تراجعت الأسهم الأمريكية يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط على خلفية تصاعد التوتر في الشرق الأوسط وانخفاض الإنتاج الأمريكي، مما أدى إلى تفاقم مخاوف التضخم ورفع أسعار الفائدة.
وكان أداء شركات صناعة الرقائق الالكترونية هو الأسوأ بشكل واضح خلال اليوم، وذلك في أعقاب تقرير نشرته صحيفة فاينانشال تايمز، أفاد بأن إيرادات شركة أوبن إيه.آي على أساس سنوي أقل بمقدار 20 مليار دولار عما أشارت إليه الشركة سابقا. وارتفعت أسهم شركات الرقائق بأكثر من 80 بالمئة منذ بداية العام.
وقال تيري ساندفين، كبير الخبراء الاستراتيجيين في مجال الأسهم لدى يو إس بنك ويلث مانجمنت في منيابوليس بولاية مينيسوتا، «تقلبات السوق ناجمة عن ترقب موسم أرباح الربع الثالث، الذي يبدأ الأسبوع المقبل، بالإضافة إلى الصراع المستمر في إيران الذي يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع».
وقفزت أسعار النفط بسبب مخاوف بشأن الإمدادات في أعقاب سلسلة من الهجمات على سفن في مضيق هرمز، إلى جانب انخفاض الإنتاج الأمريكي بسبب الأعصار إساياس.
وتتوقع الأسواق المالية حاليا أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين تبلغ احتمالية رفع أسعار الفائدة في ديسمبر كانون الأول ما يقرب من 70 بالمئة، وفقا لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي.
نزل المؤشر ستاندرد اند بورز 500 بمقدار 36.07 نقطة أو 0.46 بالمئة إلى 7765.70 نقطة في حين أغلق المؤشر ناسداك المجمع منخفضا 341.59 نقطة أو 1.24 بالمئة عند 27197.10.
وصعد المؤشر داو جونز الصناعي 45.68 نقطة أو 0.09 بالمئة إلى 51225.48.
إعانات البطالة
انخفض عدد الأمريكيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، مما يشير إلى استمرار استقرار سوق العمل على الرغم من التباطؤ الحاد في نمو الوظائف خلال سبتمبر أيلول.
وقالت وزارة العمل يوم الخميس إن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة على مستوى الولايات تراجعت 2000 طلب إلى 197 ألفا بعد تعديلها في ضوء العوامل الموسمية للأسبوع المنتهي في الثالث من أكتوبر تشرين الأول. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم توقعوا بلوغها 200 ألف.
وظلت الطلبات قريبة من أدنى مستوياتها في 57 عاما لأربعة أسابيع متتالية، وهو ما يتوافق مع ما وصفه الاقتصاديون بأنها سوق عمل لا تزال تتسم «بانخفاض التوظيف وانخفاض التسريح». وأفادت الحكومة الأسبوع الماضي بأن الوظائف غير الزراعية زادت بمقدار ضئيل بلغ 29 ألف وظيفة في سبتمبر أيلول.
ويقول الاقتصاديون إن تباطؤ التوظيف وتقلص قاعدة القوى العاملة في ظل حالات التقاعد والحملة الصارمة على الهجرة تعيق نمو الوظائف، مما يترك معدلات التسريح المنخفضة تاريخيا لتدعم سوق العمل.
ورغم أن أرباب العمل يحتفظون بالعمال في ظل نمو الأرباح القوي والأداء الجيد لسوق الأسهم، فإنهم ما زالوا مترددين في زيادة عدد الموظفين. وأرجع الاقتصاديون هذا الاتجاه إلى حالة عدم اليقين، التي نتجت أولا عن الرسوم الجمركية ثم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ودفعت أسعار الديزل إلى مستويات قياسية ورفعت أسعار السلع الأساسية الأخرى.
الأسهم الأوروبية
تراجعت الأسهم الأوروبية يوم الخميس مع انخفاض أسهم البنوك إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، في حين أذكت موجة جديدة من عمليات بيع السندات وارتفاع أسعار النفط المخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى الإضرار بالنمو الاقتصادي.
