افتتح محمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة، مدير ملتقى الشارقة للخط، بحضور أحمد عبيد القصير المدير التنفيذي لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، معرض «في حسبان» الذي يضم 4 أعمال فنية، هي: «بحرٌ بلا ساحل» لحصه لوتاه من الإمارات، و «هاء» لعلي مليح من البحرين، و«أبجدية الجلوس» و«مكيال الوجود» لشبير مير من باكستان، وذلك في مركز للتصاميم-1971 في جزيرة العلم.
وتجوّل القصير والحضور بين أرجاء المعرض، وتعرفوا إلى تفاصيل الأعمال الفنية التي تسعى إلى إبراز جماليات الخط العربي بروح إبداعية ورؤية معاصرة، وما تحمله من أفكار تضفي عليها بُعداً جمالياً، وتعكس في جوهرها دلالات شعار المهرجان «ميزان».
وتجوّل القصير والحضور بين أرجاء المعرض، وتعرفوا إلى تفاصيل الأعمال الفنية التي تسعى إلى إبراز جماليات الخط العربي بروح إبداعية ورؤية معاصرة، وما تحمله من أفكار تضفي عليها بُعداً جمالياً، وتعكس في جوهرها دلالات شعار المهرجان «ميزان».
استندت حصه لوتاه في «بحرٌ بلا ساحل» إلى بحور الشعر العربي، التي شكّلت منطلقاً لفكرة العمل وتكويناته البصرية. واتخذت من «البحر السريع» تحديداً نقطة انطلاق، لتبني من خلالها الصلة بين البحر، باعتباره وزناً شعرياً من جهة، والبحر بوصفه فضاءً مائياً من جهة أخرى، في تداخل إبداعي يجمع بين اللغة والإيقاع والمشهدية الطبيعية.
ويتأمل العمل الدلالات المتعددة لمفهوم «الميزان»، بما يحمله من معانٍ تتصل بالتوازن والمقياس والوزن، من خلال علاقة متشابكة بين الخط العربي، والإيقاع الشعري، والشكل المادي. وانطلاقاً من علم العَروض، أي علم أوزان الشعر العربي، يتأمل العمل في آليات قياس الشعر، التي لا تقتصر على المعنى، بل تمتد إلى أنظمة الإيقاع والوزن الكامنة في بنية اللغة ذاتها.
ويتألف العمل من أربع قطع قماشية شفافة معلّقة، تستحضر في بنيتها امتداد سطح البحر وحركته المتماوجة، في ما توحي حوافها السفلية المتموجة بخط متغير وغير ثابت.
وعلى امتداد هذه الحواف، حِيكَت بدقة كرات شبيهة باللآلئ لتشكّل كلمات عربية. وتؤدي هذه اللآلئ وظيفة مزدوجة تجمع بين الخط والزخرفة؛ فهي تصوغ اللغة بصرياً، وفي الوقت ذاته تضيف ثقلاً مادياً إلى القماش الرقيق.
ويتأمل العمل الدلالات المتعددة لمفهوم «الميزان»، بما يحمله من معانٍ تتصل بالتوازن والمقياس والوزن، من خلال علاقة متشابكة بين الخط العربي، والإيقاع الشعري، والشكل المادي. وانطلاقاً من علم العَروض، أي علم أوزان الشعر العربي، يتأمل العمل في آليات قياس الشعر، التي لا تقتصر على المعنى، بل تمتد إلى أنظمة الإيقاع والوزن الكامنة في بنية اللغة ذاتها.
ويتألف العمل من أربع قطع قماشية شفافة معلّقة، تستحضر في بنيتها امتداد سطح البحر وحركته المتماوجة، في ما توحي حوافها السفلية المتموجة بخط متغير وغير ثابت.
وعلى امتداد هذه الحواف، حِيكَت بدقة كرات شبيهة باللآلئ لتشكّل كلمات عربية. وتؤدي هذه اللآلئ وظيفة مزدوجة تجمع بين الخط والزخرفة؛ فهي تصوغ اللغة بصرياً، وفي الوقت ذاته تضيف ثقلاً مادياً إلى القماش الرقيق.
