شهد شارع الرشيد في العاصمة العراقية بغداد هدم فندق «الذهب الأسود»، أحد المعالم التراثية التي ارتبطت بتاريخ المدينة وذاكرتها الفنية، واشتهر شعبياً باسم «فندق أم كلثوم»، بعدما استضاف كوكب الشرق خلال زيارتها التاريخية إلى العراق عام 1932.
وأثار قرار إزالة الفندق، الذي اتخذته أمانة بغداد في صيف عام 2026، موجة من الاعتراضات بين المهتمين بالتراث وسكان المنطقة، خصوصاً مع التعهد بإعادة بنائه مجدداً، وسط مطالبات بالحفاظ على المباني التاريخية وترميمها بدلاً من هدمها.
فندق تاريخي في قلب بغداد
يقع فندق «الذهب الأسود» في منطقة الميدان، عند مدخل سوق هرج الشهير، ويعود تاريخ بنائه إلى عشرينات القرن الماضي. وتميز بموقعه الحيوي في شارع الرشيد، أحد أقدم شوارع العاصمة العراقية، وبطرازه المعماري الذي جمع ملامح من أواخر الحقبة العثمانية والتأثيرات الإنجليزية.
واشتهر المبنى بنوافذه الخشبية المقوسة وشرفاته المطلة على الشارع، ليصبح على مدار عقود جزءاً من المشهد العمراني والتاريخي لبغداد.
أم كلثوم تمنح الفندق شهرته
ارتبط اسم الفندق بكوكب الشرق أم كلثوم، التي أقامت فيه خلال زيارتها الأولى إلى بغداد عام 1932، برفقة فرقتها الموسيقية. وشهدت تلك الزيارة حفلات غنائية استثنائية أحيتها سيدة الغناء العربي أمام الجمهور العراقي، لتترك بصمة راسخة في الذاكرة الفنية.
وكانت أم كلثوم تحيي حفلاتها في فندق «الهلال»، الذي ضم صالة ونادي «سبع» الشهير، على مسافة قريبة من مقر إقامتها في «الذهب الأسود»، وهو ما عزز الارتباط التاريخي بين الفندق واسمها.
اعتراضات على الهدم ومطالبات بالترميم
قوبل قرار إزالة الفندق باعتراضات من سكان المنطقة والمهتمين بالحفاظ على التراث المعماري، رغم إعلان التعهد بإعادة بنائه. ويرى معارضون أن المبنى كان يستحق الترميم والحفاظ على هويته التاريخية بدلاً من إزالته بالكامل.
ورفض أحد سكان المنطقة، المعروف باسم «أبو أحمد»، هدم الفندق، قائلاً إن دولاً كثيرة تحافظ على تراثها وتاريخها المعماري، بينما تتعرض مبانٍ تاريخية في العراق للإزالة.
وأضاف أبو أحمد أن الفندق كان يتمتع، بحسب شهادته، بمتانة إنشائية كبيرة، مشيراً إلى أن معدات الهدم واجهت صعوبة في اختراق جدرانه. واعتبر أن المبنى كان بحاجة إلى ترميم يحافظ على قيمته التاريخية، معرباً عن رفضه إزالة المعالم التراثية تحت مبررات الاستثمار أو إعادة الإعمار.
ويعيد هدم الفندق الجدل بشأن مصير المباني التاريخية في بغداد، وسبل الموازنة بين متطلبات التطوير العمراني، والحفاظ على الشواهد المعمارية التي تختزن جانباً من ذاكرة المدينة الثقافية والفنية.