وأغلق المؤشر ستوكس 600 الأوروبي منخفضا 0.8 بالمئة، إلى أدنى مستوى له منذ ما يقرب من أربعة أشهر.
وانخفضت أسهم البنوك الأوروبية اثنين بالمئة، مع تراجع أسهم كل من دويتشه بنك الألماني وبانكو سانتاندر الإسباني وسوسيتيه جنرال الفرنسي ويونيكريديت الإيطالي لليوم الثاني على التوالي، مع ارتفاع عوائد السندات في منطقة اليورو نحو المستويات القياسية التي سجلتها في الآونة الأخيرة.
وقالت إيبيك أوزكارديسكايا، المحللة الكبيرة في شركة سويسكوت «ما نراه في البنوك الأوروبية هو أن أزمة ديون اليورو المتفاقمة تلقي بظلالها على توقعات النمو في وقت تدفع فيه أسعار الطاقة توقعات التضخم إلى الارتفاع، ولن يكون البنك المركزي الأوروبي قادرا فيما يبدو على التدخل بطريقة تجلب شعورا بالارتياح في السوق».
وانخفض المؤشر كاك 40 الفرنسي القياسي 0.5 بالمئة إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من 6 أشهر، إذ أصبحت فرنسا محور مخاوف المستثمرين في ظل صراعها للسيطرة على عجز في الميزانية يتجاوز خمسة بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وارتفعت عائدات السندات في منطقة اليورو بشدة اليوم، في ظل تزايد مخاوف التضخم جراء ارتفاع أسعار الطاقة، في حين واصل المستثمرون التخلص من السندات الصادرة عن الدول المثقلة بالديون مثل فرنسا وإيطاليا، مما أدى إلى ارتفاع علاوات الاقتراض الخاصة بها.
وانخفض معظم القطاعات على ستوكس 600. وشكلت أسهم قطاع الطاقة نقطة مضيئة مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من ثلاثة بالمئة على خلفية المخاوف المستمرة بشأن الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، التي تعد من أهم مناطق الإنتاج.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، هوت أسهم شركة آرجنكس 15.8 بالمئة، مسجلة أكبر انخفاض يومي لها منذ ديسمبر كانون الأول 2023، بعد أن أوقفت شركة الأدوية الحيوية التي تتخذ من هولندا مقرا لها تجربة سريرية لعلاج مرض شوجرن، عقب تحليل أظهر أنه من غير المرجح أن تحقق التجربة هدفها الأساسي.
وكانت أسهم قطاع الرعاية الصحية الأكثر تراجعاً من حيث النسبة المئوية، إذ انخفضت 2.5 بالمئة.
وارتفع سهم شركة تيسكو في لندن 5.2 بالمئة بعد أن رفعت شركة بيع المواد الغذائية بالتجزئة الحد الأدنى لتوقعات أرباحها السنوية.
الأسهم الخليجية
أغلقت معظم بورصات الخليج على انخفاض يوم الخميس، واختتم المؤشر السعودي التعاملات على انخفاض 1.6 بالمئة، وهو أكبر انخفاض يومي له منذ مارس آذار. ومني المؤشر السعودي بخسائر على مدار ستة أسابيع متتالية. وهبط سهم البنك الأهلي السعودي، 3.1 بالمئة.
ونزل مؤشر أبوظبي 1.6 بالمئة بينما انخفض مؤشر دبي 1.7 بالمئة.
ونزل مؤشر أبوظبي 1.6 بالمئة بينما انخفض مؤشر دبي 1.7 بالمئة.
ونزل أيضا مؤشر قطر إلى أدنى مستوى له منذ موجة البيع التي تسببت فيها الجائحة في يونيو حزيران 2020، ليغلق منخفضا 2.2 بالمئة. وكان سهم بنك قطر الوطني أكبر الخاسرين بعد هبوطه 2.9 بالمئة.
