أنهت مصافحة جمعت بين سدات شاهين وبرهان الدين سارال في العاصمة التركية أنقرة، في 26 سبتمبر 2026، خصومة استمرت 22 عاماً بين عائلتي شاهين وسارال، في لقاء حمل رسالة واضحة بانتهاء سنوات من العداء بين الطرفين.
وجرى اللقاء في مقر حزب الحركة القومية التركي، بعدما تدخل رئيس الحزب دولت بهتشلي لإنهاء الخلاف بين العائلتين النافذتين، حيث صافح شاهين وسارال بعضهما بعضاً أمام الحاضرين، في مشهد وثّقته صور تداولتها وسائل إعلام تركية، لإعلان استعداد الطرفين للمصالحة.
مصافحة أنهت سنوات الخصومة
أظهرت الصور المتداولة لحظة مصافحة سدات شاهين وبرهان الدين سارال، في إشارة إلى انتهاء العداء بين العائلتين، بعدما تصدرت علاقاتهما المتوترة المشهد لسنوات.
وجاءت المصالحة في اجتماع عقد بالعاصمة التركية، فيما كان من المقرر أن يعقب اللقاء توجيه رسالة إلى الرأي العام تؤكد انتهاء الخصومة.
وارتبط اسم عائلة سارال وشاهين بسنوات من التحقيقات والقضايا التي تناولت اتهامات مرتبطة بالجريمة المنظمة، فيما صدرت في قضايا سابقة أحكام قضائية بحق بعض المتهمين في جرائم شملت تأسيس وإدارة والانتماء إلى منظمة إجرامية، والتهديد المسلح، والنهب، والشروع في القتل.
4 آلاف شخص في لقاء عائلي قبل الصلح
سبق اجتماع أنقرة لقاء عائلي كبير لعائلة سارال في منطقة سورمَنه بولاية طرابزون، حضره نحو 4 آلاف شخص، وأقيم في حديقة متحف عائلة باشتي مار التاريخي.
وجمع اللقاء أفراد العائلة المقيمين في مدن مختلفة، إلى جانب كبار السن وأفراد الجيل الشاب، فيما ركزت الفعالية على التضامن وتعزيز روابط القرابة، وشارك في المناسبة علاء الدين سارال، أحد الأسماء البارزة في العائلة، ومستشار الرئيس التركي أوكتاي سارال، إلى جانب رئيس بلدية أوف سالم صالح ساريا أوغلو.
وقال علاء الدين سارال إن اللقاء عكس ارتباطه بطرابزون وأهمية الحفاظ على علاقات القرابة، معرباً عن سعادته بمشاركة آلاف الأشخاص المائدة نفسها، ومؤكداً أن قوة العائلة تكمن في الروابط بين أفرادها.
من جانبه، كتب أوكتاي سارال عبر حسابه على منصة إكس: "اجتمعنا قلباً إلى قلب وكتفاً إلى كتف، مع شخصيات بارزة من عائلات طرابزون العريقة، ومن عالم الأعمال والسياسة والرياضة، تحدثنا في هذا اللقاء الهادف، الذي شارك فيه نحو 4 آلاف شخص، عن السير معاً نحو المستقبل مستمدين قوتنا من الماضي، وتعزيز أخوّتنا، والوقوف إلى جانب السلام الوطني والاستقرار الإقليمي والوحدة والتضامن، من خلال فهم يليق بقرن تركيا".
وأضاف: "سنواصل جهودنا، من خلال التكاتف حول هدف تركيا الخالية من الإرهاب، وهو أحد موضوعات أجندة بلادنا، وبفهم لا يفرق بل يوحد، ولا يشعل الصراع بل يعزز الأخوّة، من أجل أن يكون هذا القرن، على حد تعبير رئيسنا السيد رجب طيب أردوغان، قرن السلام".
واكتملت المصالحة في أنقرة بمصافحة سدات شاهين وبرهان الدين سارال، لتعلن الصور المتداولة انتهاء الخصومة بين العائلتين بعد سنوات طويلة من العداء.
كيف بدأ صراع العائلتين؟
بدأ الصراع بين عائلتي شاهين وسارال في عام 2004، بعدما نشب خلاف مرتبط بشخص يدعى كامبر أوجاقلي، ذكرت ملفات التحقيقات أنه كان على خلاف مع سدات شاهين، وطلب مساعدة حسين سارال، ما أدى إلى دخول الطرفين في مواجهة مباشرة.
وتصاعد التوتر في 4 أكتوبر 2004، عندما اندلع اشتباك مسلح بين رجال مقربين من شاهين ورجال تابعين لسارال، أصيب خلاله ذراع شاهين الأيمن زكريا كوجامان بجروح خطِرة وأصيب بالشلل.
وبعد الحادث، توعد شاهين بالانتقام من سارال، لتدخل الخصومة مرحلة أكثر عنفاً، حيث بلغ الصراع مرحلة شديدة الخطورة في 31 يناير 2005، بعد مصرع حسين سارال بالرصاص في موقف سيارات مركز تجاري في العاصمة الإيطالية روما، حيث تعرض لإطلاق نار من عدة اتجاهات. وربطت التحقيقات الرسمية بين الحادث والصراع مع مجموعة شاهين.
وبعد مقتل حسين سارال، بدأت سلسلة من عمليات الانتقام، إذ قُتل عدد من الأشخاص المرتبطين بالجانبين، وشهدت تلك المرحلة عمليات أمنية واعتقالات طالت أفراداً من المجموعتين.
تأجج الصراع عام 2014
استمرت تداعيات الخصومة لسنوات، ووصلت إلى واحدة من أبرز محطاتها في 2014، عندما قُتل فيدات شاهين، شقيق سدات شاهين، في إسطنبول، الحادث الذي أعاد إشعال الصراع بين الطرفين.
وفي 2016 تعرض منزل سدات شاهين في بيكوز لهجوم بالأسلحة، أصيبت خلاله حماته، بينما أشارت التحقيقات في ذلك الوقت إلى احتمال تورط أفراد مرتبطين بمجموعة سارال في الهجوم.
وامتدت الخصومة التي بدأت في 2004 لأكثر من عقدين، وشهدت اشتباكات وعمليات قتل متبادلة وقضايا ومحاكمات، قبل أن تجمع مصافحة سدات شاهين وبرهان الدين سارال في أنقرة يوم 26 سبتمبر 2026 الطرفين مجدداً، في لقاء أعلن نهاية الخصومة الثأرية بعد 22 عاماً.