الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

فلوريدا تحاصر «جماعة الإخوان» أيضاً

6 أكتوبر 2026 00:24 صباحًا | آخر تحديث: 6 أكتوبر 00:25 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
فلوريدا تحاصر «جماعة الإخوان» أيضاً
يضيق الخناق على «جماعة الإخوان المسلمين» شيئاً فشيئاً، من أجل قطع كل شرايين الحياة التي تغذي بقايا خلاياه في العالم، وبالتالي تحاصر كل أفكاره الإرهابية المتطرفة التي تحولت إلى فيروس قاتل يهدد البشرية، بعدما نجح منذ تأسيسه عام 1928 في استخدام الدين وسيلة للعنف والإرهاب، ما أدى إلى تفريخ مجموعات متنوعة من القوى الإرهابية التي عاثت قتلاً وذبحاً وتفجيراً وتشويهاً للدين الإسلامي، على غرار تنظيمي «القاعدة» و«داعش» وأخواتهما.
إن إدراج ولاية فلوريدا الأمريكية هذه الجماعة ضمن قائمة الإرهاب المحلية، بموجب قانون الولاية، يأتي استكمالاً لقرار وزارة الخزانة الأمريكية في مطلع العام الحالي بتصنيف الجماعة كمنظمة إرهابية و«تعطيل وتفكيك وهزيمة الشبكات الإرهابية أينما وجدت، حفاظاً على سلامة الأمريكيين».
ويترتب على تصنيف ولاية فلوريدا تجريم أي شكل من أشكال الدعم المادي أو اللوجستي أو المعنوي للمنظمة، وملاحقة أنشطتها قانونياً داخل حدود الولاية، كما يشمل القرار فرض قيود مالية، تتضمن حظر استخدام الأموال العامة أو الميزانيات الحكومية لدعم المنظمة أو الكيانات المرتبطة بها، وقطع أي تعاملات مالية معها، كما تشمل القيود المؤسسات التعليمية العامة، إذ تمنع المنظمة من الترويج لأفكارها أو وجودها داخل المدارس والجامعات في فلوريدا.
يذكر أن العديد من الدول الأوروبية، من بينها النمسا، صنفت «جماعة الإخوان» رسمياً كمنظمة إرهابية بموجب قانون مكافحة الإرهاب الذي أقره البرلمان النمساوي في يوليو/تموز 2021، كما وافقت الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) في يناير/كانون الثاني 2026 على مقترح قرار يدعو المفوضية الأوروبية والاتحاد الأوروبي، إلى إدراج هذه الجماعة على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، في خطوة تهدف إلى تشديد القيود ومحاصرة شبكات الإسلام السياسي المتطرفة.
ومن المتوقع تزايد الزخم الأوروبي في هذا الاتجاه؛ حيث يتوقع أن تتخذ برلمانات أوروبية أخرى قرارات مماثلة للقرار الفرنسي من أجل حماية المجتمعات الأوروبية من المخاطر الناجمة عن الأيديولوجيا الإرهابية المتطرفة لهذه الجماعة، وأيضاً من أجل حماية المجتمعات المسلمة من مخاطر سلوك هذه الجماعة الذي يصب في خانة ما تشهده القارة الأوروبية من «إسلاموفوبيا» متصاعدة تستخدمها الأحزاب اليمينية المتطرفة ضد المسلمين والمهاجرين.
إن تاريخ تنظيم «جماعة الإخوان» يشهد على أنه حافل بالعنف والتطرف والإرهاب؛ حيث مارس الاغتيالات السياسية والاختطاف والتهديد وأعمال التخريب والتفجير وإثارة الفوضى، وهو تنظيم غامض ومراوغ يعيش في كهوف الضلال، يستخدم الإسلام لتحقيق أهداف سياسية، ما أضر بمسار الإسلام كدين توحيد وعدالة وتسامح وإخاء وسلام؛ إذ إن ثقافته تعتمد السرية والغموض، حيث يقوم على هيكلية مزدوجة، علنية تبدو أنها تحترم القوانين، وسرية تدير استراتيجية الجماعة الحقيقية، وتركز على التمكين الاجتماعي والديني من ناحية، وعلى ممارسة القوة من خلال الإرهاب.
لذلك، فالقرارات الخاصة بتصنيف هذه الجماعة كتنظيم إرهابي، تمثل جزءاً من المعركة لاستئصالها؛ إذ لا بد من تفكيك منظومة التطرف والتعصب من جذورها الاجتماعية والفكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والدينية، وهي مهمة لا تعني الدول والمؤسسات الرسمية فحسب، إنما كل القوى الفاعلة في المجتمعات، من مجتمع مدني وأحزاب وطنية ورجال دين وقوى تؤمن بالمشترك الإنساني والتنوع، وترفض التطرف والتكفير.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة