الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«جيب كالينينغراد» خط أحمر روسي

2 أكتوبر 2026 00:12 صباحًا | آخر تحديث: 2 أكتوبر 00:14 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
«جيب كالينينغراد» خط أحمر روسي
كأن الحرب الأوكرانية لا تكفي وحدها لصب الزيت على نار التوتر المتصاعد بين روسيا والدول الأوروبية الأطلسية، فقد دخل «جيب كالينينغراد» الروسي فجأة وبقوة في أتون هذه الحرب، لكنه قد يحول مسارها الحالي إلى «يوم قيامة» طالما أثار قلق العالم جراء مخاطر حرب نووية قد تندلع في أي وقت، إما نتيجة خطأ في الحسابات، أو خطأ بشري، أو مجنون يحمل الأزرار النووية من بين الدول التي تحوز مثل هذه الأسلحة.
ففي تحذير غير مسبوق، أعلنت روسيا أن حلف الأطلسي يتبع «مساراً خطراً ومتهوراً» ينطوي على «أخطار عالية تنذر باندلاع نزاع مباشر»، في حال أقدم على فرض حصار بحري وجوي أو عزل جيب كالينينغراد. لكن مكمن الخطورة أن موسكو لوّحت باستخدام السلاح النووي للمرة الأولى علناً.
المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف وصف تصريحات ليتوانيا وبولندا بشأن الهجوم على كالينغراد ب«المجنون»، وقال إن «العداء لروسيا يعميها عن رؤية مستقبلها»، في حين أعلنت البعثة الدبلوماسية الروسية في لندن أن من يدعون إلى حصار كالينغراد «يجب ألا تساورهم الشكوك حول العواقب».
كانت روسيا قد أعلنت في وثيقة أرسلتها إلى حلف الأطلسي أنها ستكون مستعدة لاستخدام السلاح النووي إذا حاول الحلف عزل كالينينغراد.
روسيا من جهتها أكدت إرسال الوثيقة، كما أن حلف الأطلسي أكد أيضاً أنه تسلمها، وقالت المتحدثة باسم الحلف أليسون هارت «أرسلنا رداً، وأشرنا إلى أن الحلف دفاعي ولا يشكل أي من أنشطتنا أو تدريباتنا خطراً على أي جزء من روسيا»، أضافت «نستنكر بشدة التهديد باستخدام القوة، بما يشمل أي خطاب نووي غير مسؤول، وندعو روسيا إلى إنهاء حربها غير المبررة في أوكرانيا».
كالينينغراد بالنسبة لموسكو ليست مجرد قطعة أرض صغيرة معزولة ومنفصلة عنها برياً، مساحتها نحو 15 ألف كيلومتر مربع محشورة بين دولتي بولندا وليتوانيا على ساحل بحر البلطيق، والوصول إليها يتم براً عبر طريق يبلغ طوله 360 كيلومتراً، إنها تمثل مرتكزاً روسياً مهماً على بحر البلطيق، ومن أكثر المناطق حساسية من الناحية الأمنية وذات أهمية استراتيجية، فهي مقر أسطول البلطيق التابع للبحرية الروسية، إضافة إلى تحصينات عسكرية قوية تشمل صواريخ إسكندر ودفاعات جوية متطورة. كما تتيح كالينغراد لروسيا السيطرة على جزء كبير من البحر والمجال الجوي في بحر البلطيق.
لذلك، عندما تطلق موسكو مثل هذه التهديدات فلأن كالينغراد تشكل بالنسبة لها خطاً أحمر لأي محاولات حصار أو عزل عن البر الروسي، لن تتساهل فيه.
يذكر أن كالينينغراد كانت تعرف سابقاً باسم «كونيغسبرغ»، وكانت عاصمة لبروسيا الشرقية الألمانية قبل أن تؤول للاتحاد السوفييتي عام 1945، وأعيد تسميتها تكريماً للزعيم السوفييتي ميخائيل كالينين. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زار الجيب في الأول من سبتمبر (أيلول) 2022، في ذروة الحرب الأوكرانية كجزء من جولته في المناطق الروسية، كما قال الكرملين، الذي أعلن يومها أن الزيارة «ليست رسالة موجهة إلى دول حلف الأطلسي».
لكن الأمور تغيرت كثيراً من يومها، ودخل حلف الأطلسي في حرب غير مباشرة مع روسيا من خلال تزويدها بالسلاح والمال والخبراء، وعرقلة كل جهود التوصل إلى تسوية سياسية وإصرار على هزيمتها.
السلاح النووي يدخل الآن في معادلة الصراع، وتتحرك عقارب الساعة الذرية (ساعة يوم القيامة) إلى الأمام ووصلت إلى 85 ثانية قبل منتصف الليل، وهو أقرب وقت وصلت إليه الساعة من نهاية العالم منذ تأسيسها عام 1947.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة