استقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد من منصبه، بشكل مفاجئ، أمس الأحد، في ظل أزمة خانقة تعيشها البلاد جراء الحصار الأمريكي، وذلك بعد يوم من إعلان واشنطن أن طهران لن تكون لها أي شحنات نفطية البحر ولا عائدات بفعل العزل الشامل.
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بأن باك نجاد قد استقال، وأن حامد بوفارد، الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية المملوكة للدولة، سيتولى منصب القائم بأعمال الوزير. ولم تكشف وسائل الإعلام عن سبب الاستقالة.
وتولى محسن باك نجاد وزارة النفط في إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، في أغسطس 2024، وتأتي استقالته في ظل ضغوط الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة منذ سبعة أشهر على اقتصاد البلاد.
ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن مسؤول بمكتب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قوله بعد قبول بزشكيان استقالة محسن باك نجاد، تم تعيين حامد بوفارد وزيراً للنفط بالوكالة.
وقبل إعلان استقالته، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن باك نجاد قوله: «لا تزال عائدات النفط الذي بعناه مستمرة، وستستمر».
وتتصاعد الضغوط الاقتصادية في إيران، وسط حصار أمريكي خانق يمنع تصدير الخام الإيراني والذي يمثل الشريان الرئيسي للاقتصاد.
وأمس الأول الأحد، كشف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، عن أن إيران لن تكون لديها أي شحنات نفطية في عرض البحر، ولن تحقق إيرادات منها، في ظل ما وصفه بعزل اقتصادي أمريكي غير مسبوق.
وتتآكل قدرة الإيرانيين العاديين على تحمل تكاليف المعيشة، مع فقدان الريال نحو 25% من قيمته مقابل الدولار خلال الشهرين الماضيين وأكثر من 50% منذ بداية 2026، ما يجعل السلع المستوردة أكثر تكلفة.
في الأثناء، انتقد النائب في مجلس الشورى الإيراني، مهدي كوجك زاده، بشدة قرار البنك المركزي الإيراني السماح ببيع ما يصل إلى 10 آلاف دولار لكل شخص تجاوز 18 عاماً، مطالباً بوقف القرار فوراً، في ظل ما وصفه بأزمة نقص الموارد من النقد الأجنبي.
وقال كوجك زاده، خلال الجلسة العلنية لمجلس الشورى، أمس الأحد، إن كثيراً من المواطنين لا يملكون القدرة المالية على شراء 10 آلاف دولار، متسائلاً عن المستفيدين الفعليين من هذه السياسة، ومعتبراً أن «الأموال ستذهب في نهاية المطاف إلى جيوب الأثرياء».
وأضاف، مخاطباً رئيس المجلس محمد باقر قاليباف، أن المواطنين الذين يتلقون الإعانات الحكومية لا يستطيعون عملياً شراء هذه الكمية من العملة الأجنبية، مشيراً إلى أن قيمة 10 آلاف دولار تعادل نحو 2.5 مليار تومان وفق السعر المشار إليه في تصريحاته.
وطالب كوجك زاده مجلس الشورى بالتدخل العاجل لوقف القرار، مشيراً إلى تخصيص نحو ملياري دولار لتنفيذ خطة بيع العملة الأجنبية.
وفي المقابل، قال قاليباف إنه علم بالقرار من وسائل الإعلام، وإنه «تفاجأ بدوره من اتخاذ مثل هذه الخطوة»، مؤكداً أن هيئة رئاسة البرلمان ستتابع الموضوع، وأن القضايا الاقتصادية ستكون ضمن أولوياتها.