الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
خبراء: يعيد رسم مستقبل الأعمال

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يدعم التحول الاقتصادي وتطوير القدرات في الإمارات

  • محمد الظاهري: الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتأهيل الكوادر الوطنية
  • سامح الخطيب: بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة ومرونة
  • أحمد أبو زناد: الذكاء الاصطناعي قوة ستعيد تشكيل قطاعات الاقتصاد
  • علي العامري: الإمارات تجذب أفضل الكفاءات والمبتكرين في الذكاء الاصطناعي
5 أكتوبر 2026 13:10 مساء | آخر تحديث: 5 أكتوبر 13:32 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يدعم التحول الاقتصادي وتطوير القدرات في الإمارات
icon الخلاصة icon
استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031 تعزز التنوع والابتكار وتدعم الاقتصاد بـ353 مليار درهم بحلول 2030 عبر بنية رقمية وتطوير الكوادر
شكّل إطلاق «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031» ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني، وخفض الاعتماد على القطاع التقليدي، مع توقعات أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 353 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول عام 2030 (ما يعادل قرابة 13.6% من الناتج المحلي).
وتأتي الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحسين عملية اتخاذ القرار، وخفض التكاليف التشغيلية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتطوير خدمات تستجيب بصورة أدق لاحتياجات العملاء والأسواق.
ويؤكد خبراء ورؤساء شركات في مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة، أن الشركات تعمل على الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتطوير أعمالهم، موضحين أن دولة الإمارات قد حرصت على الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير قدرات الكوادر الإماراتية، لمواكبة التحول، ودعم رؤى الدولة الطموحة.

رؤية استشرافية

وقال محمد شبيب الظاهري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «يونيفرسال القابضة»: «تُجسّد استراتيجية دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي رؤية استشرافية تضع الدولة في مصاف الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال الحيوي، فمنذ إطلاق «استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031»، أصبح واضحاً أن القيادة الرشيدة تنظر إلى التقنيات الناشئة كركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني، وتقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية».
محمد شبيب الظاهري
محمد شبيب الظاهري

وأضاف: «هذا التوجه لا يعزز تنافسية الدولة، إقليمياً وعالمياً فقط، بل يخلق أيضاً فرصاً استثمارية جديدة، ويجذب الكفاءات والاستثمارات الأجنبية، ويرسخ مكانة الإمارات كمركز إقليمي للابتكار التقني».
وتابع: «من واقع خبرتنا في مجموعة تعمل في قطاعات النفط والغاز، وتأجير المركبات، وخدمات الآليات والمعدات، نلمس يومياً الأثر الملموس للذكاء الاصطناعي في تطوير الأعمال. ففي قطاع النفط والغاز، يسهم الذكاء الاصطناعي في الصيانة التنبؤية للمعدات والآليات، وتحسين كفاءة التشغيل، وخفض التكاليف، وأوقات التوقف غير المخطط لها، وفي قطاع تأجير المركبات، تساعد حلول الذكاء الاصطناعي في إدارة الأسطول بذكاء، من تتبّع حالة المركبات وجدولة الصيانة، إلى تحسين تجربة العميل وتسعير الخدمات، أما في قطاع خدمات الآليات والمعدات الثقيلة، فيتيح الذكاء الاصطناعي مراقبة الأداء عن بُعد، والتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها، ما يطيل العمر الافتراضي للأصول، ويرفع كفاءة الاستثمار فيها».
وأوضح الظاهري أن «المجموعة تعمل حالياً على تطبيق روبوتات المحادثة الذكية (Chatbots) المعتمدة على الذكاء الاصطناعي عبر مختلف منصاتنا الإلكترونية، بهدف تحسين تجربة العملاء وتقديم خدمة فورية على مدار الساعة، والرد على استفسارات العملاء بكفاءة أعلى وسرعة أكبر».
وقال: «نؤمن بأن نجاح تبنّي الذكاء الاصطناعي يبدأ من الاستثمار في البنية التحتية الرقمية وتأهيل الكوادر الوطنية، وهو نهج تتبناه مجموعتنا بشكل مستمر، لضمان مواكبة هذا التحول ودعم رؤية الدولة الطموحة».

