رسخت دولة الإمارات حضورها كأحد أبرز المستثمرين الدوليين حول العالم، بمحفظة واسعة ومتنوعة تمتد عبر مختلف قارات العالم، وتغطي قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والصناعة والعقارات والخدمات المالية والرعاية الصحية والطاقة.
وحسب أحدث بيانات مؤتمر «الأمم المتحدة للتجارة والتنمية» «أونكتاد»، بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة من دولة الإمارات 63.353 مليار دولار خلال عام 2025، فيما بلغ الرصيد التراكمي للاستثمار الإماراتي المباشر في الخارج 402.729 مليار دولار بنهاية العام ذاته، مقابل 55.560 مليار دولار في 2010.
يأتي ذلك في وقت بلغ فيه إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً 1.6 تريليون دولار خلال 2025 وفق تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن «أونكتاد».
وتتوزع خريطة الاستثمارات الإماراتية في الخارج بين الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة عبر 6 قارات.
وفي أمريكا الشمالية، يتوزع الحضور الاستثماري الإماراتي على قطاعات التكنولوجيا والطاقة والصناعة وغيرها، وتستحوذ المنطقة على سبيل المثال على 44% من محفظة شركة مبادلة للاستثمار، التي تمتلك فيها أكثر من 80 استثماراً مباشراً وأصولاً مدارة بقيمة 170 مليار دولار.
وفي أوروبا وآسيا، تمتد الاستثمارات الإماراتية إلى الطاقة المتجددة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والصناعة والعقارات وعلوم الحياة والرعاية الصحية، وتمثل أوروبا 15% من محفظة «مبادلة»، وآسيا والمحيط الهادئ 13%، مقابل 1% لأمريكا اللاتينية والكاريبي.
وتعكس استراتيجية جهاز أبوظبي للاستثمار بدورها اتساع نطاق التوزيع العالمي، إذ تتراوح نطاقات التوزيع الجغرافي لمحفظته الاستراتيجية بين 45 و60% لأمريكا الشمالية، و15 و30% لأوروبا، و10 و20% للأسواق الناشئة، و5 و10% لأسواق آسيا المتقدمة.
وفي إفريقيا، يمتد الحضور الإماراتي إلى قطاعات تشمل الخدمات اللوجستية والموانئ والطاقة والبنية التحتية.
ويصل هذا الانتشار إلى أستراليا ومنطقة المحيط الهادئ عبر استثمارات في قطاعات مختلفة، بما فيها الخدمات اللوجستية والطاقة، بما يعكس امتداد الحضور الاستثماري الإماراتي عبر مختلف قارات العالم.
ويمثل قطاع الموانئ والخدمات اللوجستية نموذجاً بارزاً للانتشار العالمي للشركات الإماراتية، إذ تظهر بيانات «دي بي ورلد» امتداد عمليات المجموعة إلى أكثر من 80 دولة عبر شبكة تضم أكثر من 590 وحدة أعمال.
وتطورت قدرات مجموعة موانئ أبوظبي، وبحلول نهاية 2025 كانت تدير مكاتبها الخاصة في أكثر من 50 دولة، وتتمتع بحضور تجاري في 158 دولة عبر الحضور المباشر أو من خلال ممثلين، مع 34 ميناء ومحطة في الإمارات وعلى المستوى الدولي.
وأكد مسؤولون وخبراء، في تصريحات لوكالة أنباء الإمارات «وام»، أن الانتشار الجغرافي للاستثمارات الإماراتية حول العالم ووصولها إلى مختلف الأسواق بما في ذلك جنوب شرق آسيا وأمريكا الجنوبية والوسطى، يعكس تطور الحضور الاستثماري للدولة عالمياً، بالتوازي مع مواصلة الإمارات استقطاب الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم.
وقال فهد القرقاوي، وكيل وزارة التجارة الخارجية، إن دولة الإمارات نجحت في بناء حضور استثماري واسع ومتنوع جغرافياً حول العالم، مستندة إلى نهج واضح في بناء علاقات التعاون مع الدول وتطوير شراكات اقتصادية وتجارية تفتح أسواقاً وفرصاً جديدة أمام الاستثمارات الوطنية.
وأضاف أن الإمارات وضعت مساراً واضحاً للتعاون مع دول العالم، يقوم على الانفتاح على الدول وتوفير البيئة والممكنات التي تساعد على الاستثمار والاستفادة من الفرص.
وأشار إلى أن الاستثمارات الإماراتية أصبحت موجودة في مناطق وأسواق مختلفة، بما في ذلك أمريكا الجنوبية والوسطى وإفريقيا وغيرها من دول العالم التي توفر البيئة الملائمة للاستثمار، مؤكداً أن الإمارات، بالتوازي مع توسع استثماراتها الخارجية، تواصل استقبال الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم.
وأكد القرقاوي قوة الحضور الاستثماري الإماراتي في القارة الإفريقية، مشيراً إلى أن الإمارات أصبحت خلال السنوات الأربع الأخيرة أكبر دولة مستثمرة في إفريقيا.
وقال إن انتشار الاستثمارات الإماراتية خارجياً تدعمه شبكة العلاقات الاقتصادية التي تبنيها الدولة واتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة التي تبرمها مع دول مختلفة.
وأكد أن اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة تعزز الاستثمار في الاتجاهين، سواء الاستثمارات الواردة إلى دولة الإمارات أو الاستثمارات الإماراتية المتجهة إلى الدول الشريكة، لافتاً إلى أن الدولة مستمرة في توقيع المزيد من الاتفاقيات مع دول أخرى.
وقال إن الإمارات تنظر بمسؤولية إلى استثماراتها الدولية، ولا يقتصر الهدف على تحقيق الربح، وإنما يمتد إلى إحداث أثر في اقتصاد الدولة المستقبلة للاستثمار وتحقيق منفعة متبادلة.
من جانبه، أكد داوود الشيزاوي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة AIM العالمية، أن رؤوس الأموال الإماراتية أصبحت أكثر تطوراً وتنوعاً وانتشاراً على المستوى العالمي، مشيراً إلى أن صناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية تعمل على ترسيخ حضور استراتيجي طويل الأجل في أسواق متعددة، من بينها إفريقيا وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.
وقال الشيزاوي إن المستثمرين الإماراتيين بدأوا يؤدون دور صناع الشراكات وليس فقط مجرد مزودي رؤوس أموال، إذ يوظفون خبراتهم في الحوكمة والمعرفة التنظيمية وشبكات الشراكات المؤسسية لدعم المبادرات العابرة للحدود.
وأضاف أن هذا الدور يعزز مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للاستثمار، ويرسخ دورها المتنامي في ربط رؤوس الأموال الدولية بالأسواق والفرص ذات الإمكانات العالية.
من جهته، أكد الدكتور خالد حنفي، أمين عام اتحاد الغرف العربية، أن دولة الإمارات تمثل نموذجاً رائداً في مجال الاستثمار، بفضل قدرتها على بناء أنظمة جاذبة للاستثمارات من مختلف دول العالم، إلى جانب نجاحها في توجيه استثماراتها إلى أسواق عربية وعالمية متعددة.
وقال حنفي، إن الإمارات نجحت في تحقيق التنويع، سواء داخل اقتصادها أو من خلال انتشار استثماراتها في مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى وجود استثمارات إماراتية في مناطق بعيدة جغرافياً، بما في ذلك أمريكا الجنوبية، وهو ما يجعل التجربة الإماراتية نموذجاً جيداً في مجال الاستثمار.