الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
بين المبدع والآلة

الكتابة بالذكاء الاصطناعي.. من يملك النص؟

12 أكتوبر 2026 00:22 صباحًا | آخر تحديث: 12 أكتوبر 00:26 2026
دقائق القراءة - 9
شارك
share
الكتابة بالذكاء الاصطناعي.. من يملك النص؟
icon الخلاصة icon
توسع استخدام الذكاء الاصطناعي بالكتابة العربية يثير جدلاً حول أصالة النص وملكيته وحدود دور الكاتب وحقوق التدريب والإفصاح والمسؤولية
أصبح حضور الذكاء الاصطناعي في الكتابة والتأليف العربي واقعاً ملموساً، ودخل في مراحل مختلفة من عملية الكتابة والإنتاج والمعرفة، واليوم يستخدمه الكاتب في البحث عن المعلومات وجمعها، ويستعين به بعض الشعراء في صناعة الصور والقوافي، فيما يلجأ إليه بعض الروائيين لمناقشة بناء الشخصيات وتطورها، كما يجده الباحث وسيلة لتنظيم المراجع وترتيب الأسئلة والأفكار، غير أن الاستخدام الأكثر إثارة للجدل يبدأ عندما ينتقل الذكاء الاصطناعي من مساعدة الكاتب في مراحل العمل إلى «إنتاج النص» نفسه.
الكتابة بالذكاء الاصطناعي.. من يملك النص؟
القضية أصبحت مدار بحث في أوساط صناعة المعرفة، خصوصاً بعد الضجة التي أثارها مؤخراً خطاب جاك ثورن رئيس نقابة الكتاب في بريطانيا، حيث دعا إلى تجريم استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة الاحترافية من دون الإفصاح عنه، معتبراً أن تقديم أعمال إبداعية جرى توليدها من هذه التطبيقات هو نوع من الغش والاحتيال، كما دعا إلى مساءلة الجهات التي تتعامل مع هذه النصوص من ناشرين وموزعين، وتحدث أيضاً عن إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي بين الكتّاب، الأمر الذي يهدّد بتقويض هذه المهنة.
من هنا يبرز اليوم سؤال جوهري وهو: أين تنتهي وظيفة الأداة وتبدأ مهمة الكاتب؟ فثمة من يرى في الذكاء الاصطناعي وسيلة معرفية توسع إمكانات البحث والاستكشاف، وتختصر الأعمال التحضيرية، وتساعد على تحسين النص في صورته النهائية. في المقابل، يثير تحويله إلى ما يشبه «كاتب ظل» أسئلة تتعلق بأصالة التجربة الإبداعية، وملكية النص، وحضور صاحبه في صياغته، وبين الموقفين، تبرز الحاجة إلى تمييز واضح بين الاستفادة من التقنية لدعم العملية الإبداعية، وإسناد مهمة إنتاج النص إليها.

حدود التقنية

لا تتوقف مسألة استخدام الذكاء الاصطناعي في الكتابة عند حدود التقنية، لأنها تمس طبيعة العمل الإبداعي أيضاً، فالآلة يمكنها إنتاج نص سليم اللغة ومترابط الأفكار، ولكنها في ذات الوقت قد لا تعكس بالضرورة مسألة التجربة الإنسانية التي تقف وراءه، فالكتابة الإبداعية ترتبط بذاكرة الكاتب وتجربته، وحساسيته تجاه اللغة والموضوع، وبالاختيارات التي تتشكل أثناء عملية الكتابة نفسها، وهو أمر حتى لو قدمته الآلة فيبقى رهين النماذج التي جرى تدريبه عليها بكل ما تحمله من خصوصيات التجربة والثقافة وتراكم الخبرات.
ومن هنا يطرح سؤال آخر: إلى أي حد يعبر النص الذي تنتجه الأداة عن صاحبه، إذا اقتصر دوره على تقديم التوجيهات، واختيار المخرجات ومراجعتها، من دون أن يشارك فعلياً في صياغة النص وبنائه؟ فهناك فرق واضح بين استخدام الذكاء الاصطناعي للبحث والمراجعة واقتراح البدائل، وبين تركه ينتج النص ثم الاكتفاء بتعديله أو اعتماده.
في العالم العربي، تزداد أهمية هذا النقاش مع اتساع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الكتابة، في وقت لا تزال فيه الأسئلة المتعلقة باللغة العربية وخصوصيتها وأثر هذه التقنيات فيها بحاجة إلى مزيد من البحث والنقد، لذلك لا تبدو القضية محسومة في سؤال القبول أو الرفض، وإنما في تحديد طبيعة الاستخدام وحدوده، وما الذي ينبغي أن تظل الكتابة العربية محتفظة به من حضور الكاتب وتجربته ومسؤوليته عن النص.

