أظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء ارتفاع أسعار الجملة في اليابان بنسبة 6.8% خلال العام المنتهي في سبتمبر؛ ورغم تباطؤ الوتيرة مقارنة بالشهر السابق، إلا أن البيانات سلطت الضوء على تزايد الضغوط التضخمية التي تعزز توقعات السوق بشأن رفع وشيك لأسعار الفائدة.
وستكون هذه البيانات من بين العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان عندما يصدر مجلس إدارته توقعات ربع سنوية جديدة للنمو والتضخم خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر عقده هذا الشهر.
وجاء ارتفاع مؤشر أسعار السلع بين الشركات -الذي يقيس الأسعار التي تفرضها الشركات على بعضها البعض مقابل السلع والخدمات- مقارنة بمتوسط توقعات السوق بزيادة قدرها 7.6%، مسجلاً تباطؤاً عن نسبة الارتفاع البالغة 7.6% في أغسطس.
وأظهرت بيانات بنك اليابان أن مؤشر أسعار الواردات المقومة بالين قفز بنسبة 24.5% في سبتمبر مقارنة بالعام السابق، مما يشير إلى أن ضعف العملة استمر في رفع تكلفة استيراد المواد الخام.
وقال ماساتو كويكي، كبير الاقتصاديين في معهد «سومبو إنستيتيوت بلس» (Sompo Institute Plus): «من المرجح أن تتسارع وتيرة التضخم في أسعار الجملة مجدداً نظراً لحالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط، والذي يبقي أسعار النفط الخام مرتفعة».
وأضاف: «لكن لا توجد مؤشرات على تسارع حاد في الضغوط التضخمية في الوقت الراهن»، مما يزيد من احتمالية أن يبقي بنك اليابان على سياسته دون تغيير في أكتوبر وينتظر حتى ديسمبر لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.
وكان الارتفاع الأخير في تضخم أسعار الجملة من بين العوامل التي استشهد بها بنك اليابان كدليل على تزايد الضغوط السعرية التي دفعت لاتخاذ قرار رفع أسعار الفائدة في شهري يونيو وسبتمبر. أظهرت البيانات أنه في حين انخفضت أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 13.3% في سبتمبر مقارنة بالعام السابق - ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الهبوط الحاد في أسعار الأرز - فقد سجلت مجموعة واسعة من السلع الأخرى ارتفاعاً في الأسعار، بما في ذلك الأغذية المصنعة والآلات الكهربائية ومعدات الاتصالات.
كما أشارت البيانات إلى ارتفاع أسعار المنتجات الكيميائية بنسبة 13.3%، والمنتجات البلاستيكية بنسبة 12.8%، ومعادن غير حديدية بنسبة 40.2%؛ مما يعكس تزايد التكاليف التي تواجهها الشركات نتيجة ضعف الين، والحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وقد صرح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن العامل الحاسم في تحديد وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً يتمثل في مدى انتقال الضغوط الصعودية على أسعار الجملة إلى معدلات تضخم أسعار المستهلكين، فضلاً عن تأثير ذلك على الاستهلاك.
وأظهرت بيانات حديثة تسارع معدل التضخم الأساسي للمستهلكين في طوكيو -الذي يُعد مؤشراً استباقياً لاتجاهات الأسعار على مستوى البلاد- خلال شهر سبتمبر، مسجلاً أسرع وتيرة له منذ عشرة أشهر.
وذكرت مصادر لوكالة «رويترز» أن بنك اليابان قد يلمح هذا الشهر إلى أن التضخم الأساسي قد وصل تقريباً إلى هدفه البالغ 2%، مما يبرز استعداده لرفع أسعار الفائدة مجدداً في الأشهر المقبلة.
وكان بنك اليابان قد رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى أعلى مستوى له منذ 31 عاماً في الشهر الماضي، معلناً في الوقت ذاته دخوله مرحلة تركز على منع التضخم الأساسي من تجاوز المستهدف، مما عزز احتمالية تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً.
ومن المقرر أن يصدر البنك، خلال اجتماعه في 29 و30 أكتوبر، توقعات جديدة ربع سنوية للنمو والتضخم، وهي بيانات سيترقبها المشاركون في السوق عن كثب بحثاً عن مؤشرات حول توقيت رفع الفائدة القادم؛ حيث يتوقع العديد من المحللين أن يقوم البنك المركزي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام الجاري.