وبعد انتهاء ساعات التداول، أعلن بنك قطر الوطني تحقيق أرباح صافية في الربع الثالث بلغت 4.65 مليار ريال (1.28 مليار دولار)، صعودا من 4.43 مليار ريال في العام السابق.
وتراجع المؤشر البحريني 0.2 بالمئة وخسر المؤشر الكويتي 0.4 بالمئة، بينما صعدت الأسهم العمانية 0.1 بالمئة.
وكانت البورصة المصرية مغلقة بمناسبة عطلة رسمية بمناسبة حرب أكتوبر 1973 المجيدة.
وكانت البورصة المصرية مغلقة بمناسبة عطلة رسمية بمناسبة حرب أكتوبر 1973 المجيدة.
الأسهم اليابانية
تراجعت الأسهم اليابانية بأكثر من 1%، يوم الخميس مواصلة خسائرها للجلسة الثانية على التوالي، إذ أحجم المستثمرون عن الشراء بعد الارتفاعات التي شهدتها في الآونة الأخيرة، فضلا عن المخاوف إزاء توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع عوائد السندات والتوترات الجيوسياسية.
وانخفض المؤشر نيكاي 1.42 بالمئة ليغلق عند 69042.11 نقطة، في حين تراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.51 بالمئة إلى 4091.46 نقطة.
وقال هيروكي تاكي المحلل الاستراتيجي لدى ريسونا هولدنجز «الأسهم اليابانية ظلت ترتفع بوتيرة سريعة حتى يوم أمس، ومنذ ذلك الحين تزايدت عمليات جني الأرباح. ويبدو أن ضغوط البيع هذه مستمرة اليوم».
وظل أداء الأسهم اليابانية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ضعيفا حتى بعد أن توقعت شركة سامسونج للإلكترونيات، أكبر شركة لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم، قفزة تقارب تسعة أمثال في أرباحها التشغيلية للربع الثالث مقارنة بالعام السابق.
وهوى سهم شركة روهم لصناعة الرقائق 5.19 بالمئة، مسجلة أكبر ضغط نسبي على المؤشر في نحو شهر، بينما هبط سهم مجموعة سوفت بنك التي تستثمر في التكنولوجيا 4.28 بالمئة، وخسر سهم طوكيو إلكترون 2.48 بالمئة.
وظلت المخاوف بشأن السياسة النقدية الأمريكية محط تركيز بعد أن أظهر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي صدر الأربعاء أن معظم المشاركين أشاروا إلى رفع آخر لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام. وتوخى المشاركون في السوق الحذر تجاه أسواق الديون الفرنسية والإيطالية، إذ أدى ارتفاع أسعار الطاقة والمخاوف المالية إلى استمرار هشاشة المعنويات.
وقلصت التوترات الجيوسياسية شهية المخاطرة، إذ أدى تزايد الهجمات على السفن في الخليج ومضيق هرمز إلى تفاقم المخاوف بشأن إمدادات النفط من الشرق الأوسط ودفع أسعار الخام إلى الارتفاع.
وكان أداء السوق سلبيا بشكل عام، وهبط 165 سهما على المؤشر نيكاي مقابل صعود 56 سهما فيما استقر أداء أربعة أسهم.
وكانت أكبر الخسائر النسبية على مؤشر نيكاي من نصيب شركة سومكو الموردة لرقائق السيليكون المستخدمة في أشباه الموصلات، إذ هبط سهمها 5.73 بالمئة، تلتها شركة كوماتسو المصنعة لمعدات البناء بانخفاض 5.52 بالمئة، ثم شركة كوبوتا المصنعة للآلات والمعدات الزراعية بتراجع 5.42 بالمئة.
أما أكبر الرابحين من حيث النسبة المئوية فكانت شركة تريند مايكرو المتخصصة في برمجيات الأمن السيبراني، إذ ارتفع سهمها 3.89 بالمئة، تلتها شركة نومورا ريسيرش إنستيتيوت للاستشارات في تكنولوجيا المعلومات التي صعد سهمها بنحو ثلاثة بالمئة، ثم شركة ريكو المصنعة للمعدات المكتبية بارتفاع 2.33 بالمئة.