10 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
أزمة مهرجان الموسيقى العربية 2026 تتصاعد.. اعتذارات فنية واستقالة رئيس دار الأوبرا المصرية
icon الخلاصة icon
أزمة مهرجان الموسيقى العربية 2026: انسحاب فنانون بسبب الميزانية والأجور، انتقادات لتصريحات رضا الوكيل، واستقالته من رئاسة الأوبرا
دخلت الدورة الـ34 من مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية في أزمة فنية وإدارية قبل انطلاق فعالياتها، بعدما تتابعت اعتذارات عدد من المطربين عن المشاركة، وتصاعدت الانتقادات لتصريحات الدكتور رضا الوكيل رئيس دار الأوبرا المصرية، بشأن الميزانية وأجور الفنانين، قبل أن يعلن اعتذاره عن الاستمرار في منصبه، مؤكداً رفضه تدخل أي طرف في اختياراته الفنية.
وتقرر تنظيم الدورة الجديدة خلال الفترة من 20 إلى 30 أكتوبر الجاري، لتحمل اسم الفنان الراحل هاني شاكر، وتضمن البرنامج المعلن 22 حفلاً بمشاركة نحو 70 فناناً وموسيقياً.
بدأت الأزمة تتبلور قبل المؤتمر الصحفي الذي عقدته دار الأوبرا في 30 سبتمبر، مع إعلان البرنامج، حيث برز غياب الفنان علي الحجار، قبل أن يوضح بنفسه أن السبب يرتبط بالميزانية المخصصة لفرقته الموسيقية، ثم أعلن محمد ثروت عدم مشاركته، بينما أيدت مي فاروق موقفه وأكدت أنها ليست ضمن المشاركين في الدورة، فيما اعتذرت جنات عن المشاركة.

من الميزانية إلى انسحاب النجوم

تحدث رضا الوكيل خلال المؤتمر الصحفي عن محدودية الإمكانات المالية المتاحة للمهرجان مقارنة بما تملكه دول أخرى من قدرات مالية تسمح لها بجذب نجوم الغناء العرب، وربط ذلك بجزء من أسباب غياب أسماء بارزة عن الدورة الجديدة.
أثارت هذه التصريحات ردود فعل من موسيقيين وفنانين، بينهم المايسترو هاني فرحات والموسيقار أمير عبد المجيد، اللذان انتقدا طريقة عرض أزمة الميزانية وربطها بمشاركة النجوم.
في المقابل، قدم الوكيل خلال المؤتمر صورة أخرى عن الوضع المالي، إذ أعلن أن آمال ماهر وعاصي الحلاني سيشاركان من دون تقاضي أجر عن حفلاتهما، فيما وافق الموسيقار عمر خيرت على الحصول على نصف أجره المعتاد مع فرقته كاملة، في إطار دعم دار الأوبرا، كما تحدث عن تنازلات يقدمها بعض الفنانين عن أجورهم لمساعدة المؤسسة على توفير موارد وتحسين أجور العاملين بها.

علي الحجار.. نقطة الجدل الأبرز

تحول ملف علي الحجار إلى نقطة رئيسية في الأزمة، بعدما أعلن الوكيل خلال المؤتمر أن عدم إدراجه في البرنامج لا يرتبط بخلاف، مشيراً إلى مشاركته في فعاليات أخرى نظمتها الأوبرا، بينها مهرجان القلعة والمهرجان الصيفي ومشروع «100 سنة غنا».
ورد علي الحجار مؤكداً أن السبب الحقيقي وراء اعتذاره كان الميزانية التي اعتمدتها الأوبرا لأعضاء فرقته الموسيقية، وقال في بيان رسمي: «اعتذرت عن المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية لهذا العام، وهي المرة الأولى التي لن أشارك فيها منذ إنشاء المهرجان، والسبب الحقيقي هو أن دار الأوبرا اعتمدت ميزانية مالية ضعيفة ومهينة لأعضاء الفرقة الموسيقية المصاحبة لي وهو ما لم أقبله، وهي الحقيقة التي تجاهل رئيس دار الأوبرا الحديث عنها في المؤتمر الصحفي».
وأضاف الحجار: «الغريب أنه ذكر أنني في عهده قد أقمت حفلات في مهرجان القلعة وفي الإسكندرية وعلى المسرح الكبير في الأوبرا وهو ما تعودت عليه لأكثر من ثلاثين عاماً قبل مجيئه، وليس فضلاً منه، ونسي أن الفنان المحترم هو الذي يضيف هذا الاحترام للأوبرا، بالإضافة إلى أن الحفلات التي يقيمها الفنان تساهم في زيادة الدخل المادي الذي تدفع منه أجور الفنانين وليس فضلاً من دار الأوبرا».
من جانبه، أكد المايسترو محمد الموجي، مدير المهرجان، رواية مختلفة بشأن عدم مشاركة الحجار، موضحاً أن الفنان كان مدرجاً بالفعل في جدول الدورة، وأن لديه طلبات مالية لتغطية احتياجات فرقته الموسيقية، لكنها قوبلت بالرفض من رئيس الأوبرا السابق.