اتجاهات

إذا حاولنا تفكيك هذا الواقع، فإننا نجد أنفسنا أمام اتجاهين أساسيين في هذه القضية، ينطلق الاتجاه الأول من موقف متحفظ يرى أن جوهر الكتابة يتجاوز في جوهره إنتاج الكلمات وترتيبها، فهو عملية تشكل الوعي التي تسبق النص وتتخلله، بما تحمله من تجربة وذاكرة وموقف ورؤية خاصة للعالم، ومن هذا المنظور، يرى أصحاب هذا الاتجاه أن توسيع دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج النص قد يضعف الصلة بين الكاتب والنص الذي ينسب إليه.
وينطلق هذا الاتجاه من فكرة أساسية مفادها أن الكاتب يكتب من المعلومات التي راكمها، ويكتب من طفولته وقراءاته وأخطائه وذاكرته ومواقفه من الأشياء، ومن اللغة التي تشكلت داخله على مدى سنوات، وهذه العناصر لا تظهر دائماً بصورة مباشرة في النص، لكنها تشكل حساسيته تجاه الموضوع وطريقته في النظر إليه والتعبير عنه.
فالآلة تستطيع أن تكتب عن الموت، لكنها لم تفقد شخصاً، ويمكنها وصف الغربة والفقر والحرب والحب والشيخوخة، من دون أن تكون قد عاشت هذه التجارب. ومن هنا يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة التعبير عن التجربة الإنسانية، لكنه لا يمتلك التجربة ذاتها.
وتدعم بعض الدراسات جانباً من هذه الفكرة. ففي دراسة منشورة عام 2025 في «ScienceDirect» بعنوان «إذا كان ChatGPT يستطيع فعل ذلك، فأين إبداعي؟»، وشملت 225 طالباً في مهمة للكتابة الإبداعية، ساعد استخدام ChatGPT على تحسين بعض مؤشرات النص وتقليل الوقت والجهد اللازمين لإنجازه، لكن فيما يتعلق بشعور المشاركين وجدت الدراسة أن العديد منهم شعر بأن المهمة أصبحت أقل قيمة ومتعة وأقل تطلباً من الناحية الفكرية، وتكشف هذه النتيجة أن الآلة قد تجعل عملية إنتاج النص أكثر كفاءة، لكنها في الوقت نفسه قد تغير علاقة الكاتب بفعل الكتابة نفسه.
يتعلم الكاتب من النص الذي ينتجه ويتعلم أيضاً من الطبقات النفسية والفكرية التي خاضها للوصول إليه، ويتعلم حين يعجز عن صياغة فكرة، وحين يكتب فقرة ثم يعيد النظر فيها، وحين يبحث طويلاً عن كلمة يشعر بأنها الأقرب إلى ما يريد قوله، هذه المشقة ليست دائماً عائقا أمام الكتابة، ففي جانب منها يمكن أن تكون جزءاً من تكوين الكاتب وصقله.
ومن هذه الزاوية، يخشى المتحفظون أن يؤدي الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي إلى اختصار هذه الرحلة نفسها، فقد يمنح الكاتب نصاً أسرع وأكثر انتظاماً، لكنه قد يحرمه في المقابل من بعض المقاومة التي يواجهها أثناء الكتابة، وهي مقاومة تدفعه إلى التفكير والمراجعة واكتشاف ما لم يكن يعرفه عن فكرته أو لغته. ومع ذلك، لا يقود هذا الموقف بالضرورة إلى رفض الذكاء الاصطناعي بصورة كاملة، فالقول إن استخدامه يهدد الإبداع يتجاهل حقيقة أن الكاتب لم يكن يوماً معزولاً عن الأدوات والمصادر التي تساعده في عمله، فهو يستفيد من الكتب والموسوعات والمراجع، ويستعين بالمحررين والمترجمين، ويناقش أفكاره مع الآخرين، ويعيد النظر في نصوصه استناداً إلى ملاحظات مختلفة، وحتى الكاتب الذي يحرص على استقلال تجربته يبقى في نهاية الأمر، نتاج قراءات ومؤثرات معرفية متعددة.
لذلك لا تكمن المشكلة في وجود الأداة بقدر ما تكمن في الدور الذي يمنحه الكاتب لها داخل عملية الكتابة، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفتح للكاتب مسارات معرفية جديدة، خصوصاً عندما يستخدمه بوعي ويعرف ما الذي يبحث عنه، أما انتقاله من موقع المساعد إلى موقع المنتج الأساسي للنص، فهو الذي يعيد طرح السؤال حول حدود مشاركة الكاتب ومسؤوليته عن العمل الذي يحمل اسمه.

