الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«مكتبات الشارقة» تدعم الصحة النفسية

9 أكتوبر 2026 15:21 مساء | آخر تحديث: 9 أكتوبر 17:10 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
icon الخلاصة icon
مكتبات الشارقة تعزز الصحة النفسية بجلسات وورش وتأمل وعلاج بالقراءة وأنشطة خارجية منذ 2022، ضمن توجه عالمي لتحسين جودة الحياة
بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق 10 أكتوبر من كل عام، تبرز تجربة «مكتبات الشارقة العامة» في تنظيم جلسات ومبادرات تعزز الوعي بالصحة النفسية، وتساعد أفراد المجتمع على فهم التحديات النفسية والتعامل مع ضغوط الحياة اليومية.
وتأتي هذه التجربة في وقت تتزايد فيه الضغوط اليومية وتتسع فيه النقاشات حول الصحة النفسية، حيث بدأت أدوار المكتبات تتحول إلى مساحات مجتمعية تقدم دعماً معرفياً ونفسياً للأفراد. هذا التحول، الذي تقوده مؤسسات ثقافية حول العالم، يجد صداه في تجربة مكتبات الشارقة العامة، التي تعيد تعريف دور المكتبة بوصفها بيئة تسهم في تحسين جودة الحياة، لا مؤسسات تتيح المعرفة فقط.
ويأتي هذا التوجه في ظل مؤشرات عالمية صادرة عن منظمة الصحة العالمية في سبتمبر 2025، تشير إلى أن أكثر من مليار شخص حول العالم يعانون اضطرابات الصحة النفسية، ما دفع المؤسسات التعليمية والثقافية إلى توسيع أدوارها المجتمعية، وفي هذا السياق، تعمل مكتبات الشارقة على تقديم نموذج يجمع بين المعرفة والتوعية والدعم النفسي في بيئة غير سريرية، تتيح للأفراد مساحة آمنة للتعلم والتفاعل.
وتوضح إيمان بوشليبي، مديرة إدارة المكتبات، أن هذا التحول لا يأتي بديلاً عن الخدمات المتخصصة، بل هو امتداد لدور ثقافي ومجتمعي أوسع، قائلة: "لم تعد المعرفة منفصلة عن جودة الحياة اليومية، ومن هنا نعمل على تقديم برامج تساعد الأفراد على فهم أنفسهم والتعامل مع الضغوط بأساليب عملية، ضمن بيئة مفتوحة تتيح التعلّم دون حواجز".
ويمكن تتبع هذا التحول عبر سلسلة من المبادرات التي طورتها المكتبات خلال السنوات الأخيرة، حيث بدأت في عام 2022 بتنظيم جلسات تأمل وتمارين موجهة للتعامل مع القلق، إلى جانب ورش مخصصة لليافعين تناولت موضوعات مثل التعبير عن المشاعر وفهم التحديات النفسية.
وفي عام 2023، توسعت هذه البرامج لتواكب المناسبات العالمية، مع فعاليات تناولت الاكتئاب ودور القراءة في دعم التعافي، إضافة إلى جلسات موجهة للأمهات تناولت ضغوط الحياة الأسرية.
ومع مرور الوقت، انتقلت البرامج من التوعية إلى بناء المهارات، حيث شهد عام 2025 إطلاق ورش تطبيقية مثل "التأمل واليقظة الذهنية"، إلى جانب مبادرات تعتمد على مفهوم "العلاج بالقراءة"، وأنشطة تربط بين الحركة والصحة النفسية. وفي عام 2026، اتسع نطاق هذه المبادرات ليشمل أنشطة خارج المكتبة مثل "خطوات الجبال"، التي تركز على أثر المشي في تحسين التوازن النفسي، إلى جانب برامج متخصصة مثل "مكتبة الأمهات" التي تقدم محتوى معرفياً موجهاً.
ولا تنفصل هذه التجربة عن تحولات عالمية تشهدها المكتبات العامة، حيث تقدم مكتبات في بريطانيا برامج "كتب بوصفة طبية"، فيما توفر مكتبات سنغافورة مسارات تعليمية للرفاه النفسي، وتقدم بعض المكتبات في الولايات المتحدة خدمات استشارية نفسية داخل مرافقها. وفي هذا الإطار، يمكن قراءة تجربة مكتبات الشارقة بوصفها امتداداً لهذا التوجه العالمي، مع خصوصية تنبع من احتياجات المجتمع المحلي.
وبينما تستمر هذه التحولات، تتعزز مكانة المكتبة كمؤسسة اجتماعية تتجاوز دورها التقليدي، لتصبح مساحة تتيح للأفراد فهماً أعمق لأنفسهم، وتوفر لهم أدوات بسيطة تساعدهم على التعامل مع تحديات الحياة اليومية، في نموذج يعكس كيف يمكن للمعرفة أن تتحول إلى أثر ملموس في حياة الناس.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة