الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
إنجازات الفقيد تُبقيه حاضراً في القلوب والعقول

راشد بن سعيد.. باني نهضة دبي الحديثة

7 أكتوبر 2026 01:29 صباحًا | آخر تحديث: 7 أكتوبر 01:32 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
راشد بن سعيد.. باني نهضة دبي الحديثة
icon الخلاصة icon
ذكرى رحيل الشيخ راشد بن سعيد: قاد نهضة دبي، دعم الاتحاد 1971، أسس بنى تحتية ومؤسسات ومواقف عربية وإنسانية راسخة
تحل اليوم (السابع من أكتوبر)، الذكرى السنوية ال 36 على رحيل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، حيث يعد شخصية قيادية من الطراز الأول، واستطاع أن يقود مسيرة البناء في دبي، ولم تعرف طموحاته المستحيل، ولا تزال إنسانيته يتناقلها الجميع، فإنجازاته ومسيرته جعلته حاضراً في القلوب والعقول، كما تمتاز مسيرة الراحل ببصمات مضيئة في مختلف المجالات، وكانت ركيزة أساسية وخريطة طريق نحو مسيرة التميز والريادة العالمية لدبي.
راشد بن سعيد.. باني نهضة دبي الحديثة
ولد الفقيد عام 1912، وحكم إمارة دبي بعد وفاة والده رحمهما الله عام 1958، حتى وفاته رحمه الله، عام 1990، ونشأ في منطقة الشندغة بإمارة دبي في كنف والده الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم المعروف بالتقوى والحكمة وسعة الصدر ورجاحة العقل، ووالدته هي الشيخة حصة بنت المر بن حريز الفلاسي، المعروفة ب «أم دبي» كانت لها مكانة خاصة في قلوب أهل دبي، عُرفت بقوة تحملها وإرادتها العالية وطموحها واشتهرت بكرمها وحبها للخير ومدّ يد العون لكل محتاج، كان تأثير الشيخة حصة واضحاً في شخصية ابنها الشيخ راشد.
تلقى الشيخ راشد دراسته الأولى في الكتاتيب، حيث كانت المنطقة حينها تفتقر إلى وجود المدارس النظامية، وتعلم أصول الفقه الإسلامي واللغة العربية، وعند بداية الدراسة النظامية وافتتاح المدرسة الأحمدية كان من أوائل الطلبة الملتحقين بها، ومنذ صغره اتصف بنضجه وفكره السابق لعصره، وعُرف بأنه شاب مثابرٌ ومحبٌّ للبحث والاطلاع، ومن أهم هواياته الصيد بالصقور وركوب الهجن والخيل والرماية.

استكمال الحلم

عمل الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم «طيب الله ثراه»، مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على إصدار وثيقة الوحدة والاتحاد بين دبي وأبوظبي في فبراير عام 1968، وفي العاشر من يوليو/ تموز 1971 وجه المغفور له، بإذن الله، الشيخ راشد، دعوة من أجل المضي قدماً على طريق الاتحاد، واستمر في الدفع نحو الاتحاد حتى أعلن عنه رسمياً في 2 ديسمبر/ كانون الأول 1971، حيث تولى منصب نائب رئيس الدولة، إضافة إلى رئاسة مجلس الوزراء.
وعندما بدأت التحركات للمّ شمل الأخوة تحت مظلة واحدة، كان الشيخ راشد، من أوائل الذين وضعوا أيديهم بيد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، بكل عزيمة وجهد وتفان، لاستكمال الحلم.
وانخرط الراحل في العمل السياسي منذ نعومة أظفاره، كونه الولد الأول للشيخ سعيد «رحمه الله»، إذ ارتبط الشيخ راشد بمجلس أبيه واستفاد منه الكثير، إذ تعلم كيفية إدارة المنطقة وتسيير أمورها، وكان مطّلعاً على كل ما يحدث في هذا المجلس ليتعرّف أمور الحكم ويتدرب على تحمل المسؤولية من بعد والده، وقد عُيّن الشيخ راشد ولياً للعهد عام 1939، وساند والده في تسيير شؤون المنطقة، وأثبت جدارته في تحمل المسؤولية.

الواقع الاقتصادي

وضع الفقيد الواقع الاقتصادي الصعب أمام عينيه، وساهم بجهد كبير في افتتاح بنك «إمبريال بنك أوف إيران» الذي عرف في ما بعد باسم «البريطاني للشرق الأوسط» في عام 1954، وقد وضع شرطاً على المستثمرين لتوظيف أبناء إمارته في المشروع الضخم.
وفي عام 1960 ونتيجة لازدياد نسبة المواطنين والوافدين، برزت الحاجة لبناء المساكن والشقق السكنية، فقام بإنشاء دائرة الأراضي والأملاك وفي العام نفسه أمر بإنشاء شركة التليفون والبرق واللاسلكي، وفي عام 1961 أصدر مرسوماً يقضي بإنشاء بلدية دبي، وفي عام 1962 افتتح الشيخ راشد أول جسر يربط ديرة ببر دبي «جسر آل مكتوم» كما قام في 1963 بتأسيس شركة نفط وتأسيس أول بنك وطني «بنك دبي الوطني المحدود» برأسمال مليون جنيه إسترليني.

أعظم إنجاز

توالت الإنجازات في نهاية الستينات وبداية السبعينات مع بدايات الاتحاد، الذي كان أعظم إنجاز سعى إليه مع أخيه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويشهد لهما التاريخ الحديث بذلك، فسعى إلى إنشاء ميناء راشد والحمرية والميناء الصناعي في جبل علي وجداف دبي، ففي الرابع من أكتوبر عام 1958 تولى الشيخ راشد، رحمه الله، رسمياً مقاليد الحكم في إمارة دبي، وبدأت منذ ذلك الحين مسيرة الإنجازات المتسارعة والمتواترة.
وفي عام 1959 تم حفر خور دبي ليكون شرياناً للمدينة، يحمل إليها المزيد من المراكب المحملة بالتجارة العالمية، وفي العام نفسه تم افتتاح شركة كهرباء دبي العامة، وتم إبرام مشروع أعمال مسح جيولوجي بحثاً عن المياه العذبة مع حكومة قطر، وفي 30 سبتمبر/ أيلول عام 1960 افتتح مطار دبي، وصار مركزاً إقليمياً للطيران العالمي.

جهود دولية

وبرزت جهوده الدولية بعد توليه منصب نائب رئيس الدولة ورئاسة مجلس الوزراء، وأسهم في التطوير العمراني والنهضة الشاملة التي شهدتها الإمارات في بداياتها من بناء المرافق العامة والبنى التحتية، وحرص على تقوية العلاقات مع دول الخليج والدول الأخرى وبرزت اهتماماته في مناقشة قضايا أمته وشعبه العربي والإسلامي، وأبرزها قضية احتلال الجزر الثلاث (طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبوموسى) والقضية الفلسطينية والحرب العراقية الإيرانية، ودعا إلى إنشاء مجلس يضم دول الخليج العربي.
وتميز المغفور له بإذن الله بمواقفه الوطنية من القضايا العربية، ومن أقواله في ذلك: «سنستمر في تقديم المساعدات للفلسطينيين، وذلك لأننا نؤمن بأن قضيتهم عادلة، وهذا من واجبنا»، و«قررنا وقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وسنقوم بنفس الإجراء ضد أي دولة تتخذ نفس الموقف الأمريكي إزاء قضيتنا العادلة»، و«نتابع باهتمام كبير أنباء القتال الذي يخوضه إخوان لنا على الجبهتين المصرية والسورية في سبيل تحرير أرضنا المحتلة وكرامة أمتنا وعزتها، ودولة الإمارات تضع كل طاقاتها وكافة مواردها في خدمة هذه المعركة».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة