أكد مسؤول إيراني كبير، الاثنين، بأن السلطات التي تفرض قيوداً صارمة على الاتصال بالإنترنت، عطلت إمكانية استخدام تقنية «ستارلينك»، التي كانت تتيح الالتفاف على حجب الشبكة خلال التحركات الاحتجاجية.
وكانت سلطات طهران قطعت كلياً، طوال أسابيع، كل اتصال بالإنترنت خلال تظاهرات يناير/كانون الثاني الواسعة النطاق، ما حال دون تمكن السكان من نشر أي صور أو معلومات عن التحركات وتدابير قمعها، ومنع تالياً اطلاع بقية العالم على الواقع الميداني.
إلا أن البديل كان أجهزة «ستارلينك» التي تتيح الاتصال بالإنترنت عبر الأقمار الصناعية، وتصل عقوبة اقتنائها إلى السجن. لكن تبيّن أن فاعلية «ستارلينك» محدودة فنياً، إذ أكد خبراء وقتها أن إيران نجحت في التشويش عليها.
وأكد رئيس «المركز الوطني للفضاء السيبراني» الحكومي، المكلّف الإشراف على الإنترنت، محمد أمين أقاميري، في حديث للتلفزيون الرسمي، أن «إيران تمكنت للمرة الأولى من تعطيل أجهزة «ستارلينك» خلال اضطرابات يناير/كانون الثاني.
وهذه المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول إيراني عن قدرة طهران على تعطيل استخدام «ستارلينك»، لكنه لم يوضح التقنيات التي استخدمتها لتحقيق ذلك. إلا أن تصريح أقاميري بدا مناقضاً لتصريح مسؤول في وزارة الاتصالات الأسبوع الماضي.
فقد رأى مساعد وزير الاتصالات الإيراني لشؤون التكنولوجيا، محمد حافظ حكمي، أن «انتشار «ستارلينك» سيشكّل الضربة القاضية» لسيطرة الحكومة على الإنترنت.
ونقل عنه موقع «ديجياتو» المتخصص في المجال الرقمي قوله: «إذا استمر هذا المنحى، سنُضطر إلى قطع التيار الكهربائي في الأزمة المقبلة»، لئلا يتمكن الإيرانيون من استخدام «ستارلينك»، ما يعكس، بحسب تصريحه، صعوبة مواجهة السلطات لهذه الظاهرة.
وتحجب إيران منذ مدة طويلة الكثير من المواقع الأجنبية، مثل يوتيوب وإكس وتليغرام وإنستغرام وسواها، لكن الغالبية الساحقة من الإيرانيين تتمكن من ولوجها باستخدام الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، باعتراف السلطات نفسها.
غير أن القيود المفروضة في إيران لا تزال من بين الأشد صرامة في العالم. وحطمت إيران هذه السنة الرقم القياسي العالمي في عدد الأيام من دون إنترنت، إذ قطعت السلطات قرابة ثلاثة أشهر الوصول إلى الإنترنت عقب اندلاع الحرب بضربات إسرائيلية وأمريكية في نهاية فبراير/شباط.
يُضاف إلى ذلك أن مواقع أجنبية كثيرة غير متاحة عبر اتصال الإنترنت من إيران بسبب العقوبات الدولية، وقدّر مسؤول في وزارة الاتصالات، في مايو/أيار الماضي، نسبة هذه المواقع بنحو 30%.