متابعة: هشام مدخنة
تجاوزت المخاوف المحيطة بسندات الخزانة الأمريكية تضخم الدين أو اتساع العجز، لتمس السؤال الأكثر أهمية، من سيواصل تمويل الولايات المتحدة إذا تراجعت شهية أكبر دائنيها الأجانب؟
وحذّر الملياردير راي داليو، في مقابلة مع "بلومبيرغ"، من أن سوق سندات الخزانة الأمريكية بات عرضة لتراجع الطلب من الصين واليابان، في وقت تعتمد فيه واشنطن على رأس المال الأجنبي لتمويل نحو ثلث ديونها.
ويرى مؤسس صندوق التحوط "بريدج ووتر" أن المشكلة أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الصين، إذ إن العلاقة بين الدائن والمدين تتداخل مع تنافس جيوسياسي واقتصادي متصاعد بين بكين وواشنطن. أما اليابان، أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية، فتمتلك دافعاً مختلفاً تسعى من خلاله لاستعادة أموالها ودعم الين. وبالفعل، انخفضت حيازتها من السندات الأمريكية 12.8 مليار دولار في يوليو/تموز إلى نحو 1.1 تريليون دولار.
مع ذلك، تكشف بيانات وزارة الخزانة أن تدفقات رأس المال الأجنبي لم تختفِ؛ فقد سجلت في يوليو صافي تدفقات داخلة بقيمة 83.7 مليار دولار. لكن القضية بالنسبة إلى داليو هي اتجاه الطلب وتركيبته، لا مجرد استمرار التدفقات في شهر بعينه.
تجاوزت المخاوف المحيطة بسندات الخزانة الأمريكية تضخم الدين أو اتساع العجز، لتمس السؤال الأكثر أهمية، من سيواصل تمويل الولايات المتحدة إذا تراجعت شهية أكبر دائنيها الأجانب؟
وحذّر الملياردير راي داليو، في مقابلة مع "بلومبيرغ"، من أن سوق سندات الخزانة الأمريكية بات عرضة لتراجع الطلب من الصين واليابان، في وقت تعتمد فيه واشنطن على رأس المال الأجنبي لتمويل نحو ثلث ديونها.
ويرى مؤسس صندوق التحوط "بريدج ووتر" أن المشكلة أكثر تعقيداً بالنسبة إلى الصين، إذ إن العلاقة بين الدائن والمدين تتداخل مع تنافس جيوسياسي واقتصادي متصاعد بين بكين وواشنطن. أما اليابان، أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأمريكية، فتمتلك دافعاً مختلفاً تسعى من خلاله لاستعادة أموالها ودعم الين. وبالفعل، انخفضت حيازتها من السندات الأمريكية 12.8 مليار دولار في يوليو/تموز إلى نحو 1.1 تريليون دولار.
مع ذلك، تكشف بيانات وزارة الخزانة أن تدفقات رأس المال الأجنبي لم تختفِ؛ فقد سجلت في يوليو صافي تدفقات داخلة بقيمة 83.7 مليار دولار. لكن القضية بالنسبة إلى داليو هي اتجاه الطلب وتركيبته، لا مجرد استمرار التدفقات في شهر بعينه.
الصين تقلّص اعتمادها
الأكثر دلالة هو التحول الصيني. فقد تراجعت الحيازات الرسمية لبكين من ذروة بلغت نحو 1.3 تريليون دولار في 2013 إلى 618 مليار دولار في يوليو. وقد تكون الحيازة الفعلية أعلى، لأن جزءاً من الأصول الصينية يُحتفظ به عبر مراكز في دول أخرى، بينها بلجيكا.
وهذا يعني أن الانسحاب الصيني ليس بالضرورة عملية بيع جماعية مفاجئة؛ بل يمكن أن يأخذ شكل إعادة تدوير تدريجية للاحتياطيات بعيداً عن الأصول الأمريكية، وهو اتجاه يحمل بعداً مالياً وجيوسياسياً في آن واحد.
العوائد المرتفعة تكشف المشكلة
تأتي تحذيرات داليو بينما تمر سوق السندات العالمية بواحدة من أصعب مراحلها. فقد تجاوز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات 5.3%، مسجلاً مستويات لم نشهدها منذ عام 2002.
ارتفاع العائد يعني عملياً أن المستثمرين يطالبون بتعويض أكبر عن مخاطر التضخم والدين والعرض المتزايد من السندات. ومع تجاوز الدين الأمريكي 40 تريليون دولار، أصبحت تكلفة خدمته نفسها عاملاً يضغط على المالية العامة، إذ تقترب مدفوعات الفائدة السنوية من تريليون دولار.
وهنا تتسع الحلقة: كلما تراجع الطلب الأجنبي، احتاجت الخزانة إلى عوائد أعلى لجذب مشترين آخرين؛ وكلما ارتفعت العوائد، ازدادت تكلفة خدمة الدين، ما يرفع الحاجة إلى الاقتراض.
الذكاء الاصطناعي يدخل سوق الدين
لا يقتصر الضغط على الحكومات. يحذّر داليو أيضاً من أن شركات التكنولوجيا العملاقة التي تقود طفرة الذكاء الاصطناعي بدأت تنتقل من تمويل توسعها عبر الأسهم إلى الاعتماد بصورة أكبر على الديون.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن اقتراض شركات "الهايبرسكيلرز" لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يصل إلى نحو تريليون دولار بحلول 2030. وهذا يخلق منافسة إضافية في الوقت الذي تضخ فيه الحكومات كميات ضخمة من السندات في الأسواق.
تحذير داليو يتجاوز السندات
لذلك لا يرى داليو أن المسألة مجرد موجة مؤقتة في سوق الخزانة؛ فالولايات المتحدة قد تدخل أزمة ديون خلال ثلاث سنوات، في حين يحاول وزير الخزانة سكوت بيسنت طمأنة المستثمرين بأن النمو الاقتصادي وضبط الإنفاق سيبدآن قريباً في ثني منحنى الاقتراض.
لكن الأسواق تبدو أقل اقتناعاً حتى الآن. فاضطراب الدَين الأمريكي يتزامن مع ضغوط مشابهة في أوروبا، خصوصاً فرنسا، التي حققت عوائد سنداتها لأجل 10 سنوات أسوأ أداء فصلي لها منذ إطلاق اليورو، وهو مستوى يعكس أزمة ثقة متزايدة في قدرة الحكومات على ضبط المالية العامة.