أداة جديدة

في الجهة الأخرى، يرى مؤيدو الاستخدام المحدود أن الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يعامل كعدو للكتابة الإبداعية، إذ يمكن أن يكون أداة تدخل في مراحل إعداد النص المختلفة من دون أن تحل محل الكاتب، ويستطيع الكاتب، على سبيل المثال، الاستعانة به في العصف الذهني، وترتيب الأفكار، واكتشاف المصادر، وتحليل كميات كبيرة من الوثائق، واختبار بنية المقال أو الكتاب قبل الانتقال إلى صياغته النهائية.
وتبدو قيمة هذا الاستخدام أكثر وضوحاً في الأعمال التي تتطلب بحثاً واسعاً، إذ يمكنه أن يضع أمام الذكاء الاصطناعي مئات الصفحات من الوثائق التي جمعها، ويطلب منه استخراج أسماء الشخصيات والأحداث والتواريخ، أو بناء خط زمني أو الإشارة إلى المواضع التي تحتاج إلى مزيد من التحقق، في هذه الحالة لا يكتب الذكاء الاصطناعي الكتاب نيابة عنه، وإنما يساعده على التعامل مع مادة بحثية واسعة وتنظيمها، بما يوسع قدرته على البحث ويختصر بعض الأعمال التمهيدية.
حتى في مجال تعليم اللغة العربية هذا المجال المرتبط بقوة بالهوية الفكرية العربية، فيمكن استفادة المتعلمين والباحثين من أدوات الذكاء الاصطناعي في القراءة والكتابة والتدريس، حيث يظهر أثر الذكاء الاصطناعي في تحسين الكتابة العربية، وفهم النصوص وقراءتها. غير أنه يتحتم علينا إدراك أن فاعلية الأداة في المجال اللغوي ليست واحدة في جميع الاستخدامات، وأن قضايا الدقة واللهجات والسياق والأصالة الثقافية تظل حاضرة عند التعامل معها، وهذا التفصيل مهم، لأنه يضع حدوداً للحماس الذي يحيط بهذه الأدوات، فالذكاء الاصطناعي أحياناً يصوغ المخرجات بلغة واثقة، وقد ينتج معلومات غير صحيحة، أو ينسب أفكاراً إلى مصادر لم تقلها، أو يقدم اقتباسات غير دقيقة.

