إعداد: راشد النعيمي
في لحظةٍ تبلغ فيها المأساة الإنسانية بقطاع غزة ذروتها، حيث تتراجع مقومات الحياة الأساسية إلى حدود الانهيار، ويغدو الوصول إلى الغذاء والدواء صراعاً يومياً من أجل البقاء، تتكشف على الأرض بوضوح الجهود الإماراتية، حيث التدخل المباشر والسريع يترجم نفسه إلى فعل إنساني ملموس، حيث واصلت الإمارات خلال 2026 الجمع بين التحرك السياسي والدعم الإنساني، انطلاقاً من موقفها الداعي إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، ودعم مسار سياسي يفضي إلى سلام عادل ودائم.
تحل اليوم الذكرى الثالثة لاندلاع التصعيد في غزة عبر أحداث 7 أكتوبر 2023، ولم تتوقف جهود دولة الإمارات على مدار الساعة لوقف الحرب وحماية المدنيين، وإيجاد أفق للسلام الشامل وتقديم الدعم الإنساني والإغاثي لأهالي قطاع غزة ورعاية الجرحى والمرضى، وذلك من خلال المستشفى الميداني الذي تم إنشاؤه وعلاج مئات المرضى والمصابين في المستشفيات الإماراتية، إضافة إلى قوافل الخير والمساعدات المستمرة في إطار عملية «الفارس الشهم 3» التي أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في 5 نوفمبر العمليات المشتركة في وزارة الدفاع ببدئها لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
مؤسسات مع المؤسسات
ووجه سموه قيادة العمليات المشتركة في وزارة الدفاع، بالتعاون والتنسيق الشامل مع كل من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومؤسسة زايد بن سلطان للأعمال الخيرية والإنسانية، وباقي المؤسسات الإنسانية والخيرية في الدولة، لتقديم الدعم الإنساني إلى الشعب الفلسطيني في غزة.
الحضور الإنساني لم يعد مقتصراً على شحنات عابرة، بل بات أقرب إلى منظومة تشغيل يومي تهدف إلى تخفيف الضغط الإنساني عن السكان. فقد أصبح إدخال المواد الأساسية يتم بشكل شبه يومي، فيما توسعت عمليات الإيواء لتشمل آلاف الأسر النازحة، في محاولة للحد من تدهور الأوضاع المعيشية ومنع انهيارها الكامل. وبين الجهد الإنساني والتحرك الدبلوماسي، تمضي الإمارات لتؤكد التزامها بمواصلة العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في قطاع غزة، بما يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام.
أكبر المانحين
عبر عقودٍ من الزمن، ظل التزام دولة الإمارات تجاه الشعب الفلسطيني راسخاً ومتواصلاً، توج بتصنيفها كأكبر مانح للمساعدات الإنسانية لغزة منطلقاً من القيم الثابتة في سياستها الخارجية والقائمة على العطاء عبر شراكات دولية فاعلة مع التأكيد على مبادئ القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
منذ انطلاق العملية عام 2023، قدمت الإمارات أكثر من 130 ألف طن من المساعدات إلى قطاع غزة، شكلت نحو 46% من إجمالي المساعدات الإنسانية الدولية المقدمة إلى القطاع، ووصلت عبر 792 طائرة، وأكثر من 14 ألف شاحنة، و25 سفينة، فيما تلقى نحو 192 ألف شخص العلاج، وشيدت 6 محطات لتحلية المياه تضخ مليوني جالون يومياً، إلى جانب تقديم 640 ألف لقاح لشلل الأطفال، واستضافة نحو 3000 من الأطفال المصابين ومرضى السرطان ومرافقيهم في المدينة الإنسانية، ضمن جهود تجاوزت تكلفتها الإجمالية 4 مليارات دولار.
المستشفى الإماراتي
وشغلت الإمارات المستشفى الإماراتي الميداني والمستشفى الإماراتي العائم في العريش، وقدمت الخدمات العلاجية لأكثر من 230 ألف حالة، إلى جانب تنفيذ برنامج «خطوة أمل» لتوفير الأطراف الصناعية وتأهيل المصابين، كما نفذت عملية «طيور الخير» عمليات إسقاط جوي للمساعدات، ودعمت الأمن الغذائي والمياه عبر تشغيل المخابز ومحطات التحلية، واستمرت عبر جسور جوية وبحرية في توفير الغذاء والدواء والمستلزمات الأساسية، دعماً للشعب الفلسطيني وتعزيزاً لصموده.
وبلغ إجمالي الشاحنات التي دخلت قطاع غزة ضمن عملية «الفارس الشهم 3» منذ انطلاقها 14,442 شاحنة، بحمولة إجمالية 136,891 طناً من المساعدات الإنسانية، فيما يواصل فريق العملية تجهيز قوافل المساعدات عبر المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية الإماراتية في مدينة العريش، وفق منظومة عمل متكاملة تشمل استقبال المساعدات وفرزها وتجهيزها وتحريكها إلى قطاع غزة، بما يضمن استمرار تدفق الإمدادات الإنسانية ووصولها إلى مستحقيها.
مبادرات إنسانية
لم تقتصر جهود عملية «الفارس الشهم 3» على تقديم المساعدات الإغاثية العاجلة، بل امتدت إلى تنفيذ مبادرات إنسانية وتنموية نوعية شملت تعزيز الأمن الغذائي عب تشغيل المخابز الآلية، وتوفير المياه الصالحة للشرب عبر إنشاء وتشغيل محطات تحلية المياه وشبكات توزيعها، ودعم القطاعين الصحي والتعليمي، إلى جانب تنفيذ برامج التعافي وإعادة التأهيل.
ومن أبرز هذه المبادرات برنامج «خطوة أمل» لتصنيع وتركيب الأطراف الصناعية وتأهيل مصابي بتر الأطراف، بما يسهم في تمكينهم من استعادة قدرتهم على الحركة وتحسين جودة حياتهم.
وفي سبتمبر الماضي أطلقت العملية مبادرة «كسوة الشتاء»، مستهدفةً مليون مستفيد من الأشقاء في قطاع غزة.
الطائرة الأولى
قدّمت مؤسسة زايد الخير 5,000 حقيبة شتوية ضمن حمولة الطائرة الأولى للمبادرة، تضم 50 ألف قطعة من الجاكيتات والمستلزمات الشتوية والبطانيات، للمساهمة في توفير الدفء والحماية للأسر الفلسطينية ومساندتها في مواجهة الظروف الصعبة.
كما قدّمت العملية تسعة صهاريج مياه صالحة للشرب لمصلحة مياه وبلديات الساحل في قطاع غزة، بهدف تسهيل حصول السكان والنازحين على المياه، وتعزيز وصولها إلى مختلف المناطق.
وبرعاية كريمة من الشيخة موزة بنت سهيل الخييلي، أعلنت مؤسسة أحمد بن زايد آل نهيان الخيرية والإنسانية تقديم مساهمة ب3 ملايين درهم دعماً للجهود الإنسانية والإغاثية في قطاع غزة.
ونجح المستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش بجمهورية مصر العربية، في تركيب أطراف صناعية ل64 مصاباً فلسطينياً من مبتوري الأطراف منذ انطلاق برنامج «خطوة أمل»، الذي يُنفذ ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، فيما أطلقت جمعية الشارقة الخيرية، بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3»، حملة «بالعلم نرتقي» لدعم قطاع التعليم ومساندة الطلبة الفلسطينيين في القطاع.
في يناير الماضي قبل صاحب السمو، رئيس الدولة، حفظه الله، الدعوة الموجهة من الولايات المتحدة للانضمام إلى مجلس السلام، في ضوء ما أعلن عنه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية.
وأكد سموه أن قرار دولة الإمارات يعكس أهمية المضي قدماً في التنفيذ الكامل لخطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، والتي تضم عشرين نقطة، نظراً لدورها المحوري في صون الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
كما جدد سموه التأكيد على ثقة دولة الإمارات بقيادة الرئيس ترامب، والتزامه الراسخ بإحلال السلام على الصعيد العالمي، وهو ما تجسّد في رعايته للاتفاقيات الإبراهيمية التاريخية.
وجدد سموه تأكيد جاهزية دولة الإمارات للإسهام بفاعلية في تحقيق أهداف مجلس السلام، ودعم الجهود الرامية إلى تعزيز التعاون وترسيخ الاستقرار وتحقيق الازدهار للجميع.
مجلس السلام
وجاء انضمام دولة الإمارات إلى «مجلس السلام» ضمن جهودها للمساهمة في دعم تنفيذ خطة السلام الخاصة بقطاع غزة، فيما أعلنت في فبراير عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس.
وجددت الإمارات التأكيد عبر بيان مشترك لوزراء خارجية الدول المنظمة للمجلس على دعم دولهم لجهود السلام التي يقودها الرئيس ترامب، وتأكيد التزام دولهم بدعم تنفيذ مهمة مجلس السلام بوصفها هيئة انتقالية كما وردت في الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة وكما اعتمدها قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2803، والرامية إلى تثبيت وقفٍ دائمٍ لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو السلام العادل والدائم المستند إلى تلبية حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته وفقاً للقانون الدولي.