اقتصاد أكثر تنافسية

من جهته، يقول الدكتور سامح الخطيب، المدير التنفيذي لشركة سمارت وات: «يتجاوز التزام دولة الإمارات بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي مجرّد تبنّي التقنيات المتقدمة، إذ يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد أكثر تنافسية، واستدامة، ومرونة، ومن خلال الجمع بين رؤية وطنية طموحة، وبنية تحتية رقمية متطورة، واستثمارات نوعية، تعمل الدولة على توفير البيئة اللازمة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية حقيقية، وقابلة للقياس».
سامح الخطيب
سامح الخطيب

وأضاف الخطيب: «يمكن للذكاء الاصطناعي، في مختلف القطاعات الاقتصادية، تحسين عملية اتخاذ القرار، وخفض التكاليف التشغيلية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتطوير خدمات تستجيب بصورة أدق لاحتياجات العملاء والأسواق، ففي قطاع الصناعة، يدعم الصيانة التنبؤية، وتحسين عمليات الإنتاج، وفي النقل والخدمات اللوجستية، يسهم في تخطيط المسارات وإدارة الأصول، بينما يتيح في القطاعين، المالي والعقاري، تحليلاً أكثر فاعلية للمخاطر وتوقعات الطلب».
وتابع: «يقدم قطاع الطاقة والكهرباء فرصاً مهمة بصورة خاصة، فمع التوسع في إنتاج الطاقة المتجدّدة، وأنظمة تخزين البطاريات، والمركبات الكهربائية، ومراكز البيانات، أصبحت منظومة الطاقة أكثر تعقيداً وديناميكية، ويمكن للذكاء الاصطناعي تعزيز دقة توقعات الطلب والإنتاج، وتحسين تشغيل الشبكات، وتنسيق أصول تخزين الطاقة، وتفعيل قدر أكبر من المرونة في جانب الطلب. وتساعد هذه القدرات مجتمعة على خفض أحمال الذروة، وتحسين الاستفادة من البنية التحتية القائمة، والحد من الحاجة إلى استثمارات رأسمالية إضافية أو تأجيلها».
وذكر الخطيب أنه يمكن للاستخدام الذكي للبيانات تعزيز موثوقية الشبكة من خلال اكتشاف الأعطال المحتملة في وقت مبكر، وتحسين الاستجابة للظروف التشغيلية المتغيّرة، وضمان استخدام كل وحدة من الطاقة المنتجة، أو المخزنة، أو المستهلكة، بأعلى قدر ممكن من الكفاءة».
وقال:«لا تكمن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في التقنية وحدها، بل في ربطها بالتحديات العملية والنتائج القابلة للقياس، ومن خلال هذا النهج، تستطيع دولة الإمارات بناء منظومة طاقة أكثر كفاءة ومرونة، وتعزيز تنافسية اقتصادها، وترسيخ مكانتها العالمية في صناعات المستقبل».

الاستثمار في المستقبل

من جهته، يقول أحمد أبو زناد الخبير في مجال الإعلان: «أعتقد أن الإمارات فهمت مبكراً شيئاً ما زالت دول وشركات كثيرة تحاول فهمه اليوم: الذكاء الاصطناعي ليس قطاعاً جديداً نضيفه إلى الاقتصاد، بل قوة ستعيد تشكيل كل قطاعات الاقتصاد».
وأضاف أبو زناد: «هنا تحديداً أرى خصوصية تجربة أبوظبي، من رؤية سمو الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان نائب حاكم أبوظبي مستشار الأمن الوطني، وقيادته لمجلس الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، إلى تأسيس MGX، إلى الاستثمارات التي بنتها مبادلة على مدى سنوات في أشباه الموصلات، ومراكز البيانات، والبنية التحتية الرقمية، والتكنولوجيا؛ هناك استشراف يتجاوز السؤال التقليدي: أين نستثمر اليوم؟ إلى سؤال أصعب بكثير: كيف سيبدو الاقتصاد بعد عشر سنوات، وأين يجب أن نكون عندما يصل العالم إلى هناك؟».
أحمد أبو زناد
أحمد أبو زناد

وتابع: «هذا بالنسبة لي هو المعنى الحقيقي للاستثمار في المستقبل، الذكاء الاصطناعي اليوم يشبه الكهرباء أكثر مما يشبه تطبيقاً جديداً، عندما وصلت الكهرباء، لم ينشأ فقط «قطاع الكهرباء»، بل تغيّر المصنع، والمنزل، والمدينة، والنقل، والإنتاج. وأعتقد أننا سنرى الشيء نفسه مع الذكاء الاصطناعي. قيمته الحقيقية لن تكون في شركات التكنولوجيا وحدها، بل في كل قطاع يستطيع إعادة تعريف نفسه من خلاله».
وأوضح أبو زناد أن الإمارات بنت جزءاً كبيراً من نجاحها الاقتصادي على قدرتها على رؤية التحولات، قبل أن تصبح واضحة للجميع، وأعتقد أن الرهان على الذكاء الاصطناعي امتداد طبيعي لهذه العقلية.
وقال: «المنافسة المقبلة لن تكون بين من يمتلك الذكاء الاصطناعي ومن لا يمتلكه؛ الجميع سيمتلكه، ستكون المنافسة بين من استخدمه ليقوم بالقديم بصورة أسرع، ومن امتلك الخيال ليبني به شيئاً لم يكن موجوداً من قبل».

خيار استراتيجي

من جانبه، يقول الدكتور علي العامري رئيس مجلس إدارة مجموعة الشموخ: «تُمثل استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة للذكاء الاصطناعي 2031 ركيزة أساسية ضمن «رؤية نحن الإمارات 2031»، ومئوية الإمارات 2071، حيث يُعد الاستثمار المتسارع في التقنيات الحديثة خياراً استراتيجياً لبناء اقتصاد معرفي مرن ومستدام، قائم على التنوع والابتكار، وبعيداً عن الاعتماد التقليدي على الموارد النفطية.
وأضاف العامري أن «أهمية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي للاقتصاد الوطني تظهر في نمو الناتج المحلي الإجمالي، حيث تُشير التقديرات إلى أن الذكاء الاصطناعي سيسهم بنحو 353 مليار درهم في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول عام 2030 (ما يعادل قرابة 13.6% من الناتج المحلي)».
علي العامري
علي العامري

وأوضح أن الإمارات نجحت في ترسيخ موقعها كمقر إقليمي ودولي لكبرى شركات التكنولوجيا وشركات الذكاء الاصطناعي الناشئة، فضلاً عن تصدّرها عالمياً في جذب واجتذاب أفضل الكفاءات والمبتكرين في مجال الذكاء الاصطناعي، مدعومة بمنظومة تشريعية مرنة مثل «الإقامة الذهبية» للخبراء والمطورين.
وتابع: «مكّن الاستثمار في البنية التحتية للحوسبة المتقدمة دولة الإمارات من تطوير نماذج ذكاء اصطناعي، سيادية ومفتوحة المصدر، رائدة عالمياً، مثل عائلة نماذج فالكون (Falcon) التي طورها معهد الابتكار التكنولوجي، ما جعل الدولة مزوداً ورائداً للتكنولوجيا عالمياً، وليس مجرد مستهلك لها».
وقال: «تتيح تطبيقات الذكاء الاصطناعي أتمتة العمليات الروتينية، وتقليل الأخطاء البشرية، وتسريع التحول نحو خدمات حكومية وتجارية فائقة السرعة والاستباقية».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة