أعاد اختفاء طائرة الإسعاف الجوي التي كانت في طريقها من برمودا إلى بوسطن إلى الأذهان عدداً من حوادث الطيران القديمة التي ارتبطت بالمنطقة، خاصة الطائرات التي اختفت فوق المحيط من دون أن تترك وراءها تفسيراً واضحاً.
وعلى الرغم من شهرة ما يعرف بـ«مثلث برمودا»، فإن حادث الطائرة الأخيرة وقع أثناء توجهها إلى بوسطن قبالة سواحل نانتوكيت، وليس داخل المنطقة التي تُنسب إليها أسطورة مثلث برمودا، كما أن أسباب اختفائها لا تزال قيد التحقيق.
طائرة إسعاف متجهه إلى بوسطن
كانت الطائرة التابعة لشركة كندية متخصصة في الإجلاء الطبي قد غادرت برمودا وعلى متنها 6 أشخاص، بينهم طياران، واثنان من أفراد الطاقم الطبي، إلى جانب مريض، وأحد أقاربه.
وكانت الطائرة متجهة إلى بوسطن، قبل أن تفقد الشركة الاتصال بها في الساعات الأولى من صباح السبت، بينما أفاد مطار نانتوكيت بأن الطائرة ربما أعلنت حالة طوارئ قبل فقدان الاتصال.
وأطلق خفر السواحل الأمريكي عملية بحث واسعة باستخدام طائرات وسفن ومروحية، فيما لم تعلن السلطات حتى الآن عن مصير الأشخاص الستة.
رحلة 19.. أشهر اختفاء في تاريخ برمودا
من أشهر الحوادث التي ارتبطت ببرمودا رحلة 19 التي وقعت في ديسمبر 1945، عندما اختفت 5 طائرات تابعة للبحرية الأمريكية أثناء رحلة تدريبية فوق المحيط الأطلسي.
كان على متن الطائرات 14 شخصاً، ولم تقتصر عمليات البحث على الطائرات الخمس، إذ اختفت أيضاً طائرة إنقاذ أُرسلت للمشاركة في البحث وعلى متنها 13 شخصاً.
وعلى الرغم من عمليات البحث الواسعة، لم يتم العثور على حطام مؤكد للطائرات، وظل مصير أفراد الطاقم لغزاً لسنوات طويلة، بحسب ما نشرته صحف أمريكية.
طائرة ستار تايغر اختفت دون حطام
في يناير 1948، اختفت طائرة الركاب ستار تايغر أثناء رحلة كانت متجهة إلى برمودا.
وكانت الطائرة تقل 31 شخصاً، وانقطع الاتصال بها أثناء الرحلة، لتبدأ عمليات بحث واسعة في المحيط، لكن لم يتم العثور على حطام مؤكد، أو تفسير نهائي لما حدث للطائرة.
وأصبحت الواقعة واحدة من أشهر حوادث الطيران التي غذت لاحقاً القصص المرتبطة بالمنطقة.
ستار أرييل.. غادرت برمودا ولم تصل
بعد عام واحد فقط، وقعت حادثة أخرى زادت من شهرة المنطقة في قصص الطائرات المفقودة، ففي يناير 1949، أقلعت طائرة ستار أرييل من برمودا متجهة إلى كينغستون في جامايكا، وعلى متنها 20 شخصاً.
وبعد فترة من الرحلة، انقطع الاتصال بالطائرة ولم تصل إلى وجهتها، لتبدأ عمليات بحث واسعة استمرت عدة أيام، لكن لم يتم العثور على الطائرة، أو حطام مؤكد لها.
وبقيت أسباب اختفائها غير محسومة، ما جعلها واحدة من أبرز الحوادث المرتبطة بتاريخ الطيران في منطقة برمودا.
ليست كل الحوادث انتهت باختفاء غامض
على الرغم من شهرة حالات الاختفاء، فإن المنطقة شهدت أيضاً حوادث طيران عادية انتهت بالعثور على الحطام، وتحديد أعداد الضحايا والناجين.
ومن بينها حادث وقع عام 1952 لطائرة من طراز دوغلاس دي سي-4 بعد إقلاعها من برمودا، حيث تحطمت الطائرة، وأسفر الحادث عن وفاة 38 شخصاً، بينما نجا 4 آخرون.
ويوضح ذلك أن تاريخ الطيران في المنطقة لا يتكون فقط من طائرات اختفت دون أثر، وإنما يشمل أيضا حوادث يمكن تحديد موقعها والتحقيق في ملابساتها.
هل تختفي الطائرات في برمودا أكثر من غيرها؟
ارتبطت هذه الحوادث على مدار عقود بأسطورة «مثلث برمودا»، لكن لا توجد أدلة علمية تثبت أن الطائرات والسفن تختفي في هذه المنطقة بمعدل أعلى من المناطق البحرية الأخرى التي تشهد حركة جوية وبحرية كثيفة.
وأشارت تفسيرات مختلفة للحوادث القديمة إلى عوامل محتملة مثل الطقس السيئ، وصعوبة الملاحة، وتغير الظروف الجوية، والأخطاء البشرية، إضافة إلى اتساع مساحة المحيط التي تجعل العثور على طائرة أو حطامها أكثر صعوبة.
ما المختلف في حادث طائرة بوسطن؟
على الرغم من أن الطائرة الحالية غادرت برمودا، فإن ذلك لا يعني أنها اختفت داخل «مثلث برمودا»، أو أن الحادث مرتبط بالحوادث التاريخية السابقة.
فالطائرة كانت في طريقها من برمودا إلى بوسطن، بينما تتركز عمليات البحث الحالية قبالة سواحل نانتوكيت بولاية ماساتشوستس.
كما أن السلطات لم تعلن حتى الآن سبب فقدان الاتصال بالطائرة، في حين أفاد مطار نانتوكيت بأنها ربما أعلنت حالة طوارئ قبل اختفائها.
وبالتالي، يظل مصير الأشخاص الستة هو محور عمليات البحث الحالية، بينما تحتاج السلطات إلى العثور على الطائرة، أو تسجيلات وبيانات إضافية لتحديد ما حدث في الساعات الأخيرة من الرحلة.