يحوّل علي مليح في «هاء»، آلاف الأكواب الورقية المعدّة للاستخدام لمرة واحدة من أغراض استهلاكية عابرة، إلى تكوين نحتي ضخم ذي حضور طاغٍ. وعلى سطح العمل، تمتد خطوط من التيتانيوم المصقول لترسم تكوينات مكبّرة للحرف العربي «هاء»، بما يحمله هذا الحرف من صلة وثيقة بالنَّفَس والصوت الإنساني. ويؤدي قلب اتجاه الأكواب إلى إحداث تحوّل دقيق في الإدراك البصري والمشهد الصوتي المحيط بالعمل، فتتولد لحظات من السكون والانتباه المتأمل، تدعو المشاهد في الوقت نفسه إلى إعادة النظر في العلاقة بين الظاهر والباطن. ومن خلال منح مادة، صُممت للاستخدام العابر، حضوراً نحتياً مهيباً ودائماً، يتأمل العمل مفهوم التحوّل، ويقترح أن أكثر الأشياء اعتيادية وبساطة، قد تتحول إلى حوامل لدلالات ومعانٍ عميقة.
* بنية
يستكشف عمل «أبجدية الجلوس»، الخط العربي بوصفه بنيةً حيةً، لا مجرد وسيلة لنقل اللغة. وانطلاقاً من الطبيعة المتغيرة لحرف «الهمزة» -الذي يتبدل موضعه تبعاً لعلاقته بالحروف المحيطة به- يتأمل العمل مفاهيم الحركة والتكيف والتوازن داخل نظام الكتابة العربية؛ إذ تجسد الهمزة -سواء استقرت على الألف أو الواو أو الياء أو ظهرت مستقلة- مبدأ التعايش بدلاً من الثبات الدائم.
ومن خلال ترجمة هذه العلاقات إلى هيئة نحتية، يحوّل الفنان شبير مير الأبجدية العربية إلى كيانٍ قابلٍ للجلوس عليه؛ حيث يدعو العمل المشاهدين للجلوس لا على الكلمات أو الجمل، بل على «بنية اللغة» ذاتها، ما يتيح للجسد التفاعل مع الحرف عبر تجربة الوزن والتوازن واللمس. وبهذا، ينقل العمل الفني التركيز من فعل القراءة إلى فعل التجربة الحسية، كاشفاً عن الأبجدية العربية بوصفها فضاءً يُعاش ويُختبر بقدر ما يُفهم.
وتنطلق هذه التجربة من شغف الفنان بالنحت وفن الخط العربي، ومن رغبته في إظهار ما يمكن أن يتيحه تفاعلهما من أشكال وتكوينات بصرية معاصرة، إلى جانب اهتمامه الدائم باستكشاف إمكانات الخامات المختلفة.
أما عمله «مكيال الوجود» فيستمد شبير مير جوهره من الطابع الشاعري والحسي للشعر الأردي، مسلطاً الضوء على قدرة فن الخط على تجاوز الحدود اللغوية والثقافية. وتُظهر اللغة الأردية -المكتوبة بنسخة معدلة من الخط العربي- كيف يمكن لتقليد خطي مشترك أن يتطور ليصبح لغة بصرية وأدبية متفردة، مع الحفاظ في الوقت ذاته على صلتها بجذورها التاريخية.
تتوزع أشكال الحروف المعدنية على طول حاجز مبنى «1971» ممتدة عبر العمارة وكأنها نبات اللبلاب المتسلق؛ ما يتيح للخط أن يحلّ في أرجاء المبنى بدلاً من أن يظل حبيس صفحات الورق. وبذلك، يحوّل العمل اللغة إلى حضور مكاني نابض بالحياة، حيث تتجلى فنون الخط بشكل عضوي عبر الإيقاع والتكرار والنمو.