بدأ الدولار الأسبوع بقوة، إذ حوم قرب أعلى مستوى في 17 شهرا يوم الاثنين بينما عكف المتعاملون على تقييم تراجع احتمالات رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة هذا الشهر بعد بيانات ضعيفة للوظائف الأمريكية، في حين أبقت المخاوف المالية في فرنسا اليورو عرضة للضغوط.
وسجل اليورو 1.1246 دولار، وظل قرب أدنى مستوى له منذ مايو أيار 2025 بعدما تكبد خسائر لأربعة أسابيع متتالية، في ظل تأثير مستويات الدين في فرنسا والمخاوف من الجمود السياسي قبل انتخابات العام المقبل على العملة الموحدة.
وبلغ الجنيه الإسترليني 1.3241 دولار، بينما سجل الين الياباني 157.69 مقابل الدولار في التعاملات الآسيوية المبكرة.
واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل ست عملات رئيسية، عند 101.97 نقطة.
موجة البيع السندات
ولا تزال الأسواق تعاني من تداعيات موجة البيع في السندات الأسبوع الماضي، التي دفعت تكاليف الاقتراض العالمية إلى أعلى مستوياتها في عقود وأثقلت كاهل الديون الفرنسية، وسط قلق المستثمرين من مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.
وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 5.262 بالمئة، منخفضا عن أعلى مستوى في 24 عاما الذي لامسه الأسبوع الماضي وأثار اضطراب الأسواق.وقال ماثيو رايان مدير أبحاث الأسواق لدى إيبوري «الدولار هو الرابح الرئيسي في البيئة الحالية، إذ إن ارتفاع عوائد سندات الخزانة لا يزيد جاذبية الأصول الأمريكية فحسب، بل إن موجة البيع الواسعة في الديون عالميا تغذي أيضا تدفقات الملاذ الآمن نحو العملة الأمريكية».
وقال ماثيو رايان مدير أبحاث الأسواق لدى إيبوري «الدولار هو الرابح الرئيسي في البيئة الحالية، إذ إن ارتفاع عوائد سندات الخزانة لا يزيد جاذبية الأصول الأمريكية فحسب، بل إن موجة البيع الواسعة في الديون عالميا تغذي أيضا تدفقات الملاذ الآمن نحو العملة الأمريكية».
وقال محللو أو.سي.بي.سي إنه إذا ظلت تقلبات أسعار الفائدة مرتفعة، فمن المرجح أن يستمر الضغط على صفقات الفائدة المنخفضة والعملات الدورية واليورو، بينما ينبغي أن تظل الملاذات التقليدية مثل الفرنك السويسري والدولار مدعومة.
وسجل الفرنك السويسري 0.8286 مقابل الدولار و0.9312 مقابل اليورو، بعد ارتفاعه بأكثر من واحد بالمئة الأسبوع الماضي. واستقر الدولار الأسترالي عند 0.6956 دولار أمريكي، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي 0.1 بالمئة إلى 0.5610 دولار أمريكي.
مسار أسعار الفائدة الأمريكية
وبعيدا عن مشكلات اليورو، جاء جانب كبير من قوة الدولار في الأسابيع الماضية من أخذ المتعاملين في الحسبان زيادات في أسعار الفائدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة، لكن بيانات يوم الجمعة أضعفت هذه التوقعات بعد أن تباطأ نمو الوظائف في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع في سبتمبر أيلول.
وقال منصور محيي الدين كبير محللي الاقتصاد الكلي في بنك سنغافورة إن البيانات أظهرت أن سوق العمل لا تشهد سخونة مفرطة، رغم بقاء التضخم فوق هدف مجلس الاحتياطي الاتحادي البالغ اثنين بالمئة منذ الجائحة، متوقعا إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر.
وتشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى أن المتعاملين يضعون في الحسبان احتمالا 78 بالمئة لإبقاء البنك المركزي الأمريكي أسعار الفائدة ثابتة في أكتوبر تشرين الأول، مقارنة مع 36 بالمئة قبل أسبوع. ولا يزالون يتوقعون زيادة في ديسمبر كانون الأول وزيادتين أخريين في النصف الأول من 2027.
لكن محللين يرون أن نظرة السوق متشددة، وأن المجلس قد لا يرفع أسعار الفائدة بهذا العدد من المرات.
وقال موهيت كومار المحلل لدى جيفريز إن السيناريو الأساسي لدى الشركة هو رفع واحد لأسعار الفائدة من كل من مجلس الاحتياطي الاتحادي والبنك المركزي الأوروبي. وأضاف «بحلول مارس، إما أن تكون أسعار النفط قد انخفضت، أو إذا كنا مخطئين وظلت أسعار النفط مرتفعة، فسنكون أمام نمو أبطأ».
وتابع «في أي من السيناريوهين، لا نرى البنوك المركزية تنفذ زيادات أسعار الفائدة التي تسعرها الأسواق حاليا».