تحرك دولي
شاركت الإمارات في البيان المشترك الذي صدر في أغسطس الماضي، وأكد ضرورة التنفيذ الكامل والفوري لخطة السلام وخارطة الطريق الخاصة بغزة، بما يعالج الوضع الإنساني، ويمهد لإعادة الإعمار والتعافي، ويدفع نحو سلام عادل ودائم يستند إلى حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة دولته.
كما أكد خليفة شاهين المرر، وزير دولة، في كلمة الإمارات أمام المناقشة العامة رفيعة المستوى للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة أن دولة الإمارات من أوائل الداعمين للإطار الذي وضعه المجتمع الدولي لإنهاء الحرب المروعة في غزة وشددنا على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأمريكي الشاملة لإنهاء النزاع وخارطة الطريق المنبثقة عنها، بما يشمل انسحاب إسرائيل من القطاع ونزع سلاح حماس، والدفع نحو أفق سياسي جاد يفضي إلى تسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية، على أساس حل الدولتين.
إنهاء النزاع
وخلال كلمتها أمام المناقشة المفتوحة لمجلس الأمن بشأن «الحالة في الشرق الأوسط، بما في ذلك القضية الفلسطينية»، أكدت الإمارات التزامها بمواصلة العمل مع شركائها الإقليميين والدوليين لتنفيذ الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في قطاع غزة، بما يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام.
وبرزت في سبيل ذلك عضوية الدولة في كلمة مجلس السلام والمجلس التنفيذي لغزة، والعمل مع الشركاء على تفعيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ودعم مكتب الممثل السامي، والمضي قدماً في تنفيذ مختلف مراحل الخطة بجميع عناصرها، وفقاً لما نصَّت عليه الخطة الشاملة، بما يمهّد الطريق نحو تسلُّم السلطة الفلسطينية، بعد إصلاحها، كامل مسؤولياتها في غزة والضفة الغربية.
تدهور الأوضاع
وعبرت الدولة عن قلقها البالغ إزاء تدهور الأوضاع في الضفة الغربية واستمرار عنف المستوطنين الإسرائيليين، والانتهاكات الإسرائيلية في القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدة ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، باعتباره ركيزةً أساسية لأي مسار سياسي موثوق يُفضي إلى حل شامل وعادل.
وفي تحرك سياسي برلماني لافت، أكد صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن القضية الفلسطينية تواجه اليوم فجوة متنامية بين وضوح المبدأ وتردد الإرادة الدولية في تطبيقه، مشيراً إلى أن هذه الفجوة تمثل جوهر الصراع لأنها تعكس التباين بين ما يعرفه العالم حقاً وما يقبل بتأجيله سياسياً.
33 سيارة إسعاف و640 ألف لقاح الدعم الطبي للقطاع
علاج 172 ألف مريض في المستشفى الميداني
أبوظبي: محمد أبو السمن
كشفت بيانات عملية «الفارس الشهم 3» عن علاج 172,246 مريضاً في المستشفى الميداني الإماراتي في قطاع غزة، الذي تبلغ سعته 200 سرير، ضمن الجهود الإنسانية والإغاثية المتواصلة التي تنفذها دولة الإمارات لدعم الشعب الفلسطيني، فيما شملت مشاريع إعادة تأهيل البنية التحتية 68 خزان مياه و36 صهريجاً و115 بئر مياه.
وشمل الدعم الطبي المقدم للقطاع 33 مستشفى، و33 سيارة إسعاف، و640 ألف لقاح ضد شلل الأطفال، فيما شملت المساعدات الإنسانية دعم 71 مطبخاً شعبياً و42 مخبزاً، إلى جانب توزيع السلال الغذائية والمساعدات.
وفي إطار عملية «طيور الخير»، نفذت الإمارات 81 عملية إنزال جوي، بمشاركة 218 طائرة، أسهمت في إيصال 4,076 طناً من المساعدات إلى غزة.
وفي مدينة العريش المصرية، تضم المنطقة اللوجستية مستودعات طبية وغذائية، إلى جانب المستشفى الإماراتي العائم بسعة 100 سرير، والذي أظهرت البيانات علاج 35,153 حالة، كما تضم الجهود المائية محطة لتحلية المياه توفر مليوني غالون من المياه الصالحة للشرب يومياً.