محمد ثروت: لن أشارك في إهانة الفن المصري

بعد ساعات من المؤتمر الصحفي، أعلن الفنان محمد ثروت عدم مشاركته في الدورة الجديدة، في موقف جاء بعد مسيرة فنية امتدت نحو 50 عاماً، أكد خلالها ارتباطه بالمناسبات الفنية التي تمثل مصر.
وكتب ثروت في بيانه: «جمهوري الحبيب، على مدار خمسين عاماً من العطاء والغناء، قدمت لكم ما آمنت به من قيم، وتربت أجيال على أعمالي، من أغاني الأطفال إلى الأغاني الوطنية والدينية، وصنعت رصيداً فنياً عاش بين الأجيال، ولم أتأخر يوماً عن المشاركة في أي حدث يمثل بلدنا العزيز، وظل احترامي لبلدي، ولمصريتي وعروبتي، مبدأً لا أحيد عنه».
وتابع: «طوال مشواري لم أعتد الحديث عن أي كواليس في العلن، أو عبر الإعلام والبيانات الصحفية، لكن لأول مرة أقولها بوضوح: لن أقبل، ولن أشارك، في إهانة الفن المصري أو الفنانين المصريين، وعليه، قررت عدم المشاركة في مهرجان الموسيقى العربية لعام 2026».
تزامن إعلان ثروت مع تفاعل مي فاروق، التي شاركت بيانه وأيدت موقفه، مع توضيحها أنها ليست ضمن الفنانات المشاركات في برنامج الدورة، بينما أفادت تقارير باعتذار جنات عن المشاركة.

انتقادات من موسيقيين مصريين

دخل المايسترو هاني فرحات على خط الأزمة، مستنداً إلى تجربته السابقة في رئاسة المهرجان، وقال إنه يعترض على تصريحات رئيس دار الأوبرا المصرية، وذكر أن الدورة التي ترأسها لم تشهد مطالبة نجوم عرب بأجور أو اعتراضاً على المشاركة، مشيراً إلى أن المهرجان كان مدعوماً من الدولة المصرية ووزارة الثقافة، وأن الإدارة في دورته اعتمدت أيضاً على التسويق وجذب الرعاة.
وأشار فرحات إلى أن نجاح المهرجان لا يرتبط بالدعم المالي وحده، منتقداً تحميل المهرجان مسؤولية ما اعتبره مشكلات إدارية.
أما الموسيقار أمير عبد المجيد، فوجه انتقادات مباشرة إلى رضا الوكيل، وربط الجدل بتصريحاته حول غياب النجوم والميزانية، معتبراً أن نجوم الموسيقى العربية يمثلون القيمة الأساسية للمهرجان.

استقالة رضا الوكيل من رئاسة دار الأوبرا المصرية

في الساعات الأولى من يوم الخميس 1 أكتوبر، أعلن رضا الوكيل اعتذاره عن الاستمرار في رئاسة دار الأوبرا المصرية، قبل انتهاء مدة تعيينه، وجاء الإعلان عبر حسابه على فيسبوك بعد ساعات من المؤتمر الصحفي، ليضيف تطوراً إدارياً جديداً إلى أزمة المهرجان.
وذكر الوكيل في بيانه: «قبل أن أترككم في سلام لتكملوا العادات والأساليب السابقة التي أتمنى ألّا تعود، والتي بدأت خلال فترة قليلة بتعديلها لمصالحنا، وبالفعل نجحت في تغيير بعض السلوكيات والأفعال التي لم ولن أتقبل وجودها طوال فترة رئاستي هذا الصرح الكبير، دار الأوبرا المصرية بيتنا الثاني، أعتذر لكم، كنت أتمنى أن أكون معكم حتى انتهاء فترة تعييني، لأن لدي المقدرة على التغيير، لكنني لن أقبل أن يتحكم أحد في اختياراتي لفنان مصري أقف معه لثقتي بموهبته الكبيرة وحب الجمهور المصري له».
وواصل بيان استقالته موضحاً: «لن أكون سبباً في مشاكل مع أحد أو عداء بيني وبين أصدقائي الداعمين لأحد. أرجو تقبل وجودي معكم كفنان وصديق في الأعمال الفنية التي تكلفونني بها، أشكر زملائي على ثقتكم بي، وأتمنى لنا جميعاً التوفيق بإذن الله».

مصير الدورة الـ34 بعد استقالة رضا الوكيل

رغم مغادرة الوكيل منصبه، أكد محمد الموجي استمراره في إدارة الدورة الـ34، موضحاً أنه توجه إلى دار الأوبرا للقاء القائم بأعمال رئيس الدار والمسؤولين، وبحث آلية إدارة العمل ومراجعة جدول الفعاليات وإجراء التعديلات اللازمة على المواعيد والبرنامج.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى مجلس النواب المصري، إذ وجهت النائبة سناء السعيد سؤالاً برلمانياً إلى وزير الثقافة بشأن التصريحات المنسوبة إلى رئيس دار الأوبرا، وما أعقبها من اعتذارات عدد من الفنانين عن المشاركة.
وطالبت النائبة بتوضيح حقيقة التصريحات وما إذا كانت تمثل الموقف الرسمي لدار الأوبرا، كما تساءلت عن الأسباب الفعلية وراء اعتذار الفنانين، وما إذا كانت هناك صلة بين تلك الاعتذارات والتصريحات أو الخلافات التي أثيرت، داعية إلى تحديد المسؤولية في حال ثبوت وجود تجاوز أو إساءة في التعامل مع الفنانين.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة