أعلنت وزارة الداخلية العراقية تفكيك شبكة إجرامية في الرصافة بالعاصمة بغداد، تورطت في استدراج مواطنين من ذوي الدخل المحدود، باستخدام السلف المالية، قبل مساومتهم على بيع كُلاهم لتسوية المبالغ المستحقة عليهم.
ووفقاً لبيان وكالة الاستخبارات والتحقيقات الاتحادية، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على أربعة متهمين، بينهم امرأتان، يشتبه في قيامهم باستدراج الضحايا، وذلك بعد الحصول على الموافقات القضائية اللازمة.
تزوير الأختام لإخفاء الجريمة
وكشفت أيضاً الداخلية العراقية عن وجود نشاط آخر مرتبط بالشبكة يتمثل في تزوير الأختام الرسمية، بهدف إخفاء طبيعة عملهم وتسهيل نشاطهم الإجرامي.
وضبطت القوات الأمنية هواتف وسجلات قالت إنها توثق معاملات الإقراض وعمليات مساومة الضحايا، في إطار التحقيقات الجارية لكشف ملابسات القضية وتحديد طبيعة الأدوار المنسوبة إلى المتهمين.
ولم تعلن السلطات حتى الآن عن هوية المتهمين أو توزيع الأدوار بينهم، كما لم تذكر تفاصيل دور السيدتين في قيادة الشبكة، بحسب ما نشرته وسائل إعلام عراقية.
تحقيقات لكشف مصادر التمويل
وأوضح بيان الوكالة أن أفراد الشبكة عملوا وفق أسلوب منظم، وقد امتد نشاطهم إلى بغداد ومحافظات أخرى وما زالت التحقيقات مستمرة بخصوص مصادر تمويلهم.
كيف تتحول الديون إلى وسيلة لبيع الكُلى؟
بحسب المعلومات المعلنة، تعتمد الطريقة على استهداف أشخاص يواجهون أزمات مالية، ومنحهم قروضاً أو سلفاً بفوائد مرتفعة، ثم وضعهم أمام التزامات يصعب الوفاء بها.
ومع تراكم الديون، يتحول الاحتياج إلى المال إلى وسيلة ضغط، إذ يُساوَم المقترض على بيع إحدى كليتيه، مقابل تسوية المبالغ المطلوبة منه.
وتكشف هذه الوقائع، حال ثبوتها، عن أسلوب استغلال يتجاوز الإقراض غير المشروع إلى الاشتباه في الاتجار بالأعضاء البشرية.
ومع ذلك، لم يعلن البيان الرسمي عدد الأشخاص الذين تعرضوا لهذه الممارسات، أو ما إذا كانت الشبكة قد نجحت بالفعل في ترتيب عمليات لبيع الكلى أو إجرائها، كما لم تصدر نتائج نهائية للتحقيقات.
تحقيقات سابقة تكشف استغلال المحتاجين
لا تأتي القضية بمعزل عن تقارير سابقة رصدت نشاط وسطاء يُشتبه في استغلالهم حاجة العراقيين إلى المال لاستقطابهم إلى بيع أعضائهم.
وكشف تحقيق استقصائي نشرته منصة «درغ» في يوليو 2025، عن سماسرة يستهدفون أشخاصاً يعانون صعوبات مالية، باستدراجهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتضمن التحقيق شهادة شاب من بغداد قال إنه وافق على بيع إحدى كليتيه مقابل 13 مليون دينار عراقي، بعدما تراكمت عليه الديون بسبب تكاليف علاج والدته.
تزوير وثائق وترتيبات خارج الرقابة
لم تقتصر الوقائع التي وثقتها تحقيقات سابقة على تقديم عروض مالية مقابل بيع الأعضاء، إذ أشارت تقارير إلى إن أحد الوسطاء تحدث عن إمكانية تزوير شهادة وفاة ولي الأمر لتجاوز متطلبات مرتبطة بمرافقة الشخص الذي سيبيع كليته عند السفر.
كما عرض وسطاء آخرون ترتيب السفر وتوفير السكن والطعام والمصروف اليومي، في إطار عملية تتجاوز مجرد التفاوض المالي إلى تنظيم إجراءات مرتبطة بالجراحة.
وتثير هذه الشهادات مخاوف بشأن احتمال استخدام وثائق مزورة لتجاوز الضوابط، وإجراء عمليات خارج المتطلبات القانونية والرقابية.
سوق غير قانونية وفوارق في المقابل المالي
وتناولت تقارير إعلامية أخرى في إقليم كردستان العراق صفقات يُشتبه في ارتباطها بتجارة الأعضاء، مشيرة إلى أن المبالغ المتداولة مقابل بيع الكلى قد تتراوح بين 6 ملايين و50 مليون دينار عراقي.
وبحسب تلك التقارير، لا يحصل الشخص الذي يبيع كليته بالضرورة على كامل المبلغ المتفق عليه، إذ قد يستحوذ الوسطاء على جزء كبير منه، بينما يتحمل البائع المخاطر الصحية المترتبة على العملية.
وتعكس هذه الفوارق، إذا صحت الوقائع الواردة في التقارير، حجم الاستغلال المحتمل للأشخاص الذين يجدون أنفسهم تحت ضغط الديون أو فقدان مصادر الدخل في العراق.