خيم الحزن على الوسط الفني والموسيقي في مصر بعد رحيل الفنان والأستاذ الأكاديمي جابر البلتاجي اليوم الأحد 4 أكتوبر 2026، أحد أبرز أصوات الغناء الأوبرالي، عن مسيرة فنية وأكاديمية امتدت لأكثر من 50 عاماً، قدم خلالها تجارب بارزة في الأوبرا.
نادية مصطفى تنعى جابر البلتاجي
وقد أعلنت خبر الوفاة، الفنانة نادية مصطفى، عضو مجلس نقابة المهن الموسيقية، ونعت الفنان الراحل، باسم النقابة ونقيبها وأعضاء مجلسها وجموع الموسيقيين، مؤكدة مكانته الفنية والأكاديمية ودوره البارز في مجال الغناء الأوبرالي.
وأعربت عن حزنها لرحيله، داعية له بالرحمة، ومشيرة إلى حجم الخسارة التي يمثلها غيابه لطلابه ومحبيه وللوسط الفني.
سبب وفاة جابر البلتاجي.. ما التفاصيل؟
لم تكشف أسرة الفنان والأستاذ الأكاديمي جابر البلتاجي رسمياً عن سبب وفاته، كما لم تتضمن بيانات نعيه الصادرة عن نقابة المهن الموسيقية وأكاديمية الفنون أي تفاصيل بشأن حالته الصحية أو ملابسات الرحيل، فيما أعلنت الفنانة نادية مصطفى خبر الوفاة وموعد صلاة الجنازة على الراحل.
ولكن ذكرت تقارير نشرتها صحف محلية أنه عانى التهاباً رئوياُ قبل أن تتدهور حالته بوفاته صباح اليوم.
جابر البلتاجي.. رحلة طويلة مع الأوبرا
بدأ جابر البلتاجي علاقته بدار الأوبرا الخديوية في أوائل ستينات القرن الماضي، عندما شارك ضمن كورال الأوبرا في العروض التي قدمتها الفرق الأجنبية، وكانت من أبرز مشاركاته المبكرة أوبرا «عايدة» خلال عامي 1960 و1961.
ومع مرور السنوات، انتقل إلى تقديم الأدوار الرئيسية، وشارك عام 1964 في بطولة أوبرا «لا ترافياتا» باللغة العربية، قبل أن يصبح عام 1966 أحد أعضاء أول فرقة مصرية للغناء الأوبرالي، إلى جانب عدد من أبرز الأسماء المصرية في هذا المجال.
مشاركات دولية وتكريمات بارزة
امتدت مسيرة جابر البلتاجي إلى خارج مصر، حيث شارك في عروض ومحافل فنية على مسارح في عدد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وبرز بوصفه أحد أصوات الباريتون المصرية في الساحة الأوبرالية.
وحصل خلال مشواره على عدد من التكريمات، من بينها ميدالية فيردي في إيطاليا، وميدالية مسرح البولشوي في روسيا، إلى جانب وسام فارس من إيطاليا، تقديراً لإسهاماته الفنية.
أستاذ الغناء الأوبرالي وصانع أجيال
لم تقتصر مسيرة البلتاجي على الغناء، إذ جمع بين الأداء الفني والعمل الأكاديمي، وحصل على درجة الدكتوراه في الفنون بتخصص الغناء، ثم عمل أستاذاً متفرغاً للغناء الأوبرالي بالمعهد العالي للكونسرفتوار التابع لأكاديمية الفنون.
وأسهم من خلال التدريس والتدريب في إعداد أجيال من دارسي الغناء والموسيقى، ليصبح اسمه مرتبطاً أيضاً بالجانب التعليمي في مسيرة الأوبرا المصرية.
رسالة دكتوراه تجمع الأوبرا وصوت الأذان
ومن الجوانب اللافتة في مسيرته الأكاديمية أن رسالة الدكتوراه الخاصة به تناولت العلاقة بين الغناء الأوبرالي وصوت الأذان، وهو ما عكس اهتمامه بدراسة الصوت وأسلوب الأداء من زوايا تجمع بين فنون الغناء الأوبرالي والتقاليد الصوتية العربية.
شاهد على حريق دار الأوبرا الخديوية
ارتبط اسم جابر البلتاجي أيضاً بواحدة من أهم الوقائع في تاريخ الأوبرا المصرية، وهي حريق دار الأوبرا الخديوية عام 1971.
وكان الراحل قد عاصر الدار قبل الحريق، وتحدث في حوارات صحفية عن ذكرياته معها واللحظات التي عاشها عقب اندلاع النيران، مؤكداً أن المكان كان يمثل جزءاً مهماً من حياته الفنية وبداياته مع الأوبرا.
تكريم بعد مسيرة تجاوزت نصف قرن
وفي عام 2019، جرى تكريم جابر البلتاجي ضمن رموز الفنون خلال احتفالية مرور 150 عاماً على افتتاح الأوبرا الخديوية، تقديراً لمسيرته الفنية والأكاديمية الطويلة.
وبعد أكثر من خمسة عقود قضاها بين خشبة المسرح وقاعات التدريس، رحل البلتاجي تاركاً إرثاً فنياً وأكاديمياً ارتبط بتاريخ الأوبرا المصرية وأجيال من دارسي هذا الفن.