إشكالات

إن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج النص يطرح إشكالاً يتعلق باللغة والأسلوب، فكلما اتسع اعتماد الكاتب على النموذج في الصياغة، ازدادت احتمالات تشابه النصوص في بنيتها ونبرتها وطريقة انتقالها بين الأفكار، والسبب أن النموذج يجيد إنتاج النص المنظم والواضح والمتوازن، أي النص الذي يتحرك في منطقة آمنة من التعبير، بعيداً عن التردد والاختلاف والمجازفة.
وهنا يمكن القول إن ما يبدو نقطة قوة في الكتابة الآلية قد يتحول إلى نقطة ضعف في الأدب، فالنص الأدبي لا يقاس دائماً بمدى انتظامه، فقد تحمل بعض الجمل انحرافاً عن المألوف أو مفارقة لغوية، لذلك يجب أن يعرف الكاتب أين يمكن أن يستفيد منه وأين ينبغي أن يتوقف عن استخدامه، فحين يساعده على الوصول إلى المعلومة، وتنظيم المادة، واختبار الأفكار، فإنه يظل داخل حدود الأداة، أما حين يتولى بناء اللغة والتجربة نيابة عنه، فإن المسألة تنتقل من استخدام التقنية إلى إعادة تعريف دور الكاتب نفسه.

تشابه الأصوات

ربما يكمن أحد أبرز عيوب الذكاء الاصطناعي في مجال الأدب في طبيعة مخرجاته المتقاربة في روح النص وفكرته، فإذا استخدم آلاف الكتاب الأداة نفسها بالطريقة ذاتها، فقد تتشابه نبرة النصوص وبنيتها، إلى درجة تجعل التشابه بينها ظاهرة واسعة في المشهد الثقافي. وتبدو المسألة أكثر حساسية في العربية، بما تتميز به من ثراء لغوي وبلاغي وتنوع في اللهجات والسياقات الثقافية، فقد تنتج الأداة نصاً يفتقر إلى النبرة والخصوصية اللتين تمنحان اللغة روحها، لذلك لا يتعلق الأمر بقدرتها على الكتابة بالعربية فحسب، وإنما بنوعية العربية التي تنتجها، والخبرات والمصادر الثقافية التي تستند إليها. ومن هذه النقطة تبرز قضية حقوق المؤلف، فالنصوص التي تدخل في تدريب النماذج تثير أسئلة حول كيفية استخدامها، وحقوق أصحابها، ومدى الشفافية في التعامل معها، ويقابل ذلك سؤال آخر يخص النص الناتج نفسه عندما تتولى الأداة جزءاً كبيراً من عملية التأليف، هل يمكننا هنا اعتبار النص ملكية الكاتب أم هو ملكية للشركة صاحبة النموذج؟ لذلك لا تبدو كل أشكال استخدام الذكاء الاصطناعي متساوية، فهناك مسافة بين الاستعانة به في البحث وتنظيم المعلومات والمراجعة، وبين تركه يتولى بناء النص من أوله إلى آخره.
في النهاية، تظل القضية مرتبطة بحدود حضور الكاتب في العمل، من حيث فكرته، وتجربته، ولغته، وكلما اتسع حضور الآلة، ازدادت الحاجة إلى أن نعرف بوضوح من الذي يكتب، ومن الذي يوجه، ومن الذي يملك النص.

جدل الملكية الفكرية وحقوق أصحاب الأعمال

أثار انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي خلافات متزايدة بين شركات التكنولوجيا والمؤلفين والناشرين والفنانين، بعدما أصبحت الأنظمة قادرة على إنتاج نصوص وصور وأعمال فنية استناداً إلى أوامر المستخدم، ولم يعد النقاش مقتصراً على أثر هذه التقنيات في الإبداع، بل امتد إلى حقوق أصحاب الأعمال المستخدمة في تدريب النماذج، ومدى حماية المحتوى المولد، والمسؤولية عن نشره.
تتمحور القضية حول سؤالين: هل يجوز استخدام الأعمال المحمية بحقوق المؤلف في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي دون إذن أصحابها؟ والسؤال الآخر المهم: من يملك حقوق النصوص والصور التي تنتجها هذه الأنظمة؟
تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي على تحليل كميات كبيرة من البيانات، لاكتشاف الأنماط والعلاقات التي تساعدها على إنتاج محتوى جديد، وقد تشمل هذه البيانات كتباً ومقالات وصوراً وأعمالاً فنية منشورة سواء بنسختها الورقية أو الرقمية، وهنا يختلف الوضع القانوني بحسب مصدر هذه البيانات وشروط استخدامها والتشريعات المعمول بها.
بالتأكيد لا تعني إتاحة كتاب أو عمل إبداعي عبر الإنترنت السماح تلقائياً باستخدامه من قبل شركات التقنية في تدريب نماذجها التجارية، وفي المقابل، ترى شركات التكنولوجيا أن بعض عمليات استخدام المواد المحمية قد تندرج ضمن استثناءات قانونية، بحسب طبيعة الاستخدام والقانون المنطبق.
لذا لا يمكن اعتبار كل عملية تدريب انتهاكاً لحقوق المؤلف، كما لا يمكن افتراض مشروعيتها جميعاً، وقد تناول مكتب حقوق المؤلف الأمريكي هذه المسألة في الجزء الثالث من تقريره عن الذكاء الاصطناعي وحقوق المؤلف، الذي نشر في 2025، وناقش فيه استخدام الأعمال المحمية لتدريب النماذج في ضوء القانون الأمريكي، بما في ذلك مبدأ الاستخدام العادل، وهنا يطالب المؤلفين والناشرين بمزيد من الشفافية بشأن مصادر بيانات التدريب، وبحث آليات الترخيص والتعويض، فالمسألة لا تتعلق بالعائد المالي فقط، هناك أيضاً حقوق أصحاب الأعمال في معرفة كيفية استغلال إنتاجهم.
يبقى السؤال الجدلي: إذا أنتج نظام ذكاء اصطناعي قصة أو مقالة أو صورة، فمن يملك حقوقها؟
هنا لابد من العلم أن اختلاف الإجابة يأتي باختلاف التشريعات، في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً، أوضح مكتب حقوق المؤلف في تقريره الصادر في يناير 2025 أن الحماية قد تشمل العناصر التي أضاف إليها الإنسان مساهمة إبداعية أصيلة، أو الترتيب الإبداعي الذي أنشأه، لكنها لا تمنح تلقائياً لمخرجات أنتجها النظام وحده، كما أن مجرد كتابة أمر نصي لا يكفي بالضرورة لإثبات ملكية الناتج.
وهناك فرق بين مستخدم يطلب كتابة قصة كاملة ثم ينشرها كما هي، وكاتب يطور الشخصيات والبناء السردي، ويعيد صياغة النص ويختار عناصره وفق رؤيته، لكن التدخل البشري لا يمنح صاحبه تلقائياً حقوق جميع عناصر الناتج، إذ يتوقف الأمر على طبيعة مساهمته والقانون المنطبق.
وفي دراسة منشورة عام 2024 في مجلة «The Journal of World Intellectual Property»، تناولت الباحثة فرانشيسكا ماتسي العلاقة بين أصالة الأوامر النصية وأصالة المخرجات، موضحة أن تحديد صاحب التأليف في الأعمال التي ينتجها الذكاء الاصطناعي يثير تساؤلات قانونية معقدة، حتى مع غياب النسخ الحرفي من المواد التي تنتجها الآلة، ولكن يبقى هذا أمراً غير كافٍ لحسم جميع المسائل القانونية، فقد تتضمن المخرجات عناصر تعبيرية محمية من عمل سابق، وتتجاوز القضية هنا حدود القانون إلى الأمانة المهنية، فقد يكون استخدام الأداة جائزاً في سياق معين، لكنه يثير تساؤلات أخلاقية إذا أخفى الكاتب طبيعة مساهمة النظام أو قدم مخرجاته على أنها نتاج تجربة إبداعية شخصية بالكامل.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة