أزاح تحرك جبل جليدي عملاق، إثر انفصاله عن جرف «لارسن سي» في القارة القطبية الجنوبية، اللثام عن نظام بيئي بكري ظل محجوباً لقرون تحت أعماق المحيط، ليقود فريقاً بحثياً من جامعة «إسكس» البريطانية إلى اكتشاف غير مسبوق تمثل في شبكة مترامية الأطراف تضم أكثر من ألف تجمع للأسماك على عمق يزيد على 900 قدم.
واستعان الباحثون بغواصة آلية متطورة تُدعى «لاسي» لالتقاط لقطات مصورة وثقت وجود 1036 عشاً نشطاً ترجع بأغلبيتها إلى نوع نادر من أسماك القطب الجنوبي المعروفة باسم «Lindbergichthys nudifrons»، حيث يتولى الذكور حراسة هذه التجمعات بدقة وتنظيفها المستمر لحماية البيض من الحيوانات المفترسة.
وأظهرت التحليلات أن هذه الأعشاش لم تكن موزعة بعشوائية بل انتظمت في ستة أنماط هندسية واضحة، ما يعكس نظاماً اجتماعياً معقداً يتبنى استراتيجية «القطيع الأناني» لتوفير الحماية المتبادلة وتضليل الكائنات المفترسة، بينما فتح هذا الاكتشاف العلمي الفريد الباب أمام مطالبات قوية لتوثيق وحماية منطقة «بحر ويديل» واعتمادها كمحمية بحرية رسمية.